الإسلام > غريب الحديث > شفا
معنى وشرحُ كلمة «شفا» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة شفا
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
فِي حَدِيثِ حَسَّانَ
«فَلَمَّا هَجا كُفَّارَ قُرَيش شَفَى واشْتَفَى»
أَيْ شَفَى الْمُؤْمِنِينَ واشْتَفَى هُوَ. وَهُوَ مِنَ الشِّفَاءِ: البُرْءِ مِنَ المَرِض. يُقَالُ شَفَاهُ اللهُ يَشْفِيهِ، واشْتَفَى افْتَعَلَ مِنْهُ، فنَقَله مِنْ شِفَاءِ الْأَجْسَامِ إِلَى شِفَاءِ الْقُلُوبِ وَالنُّفُوسِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ المَلْدوغ
«فَشَفَوْا لَهُ بكلِّ شَيْءٍ»
أَيْ عالَجُوه بِكُلِّ مَا يُشْتَفَى بِهِ، فَوَضَعَ الشِّفَاء مَوْضِعَ العِلاج والمُداواة. وَفِيهِ ذِكْرُ
«شُفَيَّة»
هِيَ بِضَمِّ الشِّينِ مُصَغَّرَةٌ: بِئْرٌ قَدِيمَةٌ حَفَرَتْهَا بَنُو أَسَدٍ. وَفِيهِ
«أَنَّ رجُلا أَصَابَ مِنْ مَغْنم ذَهبا، فأُتِى بِهِ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو لَهُ فِيهِ، فَقَالَ: مَا شَفَّى فُلانٌ أفضلُ مِمَّا شَفَّيْتَ، تعلَّم خَمْسَ آيَاتٍ»
أَرَادَ مَا ازْداد ورَبح بتعلُّمه الْآيَاتِ الْخَمْسَ أفضلُ مِمَّا اسْتَزدْتَ ورَبِحْت مِنْ هَذَا الذَّهب، ولعلَّه مِنْ بَابِ الْإِبْدَالِ، فإِن الشِفَّ الزِّيَادَةُ وَالرِّبْحُ، فَكَأَنَّ أَصْلَهُ شَفَّفْتَ؛ فأبدل إحدى الفا آت ياءً، كقوله تعالى
«دَسَّاها»
فِي دسَّسَها، وتقضَّى البازِي فِي تَقَضَّض. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ
«مَا كَانَتِ المُتْعة إِلَّا رَحْمةً رحِمَ اللهُ بِهَا أُمَّة مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَوْلا نهيهُ عَنْهَا مَا احْتَاجَ إِلَى الزِناءِ إلاَّ شَفًى»
أَيْ إلاَّ قليلٌ مِنَ النَّاسِ (أي إلا خطيئة من الناس قليلة لا يجدون شيئاً يستحلون به الفروج) ، مِنْ قَوْلِهِمْ غَابَتِ الشَّمْسُ إلاَّ شَفًى: أَيْ إلاَّ قَلِيلًا مِنْ ضَوئِها عِنْدَ غُروبها. وَقَالَ الأزْهري: قَوْلُهُ إلاَّ شَفًى، أي إلا أَنْ يُشْفِيَ، يَعْنِي يُشْرِف عَلَى الزِّنَا وَلَا يُواقِعُه، فأقامَ الاسمَ وَهُوَ الشَّفَى مُقام الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ الْإِشْفَاءُ عَلَى الشيءِ (قال أبو منصور [الأزهري] : وهذا الحديث يدل على أن ابن عباس علم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة فرجع إلى تحريمها بعد ما كان باح بإحلالها) وحَرفُ كُلِّ شى شَفَاهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ
«نازلٌ بِشَفَى جُرُفٍ هارٍ»
أَيْ جانِبه. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ زِمْل
«فَأَشْفَوْا عَلَى المَرْج»
أَيْ أشْرَفُوا عَلَيْهِ. وَلَا يَكادُ يُقَالُ أَشْفَى إلاَّ فِي الشرِّ. وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ
«مَرِضْت مَرَضا أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ»
. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ
«لَا تَنْظروا إِلَى صَلَاةِ أحدٍ وَلَا إِلى صيامِه، وَلَكِنِ انظُروا إِلَى وَرَعه إِذَا أَشْفَى»
أَيْ أشْرف عَلَى الدُّنْيَا وأقْبَلت عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ
«إِذا ائْتُمِن أدَّى، وَإِذَا أَشْفَى وَرِع»
أَيْ إِذَا اشْرف عَلَى شيءٍ تَوَرَّعَ عَنْهُ. وَقِيلَ أَرَادَ الْمَعْصِيَةَ وَالْخِيَانَةَ. بَابُ الشِّينِ مَعَ الْقَافِ
فِي حَدِيثِ حَسَّانَ «فَلَمَّا هَجا كُفَّارَ قُرَيش شَفَى واشْتَفَى» أَيْ شَفَى الْمُؤْمِنِينَ واشْتَفَى هُوَ.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «فَلَمَّا هَجا كُفَّارَ قُرَيش شَفَى واشْتَفَى»، «فَشَفَوْا لَهُ بكلِّ شَيْءٍ»، «شُفَيَّة».