الإسلام > غريب الحديث > يد
معنى وشرحُ كلمة «يد» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة يد
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
[هـ] فِيهِ
«عليكمُ بالجَماعة، فإنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الفُسْطَاطِ»
الفُسْطَاطُ: المِصْرُ الجَامِعُ. ويَدُ اللَّهِ: كِنَايَةٌ عَنِ الحِفْظِ والدِّفَاع عَنْ أهْلِ المِصْر، كأنَّهُم خُصُّوا بِوَاقِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وحُسْنِ دِفاعه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الآخَر
«يَدُ اللَّه عَلَى الجَماعَةِ»
أَيْ أنَّ الجَمَاعَةَ المُتَّفِقَةَ مِنْ أَهْلِ الإسْلامِ فِي كَنَفِ اللَّه، وَوِقَايَتُه (
«وواقيته»
) فَوْقَهُم، وهُمْ بَعِيدٌ مِنَ الأذَى والخَوْف، فأقِيمُوا بَيْن ظَهْرَانَيْهِم. وأصْل الْيَدِ: يَدْيٌ، فَحُذِفَتْ لامُها. وَفِيهِ
«اليَدُ العُلْيا خيرٌ مِن اليَد السُّفْلَى»
العُلْيَا: المُعْطِيَة. وَقِيلَ: المَتَعَفِّفَة. والسُّفْلَى: السَّائِلة. وَقِيلَ: المَانِعَة. وَفِيهِ
«أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مُنَاجاتِه رَبَّه: وَهَذِهِ يَدِي لَك»
أَيِ اسْتَسْلَمتُ إِلَيْكَ وأنْقَدْتُ لَكَ، كَمَا يُقال (
«تقول»
وأثبت ما فى اوالنسخة ٥١٧، واللسان) فِي خِلافِه: نَزَعَ يَدَه مِنَ الطَّاعة. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ
«هَذِهِ يَدِي لَعَمَّارٍ»
أَيْ أنَا مُسْتَسْلِمٌ لَهُ مُنْقَاد، فلْيَحْتَكِمْ عليَّ. وَفِيهِ
«المسْلِمُون تَتَكافَأ دِمَاؤهُم، وهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُم»
أَيْ هُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، لَا يَسَعُهُم التَّخاذُلُ، بَلْ يُعَاوِنُ بَعْضُهم بَعْضًا عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ والمِلَلِ، كَأَنَّهُ جَعَل أيْدِيَهُم يَداً واحدَة، وفِعْلَهم فعْلاً وَاحِدًا. وَفِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ
«قَدْ أخْرَجْتُ عِبَاداً لِي، لَا يَدَانِ لأحَدٍ بِقِتَالِهِم»
أَيْ لَا قُدْرَةَ وَلَا طَاقَة. يُقَالُ: مَالِي بِهَذَا الأمْر يَدٌ وَلَا يَدَانِ، لأنَّ المُبَاشَرةَ والدِّفَاع إِنَّمَا يَكُونُ باليَدِ، فَكَانَّ يَدَيْهِ مَعْدُومَتَان، لِعَجْزه عَنْ دَفْعِه. وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمان
«وأعْطُوا الجِزْيَة عَنْ يَدٍ»
إنْ أريدَ باليَدِ يَدُ المُعْطِي، فَالْمَعْنَى: عَنْ يَدٍ مُواتِيَةٍ مُطِيعَةٍ غَيْر مُمتَنِعَة؛ لأنَّ مَنْ أبَى وامْتَنَع لَمْ يُعْطِ يَدَه. وإنْ أريدَ بِها يدُ الآخِذِ، فَالْمَعْنَى: عَنْ يَدٍ قاهِرَةٍ مُسْتَوْليةٍ، أَوْ عَنْ إنْعَامٍ عَلَيْهم، لِأَنَّ قَبُولَ الجِزْيَةِ مِنهم وتَرْكَ أرْوَاحِهِم لَهُمْ نِعْمَةٌ عليهِم. وَفِيهِ
«أَنَّهُ قَالَ لِنسائه: أسْرَعُكُن لُحوقاً بِي أطْوَلُكُنَّ يَداً»
كَنَى بطُولِ الْيَدِ عنِ العَطَاء والصَّدَقَة. يُقَالُ: فُلانٌ طَويلُ اليَدِ، وطَويلُ البَاعِ، إِذَا كَانَ سَمْحاً جَواداً، وَكَانَتْ زَيْنَبُ (
«فكانت سَوْدة رضي الله عنها، وكانت تحب الصدقة»
) تُحِبُّ الصَّدَقَةَ، وَهِيَ مَاتَتْ قَبْلَهُنَّ. وَمِنْهُ حَدِيثُ قَبِيصَة
«مَا رأيْتُ أعْطَى لِلجَزِيلِ عَنْ ظَهْرِ يَدٍ مِنْ طَلْحَة»
أَيْ عَنْ إنْعَامٍ ابْتِداءً مِنْ غَيْر مُكَافَأة. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ
«مَرَّ قَوْمٌ مِنَ الشُّرَاة بقَوْمٍ مِنْ أصْحابِه وهُم يَدْعُون عَلَيْهم، فَقالُوا: بِكُم اليَدَانِ»
أَيْ حَاقَ بِكُم مَا تَدْعُونَ بِهِ وتَبْسُطُون بِهِ أيْدِيَكُم؛ تَقُول العَرَبُ: كانَت بِهِ اليَدَانِ: أَيْ فَعَل اللَّهُ بِهِ مَا يَقُولُه لِي. وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ
«لَمَّا بَلَغَه مَوتُ الأشْتَرِ قَالَ: لِلْيَدَيْنِ ولِلفَمِ»
هَذِهِ كَلِمَةٌ تُقَال لِلرّجُل إِذَا دُعِيَ عَلَيْهِ بالسُّوء، مَعْناه: كَبَّه اللَّه لِوَجْهِه: أَيْ خَرَّ إِلَى الْأَرْضِ عَلَى يَدَيْهِ وَفِيهِ. وَفِيهِ
«اجْعَل الفُسَّاقَ يَدَاً يَدَاً، ورِجْلاً رِجْلاً، فإنَّهم إِذَا اجْتَمعُوا وَسْوَس الشَّيْطانُ بَيْنَهم بالشَّرِّ»
أَيْ فَرِّقْ بَيْنَهم. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ
«تَفَرَّقُوا أَيْدِي سَبَا (يُنَوَّن ولا يُنَوَّن. انظر اللسان) ، وأَيَادِي سَبَا (ينوّن ولا ينوّن. انظر اللسان) »
أَيْ تَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ. (هـ س) وَفِي حَدِيثِ الهِجْرة
«فأخَذَ بِهِم يَدَ البَحْرِ»
أَيْ طَريقَ السَّاحِل.
[هـ] فِيهِ «عليكمُ بالجَماعة، فإنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الفُسْطَاطِ» الفُسْطَاطُ: المِصْرُ الجَامِعُ.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «عليكمُ بالجَماعة، فإنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الفُسْطَاطِ»، «يَدُ اللَّه عَلَى الجَماعَةِ»، «وواقيته».