الإسلام > غريب الحديث > سرر
معنى وشرحُ كلمة «سرر» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة سرر
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
فِيهِ
«صُومُوا الشَّهْر وسِرَّهُ»
أَيْ أوَّلَه. وَقِيلَ مُسْتهلَّه. وَقِيلَ وَسَطه. وسِرُّ كُلِّ شىءِ جوفُه، فكأنَّه أرادَ الأيامَ البيضَ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لَا أعْرِف السِّرَّ بِهَذَا المْعنى. إِنَّمَا يُقال سِرَارُ الشَّهر وسَرَارُهُ وسَرَرُهُ، وَهُوَ آخِرُ لَيلة يَسْتَسِرُّ الهلالُ بنُور الشَّمس (قال البيهقي في سننه
«الصحيح أن سره آخره وأنه أراد به اليوم أو اليومين اللذين يتسرر فيهما القمر»
وقال الفارسي: أنه الأشهر، قال: وروى
«هل صمت من سرة هذا الشهر»
كأنه أراد وسطه لأن السرة وسط قامة الإنسان) . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«هَلْ صُمْت مِنْ سِرَارِ هَذَا الشَّهْر شَيْئًا»
قَالَ الخطَّابي: كَانَ بعضُ أَهْلِ العِلم يقولُ فِي هَذَا: إِنَّ سُؤَالَهُ سُؤَالُ زجْر وإنكارِ، لِأَنَّهُ قَدْ نَهَى أَنْ يُسْتَقْبل الشَّهرُ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. قَالَ: ويُشْبِه أَنْ يكونَ هَذَا الرجَل قَدْ أوجَبَه عَلَى نَفْسه بنَذْر، فَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ فِي سِياقِ الْحَدِيثِ: إِذَا أفطرتَ- يَعْنِي مِنْ رَمضان- فصُم يَومين، فاسْتَحب لَهُ الوَفاء بِهِمَا. وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
«تَبْرُق أَسَارِيرُ وَجْهِهِ»
الْأَسَارِيرُ: الخُطُوط الَّتِي تَجتْمَع فِي الجَبْهة وتتكسَّر، واحدُها سِرٌّ أَوْ سَرَرٌ، وَجَمْعُهَا أَسْرَارٌ، وأَسِرَّةٌ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَسَارِيرُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صِفَتِهِ أَيْضًا
«كأنَّ ماءَ الذَهب يَجْري فِي صَفْحة خدِّة، ورَوْنَقَ الجَلالِ يطَّرد فِي أَسِرَّة جَبِينه»
. وَفِيهِ
«أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وُلِد معْذُوراً مَسْرُوراً»
أَيْ مَقْطُوعَ السُّرَّة، وَهِيَ مَا يبْقى بَعْدَ القَطع ممَّا تَقْطَعُهُ القَابِلة، والسَّرَرُ مَا تَقْطعه، وَهُوَ السُّرُّ بِالضَّمِّ أَيْضًا. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ صَائِدٍ
«أَنَّهُ وُلد مَسْرُوراً»
. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
«فإنَّ بِهَا سَرْحَةً سُرَّ تَحْتَهَا سبعُون نَبِيًّا»
أَيْ قُطعت سُرَرُهُمْ، يَعْنِي أَنَّهُمْ وُلِدوا تحتَها، فَهُوَ يَصِف برَكتَها، والموضعُ الَّذي هِيَ فِيهِ يُسَمى وَادِي السُّرَر، بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ. وَقِيلَ هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ. وَقِيلَ بكسر السين. وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّقْط
«أَنَّهُ يَجْترُّ وَالِدَيْه بِسَرَرِهِ حَتَّى يُدْخِلَهما الْجَنَّةَ»
. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ
«لَا تَنْزل سُرَّة الْبَصْرَةِ»
أَيْ وسَطَها وجَوْفها، مِنْ سُرَّة الْإِنْسَانِ فَإِنَّهَا فِي وسَطِه. وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ
«نَحْنُ قومٌ مِنْ سَرَارَةِ مَذْحِج»
أَيْ مِنْ خِيارهم. وسَرَارَةُ الْوَادِي: وسَطه وخيرُ مَوْضِعٍ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وذُكِر لَهَا المُتعَة فَقَالَتْ
«وَاللَّهِ مَا نَجِد فِي كِتاب اللَّهِ إلاَّ النِّكَاحَ والِاسْتِسْرَارَ»
تُريد اتِّخاذ السَّرَارِي. وَكَانَ القياسُ الاسْتِسْراء، مِنْ تَسَرَّيت إِذَا اتَّخذْت سُرِّيّة، لكنَّها ردَّت الْحَرْفَ إِلَى الأصْلِ وَهُوَ تَسَرَّرْتُ، مِنَ السِّرُّ: النِّكَاحُ، أَوْ مِنَ السُّرُورِ فأبْدلت إحدى الرَّاآت ياءَ. وَقِيلَ إنَّ أصلَها الياءُ، مِنَ الشَّيء السَّريّ النَّفِيس. وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلَّامَةَ
«فَاسْتَسَرَّنِي»
أَيِ اتَّخذَني سُرِّية. والقياسُ أَنْ تَقُولَ: تَسَرَّرَنِي أَوْ تَسَرَّانِي. فَأَمَّا اسْتَسَرَّنِي فَمَعْنَاهُ ألْقى إلىَّ سِرّاً، كَذَا قَالَ أَبُو مُوسَى، وَلَا فَرْق بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الجَوازِ. وَفِي حَدِيثِ طاوُس
«مَنْ كَانَتْ لَهُ إبِلٌ لَمْ يُؤدِّ حقَّها أتَت يومَ الْقِيَامَةِ كَأَسَرِّ («كآشر ما كانت»
و
«كأبشر»
وقد تقدم في
«أشر»
و
«بشر»
) مَا كَانَتْ، تَطَؤُه بأخْفافِها» أَيْ كأسْمَنِ مَا كَانَتْ وَأوفَره، منْ سِرِّ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ لُبُّه ومُخُّه. وَقِيلَ هُوَ مِنَ السُّرُور؛ لِأَنَّهَا إِذَا سَمِنَت سَرَّتِ الناظرَ إِلَيْهَا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
«أنه كان يُحَدّثه عَلَيْهِ السَّلَامُ كَأَخِي السِّرَار»
السِّرَارُ: الْمُسَارَرَةُ: أَيْ كَصَاحِبِ السِّرَار، أَوْ كمْثل المُساَرَرَة لخْفض صَوْته. والكافُ صفةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. وَفِيهِ
«لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرّاً فَإِنَّ الغَيْلَ يُدرك الْفَارِسَ فيُدَعْثِرُه مِنْ فَرَسِهِ»
الغَيْلُ: لَبُن المرأةِ المُرْضع إِذَا حَمَلت، وسُمّى هَذَا الفعلُ قْتلا لِأَنَّهُ قَدْ يُفضي بِهِ إِلَى الْقَتْلِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُضْعفه ويُرْخى قُواه ويُفْسد مِزاجَه، فَإِذَا كَبِرَ واحتاجَ إِلَى نَفْسه فِي الحَرْب ومُنازلة الأقْران عَجَز عَنْهُمْ وضُعف فَرُبَّمَا قُتل، إلاَّ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ خَفِيّاً لَا يُدْرَك جَعَله سِرّاً. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ
«ثُمَّ فِتنْة السَّرَّاءِ»
: السَّرَّاءُ: البَطْحاءُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الَّتِي تدخُل الْبَاطِنَ وتُزَلْزِله، وَلَا أدْري مَا وجْهه.
فِيهِ «صُومُوا الشَّهْر وسِرَّهُ» أَيْ أوَّلَه.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «صُومُوا الشَّهْر وسِرَّهُ»، «الصحيح أن سره آخره وأنه أراد به اليوم أو اليومين اللذين يتسرر فيهما القمر»، «هل صمت من سرة هذا الشهر».