الإسلام > غريب الحديث > عزم
معنى وشرحُ كلمة «عزم» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة عزم
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
فِيهِ
«خيرُ الأمُور عَوَازِمها»
أَيْ فَرَائِضُها الَّتِي عَزَمَ اللهُ عَلَيْكَ بفعْلها. وَالْمَعْنَى ذَواتُ عَزْمِها الَّتِي فِيهَا عَزْم. وَقِيلَ: هِيَ مَا وَكَّدْت رأيَكَ وعَزْمَك عَلَيْهِ، وَوَفَّيت بِعَهْدِ اللَّهِ فِيهِ. والعَزْم: الجِدُّ والصَّبْر. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ
«ليَعْزِم الْمَسْأَلَةَ»
أَيْ يَجِدّ فِيهَا وَيَقْطَعْهَا. وَحَدِيثُ أُمِّ سَلمة
«فعَزَمَ اللَّهُ لِي»
أَيْ خَلَق لِي قُوَّة وصَبْرا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: مَتَى تُوتر؟ فَقَالَ: أَوَّلَ اللَّيْلِ. وَقَالَ لعُمَر: مَتَى تُوتُر؟ فَقَالَ: مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ. فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: أخَذْتَ بالحزْم. وَقَالَ لعُمَر: أَخَذْتَ بالعَزْم»
أَرَادَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَذِر فَوَات الوِتْر بالنَّوم فاحْتاط وقدَّمَه، وَأَنَّ عُمَر وثِقَ بِالْقُوَّةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ فأخَّرَه. وَلَا خَير فِي عَزْمٍ بِغَيْرِ حَزْمٍ، فإنَّ القُوَّة إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَها حَذَر أوْرَطَتْ صَاحِبَهَا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«الزكاةُ عَزْمَة مِنْ عَزَمَاتِ اللَّهِ تَعَالَى»
أَيْ حقٌّ مِنْ حُقُوقِه وواجبٌ مِنْ وَاجِبَاتِهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ سُجُودِ الْقُرْآنِ
«لَيْسَتْ سجْدَةُ صادٍ مِنْ عَزَائِم السُّجود»
. (س [هـ] ) وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ
«إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُه كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُه»
واحدتُها: عَزِيمَة. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ
«اشتَدَّت العَزَائِم»
يُريدُ عَزَمَاتُ الأُمَراء عَلَى النَّاسِ فِي الغَزْو إِلَى الأقْطارِ الْبَعِيدَةِ وأخْذَهُم بِهَا. [هـ] وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ
«فَلَمَّا أَصَابَنَا الْبَلَاءُ اعْتَزَمْنَا لِذَلِكَ»
أَيِ احْتَمَلْنَاهُ وصَبرنا عَلَيْهِ. وَهُوَ افتَعَلنا مِنَ العَزْم. وَفِيهِ
«أَنَّ الْأَشْعَثَ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ: أما والله لئن دنوت لأضرّ طنّك، فَقَالَ عَمْرو: كَلاَّ واللهِ إنَّها لعَزُوم مُفْزَّعة»
أَيْ صَبُورٌ صَحِيحَةُ الْعَقْدِ. وَالِاسْتُ يُقَالُ لَهَا أمُّ عِزْم (واُمُّ العِزْم، وعِزْمَةُ، واُمُّ عِزْمَةَ- مكسورات: الاسْتُ) ، يُريدُ أَنَّ اسْتَه ذاتُ عَزْمٍ وقُوَّة، وليست بوَاهيةٍ فتَضْرِط (وأراد نفسه) . وَفِي حَدِيثِ أَنْجَشَة
«قَالَ لَهُ: رُوَيْدَك سَوْقاً بالعَوَازِم»
العَوَازِم: جمعُ عَوْزَمٍ (وفيه لغة أخرى
«عزوم»
. وفى اللسان: العزوم، والعوزم، والعَوْزَمَةُ: الناقة المسنّة) ، وَهِيَ النَّاقة المُسِنَّة وَفِيهَا بَقِيَّة، كَنَى بِهَا عَنِ النِّساء، كَمَا كَنَى عنْهُنَّ بالقَوارِير. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أراد النوق نفسها لضعفها. [
فِيهِ «خيرُ الأمُور عَوَازِمها» أَيْ فَرَائِضُها الَّتِي عَزَمَ اللهُ عَلَيْكَ بفعْلها.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «خيرُ الأمُور عَوَازِمها»، «ليَعْزِم الْمَسْأَلَةَ»، «فعَزَمَ اللَّهُ لِي».