الإسلام > غريب الحديث > عقق
معنى وشرحُ كلمة «عقق» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة عقق
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
[هـ] فِيهِ
«أَنَّهُ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ والحُسَين»
العَقِيقَة: الذبيحةُ الَّتِي تُذْبح عَنِ الموْلود. وأصْل العَقِّ: الشَّقُّ والقَطْع. وَقِيلَ لِلذَّبِيحَةِ عَقِيقَة، لأنَّها يُشَق حَلْقُها. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«الغُلام مُرتَهَن بعَقِيقَتِه»
قِيلَ: مَعْنَاهُ أنَّ أَبَاهُ يُحْرَم شَفَاعَةَ وَلَدِه إِذَا لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ. وَقَدْ تقدَّم فِي حَرْفِ الرَّاءِ مَبْسوطا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«أَنَّهُ سُئل عَنِ العَقِيقَة فَقَالَ: لَا أُحب العُقُوق»
لَيْسَ فِيهِ تَوْهين لِأَمْرِ العَقِيقَة وَلَا إِسْقاطٌ لَهَا، وَإِنَّمَا كَرِه الاسْم، وأحَبَّ أَنْ تُسَمَّى بأحْسَن مِنْهُ، كالنَّسِيكَة وَالذَّبِيحَةِ، جَرْياً عَلَى عَادَته فِي تَغيير الِاسْمِ القَبيح. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ
«العَقِّ والعَقِيقَة»
فِي الْحَدِيثِ. وَيُقَالُ للشَّعَر الَّذِي يخرُج عَلَى رَأْسِ الْمَوْلُودِ مِنْ بَطْن أمِّه: عَقِيقَة، لأنَّها تُحْلق. وجعل الزمخشريّ الشعر أصلا، والشاة المذبوحة مشقّة مِنْهُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صفَة شَعره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
«إِنِ انْفَرقَتْ عَقِيقَتُه فَرَق»
أَيْ شَعره، سُمِي عَقِيقَة تَشْبيها بِشَعْرِ الموْلُود. وَفِيهِ
«أَنَّهُ نَهَى عَنْ عُقُوق الأمَّهات»
يُقَالُ: عَقَّ وَالِدَه يَعُقُّه عُقُوقاً فَهُوَ عَاقٌّ إِذَا آذَاهُ وعَصَاه وَخَرَجَ عَلَيْهِ. وَهُوَ ضِدُّ البِرِّ بِه. وأصلُه مِنَ العَقِّ: الشَّقِّ والقَطْعِ، وَإِنَّمَا خَصَّ الأمَّهات وَإِنْ كَانَ عُقُوق الْآبَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِي الْحُقُوقِ عَظِيمًا (
« ... لأن لعقوق الأمهات مزيَّة في القبح»
) ، فلعُقُوق الأمَّهات مَزيَّة فِي القُبح. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْكَبَائِرِ
«وعَدّ مِنْهَا عُقُوق الوَالِدَين»
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أُحدٍ
«إنَّ أَبَا سُفيان مرَّ بِحَمْزَة قَتِيلًا فَقَالَ لَهُ: ذُقْ عُقَقُ»
أرادَ ذُق القَتْل يَا عَاقَّ قومِهِ، كَمَا قَتلْت يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قَوْمِك، يَعْني كُفَّار قُرَيش. وعُقَق: مَعْدُول عَنْ عَاقّ، لِلْمُبَالَغَةِ، كَغُدَرَ، مِنْ غَادِرٍ، وَفُسَق، مِن فَاسِق. وَفِي حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ
«مَثَلُكم ومَثَلُ عَائِشَةَ مَثَلُ العَيْن فِي الرَّأس تُؤْذِي صاحِبَها وَلَا يسْتَطِيع أَنْ يَعِقَّها إِلَّا بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ لها»
هو مستعار مستعار عُقُوق الوالدين. وَفِيهِ
«مَنْ أطْرَق مُسْلِما فعَقَّتْ لَهُ فرَسُه كَانَ [لَهُ (من الهروي) ] كأجْرِ كَذَا»
عَقَّتْ أَيْ حَمَلت، والأجْوَد: أَعَقَّتْ، بِالْأَلِفِ فَهِيَ عُقُوقٌ، وَلَا يُقال: مُعِقٌّ، كَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيت. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ:
«يُقَالُ: عَقَّتْ تَعَقُّ عَقَقاً وعَقَاقاً، فَهِيَ عُقُوقٌ، وأَعَقَّت فَهِيَ مُعِقٌّ»
. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي المَثل
«أعَزُّ مِنَ الأبْلق العَقُوقُ»
لأنَّ العَقُوق الحاملُ، والأبْلق مِنْ صِفاتِ الذَّكر. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُل مَعه فَرس عَقُوق»
أَيْ حامِل. وَقِيلَ: حَائِلٌ، عَلَى أَنَّهُ مِن الأضْداد. وَقِيلَ: هُوَ مِن التَّفاؤل، كَأَنَّهُمْ أرادُوا أَنَّهَا سَتَحْمِل إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِيهِ
«أَيُّكُمْ يُحِبُّ أنْ يَغْدُوَ إِلَى بُطْحَانَ والعَقِيق»
هُوَ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْمَدِينَةِ مَسِيلٌ لِلْمَاءِ، وَهُوَ الَّذِي وَرَدَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ وَادٍ مُبارَك. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ
«إِنَّ العَقِيق ميقَاتُ أَهْلِ العرَاق»
وَهُوَ مَوْضِع قَرِيبٌ مِنْ ذَات عِرْق، قَبْلَها بمَرْحلة أَوْ مرحَلتين. وَفِي بِلَادِ الْعَرَبِ مَواضِعُ كَثِيرَةٌ تُسَمَّى العَقِيق. وكلُّ مَوْضع شَقَقْتَه مِنَ الْأَرْضِ فَهُوَ عَقِيق، وَالْجَمْعُ: أَعِقَّة وعَقَائِق.
[هـ] فِيهِ «أَنَّهُ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ والحُسَين» العَقِيقَة: الذبيحةُ الَّتِي تُذْبح عَنِ الموْلود.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «أَنَّهُ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ والحُسَين»، «الغُلام مُرتَهَن بعَقِيقَتِه»، «أَنَّهُ سُئل عَنِ العَقِيقَة فَقَالَ: لَا أُحب العُقُوق».