الإسلام > غريب الحديث > يمن
معنى وشرحُ كلمة «يمن» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة يمن
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
فِيهِ
«الإيمانُ يَمَانٍ، والحِكْمةُ يَمَانِيَة («يمانِيَّة»
بالتشديد. وأثبتُّه بالتخفيف من ا، والهروي. وهو الأشهر، كما ذكر صاحب المصباح) » إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لأنَّ الإيمَان بَدَأ مِنْ مَكَّة، وَهِيَ مِنْ تِهَامَةَ، وتِهَامةُ مِنْ أرْضِ الْيَمَنِ، وَلِهَذَا يُقال: الكَعْبَة الْيَمَانِيَةُ. وَقِيلَ: إِنَّهُ قَالَ هَذَا القَوْل وَهُوَ بِتَبُوك، ومَكَّةُ والمدينَةُ يَوْمَئِذٍ بينَه وَبَيْنَ الْيَمَنِ، فَأَشَارَ إِلَى ناحيَة الْيَمَنِ وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِهَذَا القَوْل الأنْصَارَ لأنَّهم يَمَانُونَ، وَهُمْ نَصَرُوا الْإِيمَانَ وَالْمُؤْمِنِينَ وآوَوْهُم، فَنُسِبَ الإيمانُ إِلَيْهِمْ. وَفِيهِ
«الحَجَرُ الأسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الأرضِ»
هَذَا الكلامُ تَمْثيلٌ وتَخْييلٌ. وأصلُه أنَّ المَلِك إِذَا صافَحَ رَجُلاً قَبَّلَ الرَّجُل يَدَه، فكأنَّ الحجَر الأسْوَدَ للَّهِ بمَنْزِلة الْيَمِينِ للمَلِك، حَيْثُ يُسْتَلَم ويُلْثَم. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ
«وكِلتَا يَدَيْه يَمِينٌ»
أَيْ أنَّ يَدَيْه تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِصِفَةِ الْكَمَالِ، لَا نَقْصَ فِي واحِدَة مِنْهُمَا، لأنَّ الشِّمال تَنْقُصُ عَنِ اليمينِ. وَكُلُّ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ مِنْ إِضَافَةِ اليَدِ والأيْدِي، واليمينِ وغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَسْمَاءِ الجوارِح إِلَى اللَّه تَعَالَى فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ المجَازِ وَالِاسْتِعَارَةِ. واللَّه مُنَزَّه عَنِ التَّشْبيه والتَّجسيم. وَفِي حَدِيثِ صَاحِبِ الْقُرْآنِ
«يُعْطَى المُلْكَ بِيَمِينه والخُلْدَ بِشماله»
أَيْ يُجْعلان فِي مَلَكَتِه. فاسْتَعار اليَمين والشِّمال؛ لِأَنَّ الأخْذَ والقَبْضَ بِهِمَا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، وَذَكَرَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الفَقْر فِي الجاهِليَّة، وَأَنَّهُ وأُخْتاً لَهُ خَرَجَا يَرْعَيان ناضِحاً لَهُما قَالَ
«لَقَدْ ألْبَسَتْنا أمُّنَا نُقْبَتَها وَزَوَّدَتْنا يُمَيْنَتَيْهَا مِنَ الهَبِيد كُلَّ يَوم»
قَالَ أَبُو عُبيد: هَذَا (
«وجه الكلام»
) الكلامُ عِنْدِي
«يُمَيِّنَيْهَا»
بالتَّشديد، لأنَّه تَصْغير يَمِين، وَهُوَ يَمَيِّنٌ، بِلا هَاء. أَرَادَ أنَّها أعْطَتْ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُمَا كَفًّا بِيَمِينِهَا. وَقَالَ غيرُه: إنَّما اللَّفْظَةُ مُخَفَفَّة، عَلَى أنَّه تَثْنِيَة يَمْنَة. يُقَالُ: أعْطَى يَمْنَةً ويَسْرَةً، إِذَا أعْطاهُ بيَده مَبْسُوطَةً، فَإِنْ أعْطَاهُ بِهَا مَقْبوضَةً قِيلَ: أعْطَاه قبْضَةً. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وهُمَا تَصْغِير يَمْنَتَيْنِ (
«يَمِينَتَيْن»
وفي الهروي:
«يمينين»
وفي اللسان:
«يَمْنَتَيْها»
وأثبتُّ ما في ا، والنسخة ٥١٧. غير أن الياء فيهما مضمومة. وجاء في الصحاح في شرح هذا الحديث:
«فيقال: إنه أراد بيُمْنَتَيْها تصغير يُمْنَى، فأبدل من الياء الأولى تاءً، إذ كانتا للتأنيث»
) . أَرَادَ أنَّها أعْطَتْ كُلَّ واحدٍ مِنْهُمَا يمْنَةً. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ:
«الْيُمَيْنَة: تَصْغير اليَمِين عَلَى التَّرخِيم، أَوْ تَصْغِيرُ يَمْنَة»
يَعْنِي كَمَا تَقَدَّمَ. وَفِي تَفْسِيرِ سَعِيدِ بْنِ جُبَير
«فِي قَوْلِهِ تَعَالَى كهيعص هُو كافٍ هادٍ يَمينٌ، عَزيزٌ صادِق»
أَرَادَ اليَاء مِنْ يَمين. وَهُوَ مِنْ قَولك: يَمَنَ اللَّهُ الإنْسَانَ يَيْمُنُهُ (
«ييمنه»
بفتح الميم. وأثبته بضمها من ا. وهو من باب قتل، كما ذكر في المصباح) يَمْناً، فَهُوَ مَيْمُونٌ. واللَّه يَامِنٌ ويَمِينٌ، كقادِرٍ وقَدِيرٍ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ
«الْيُمْنِ»
فِي الْحَدِيثِ. وَهُوَ البَركة، وضِدُّه الشُّؤم. يُقَالُ: يُمِنَ فَهُوَ مَيْمُونٌ. ويَمَنَهُمْ فَهُوَ يَامِنٌ. وَفِيهِ
«أنَّه كَان يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي جَمِيعِ أَمْرِهِ مَا اسْتَطَاعَ»
التَّيَمُّنُ: الِابْتِدَاءُ فِي الأفعالِ باليدِ اليُمْنى، والرِّجْلِ اليُمْنَى، والجانِبِ الأيْمَن. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«فَأمَرَهم أَنْ يَتَيَامَنُوا عَنِ الغَمِيم»
أَيْ يَأْخُذُوا عَنْهُ يَميناً. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَدِيّ
«فيَنْظُر أَيْمَنُ مِنْهُ فَلَا يرَى إِلَّا مَا قَدَّم»
أَيْ عَن يَمِينه. [هـ] وَفِيهِ
«يَمِينُك عَلَى مَا يُصَدِّقُك بِهِ صاحِبُك»
أَيْ يَجِبُ عَلَيْك أَنْ تَحْلِفَ لَهُ عَلَى مَا يُصَدِّقُك بِهِ إِذَا حَلَفْتَ لَهُ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ عُرْوة
«لَيْمَنُكَ، لَئِن ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْتَ، ولَئنْ أخَذْتَ لَقَدْ أبْقَيْتَ»
لَيْمُنُ، وأيْمُنٌ: مِن ألْفاظِ القَسَم. تَقُول: لَيْمُنُ اللهِ لأفْعَلَنَّ، وأيْمُنُ اللَّه لأفْعَلَنَّ، وايْمُ (
«وأيْمُ»
بألف القطع. وأثبته بألف الوصل من ا. وقد نص المصنف على أن ألفه ألف وصل) اللَّهِ لأفْعَلَنَّ، بِحَذْف النُّونِ، وَفِيهَا لُغات غَير هَذَا. وأهْلُ الكُوفَة يَقُولُون: أَيْمُنْ: جَمْع يَمِين: القَسَم، والألِفُ فِيهَا ألفُ وصْلٍ، وتُفْتَح وتُكْسَر. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. وَفِيهِ
«أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كُفِّنَ فِي يُمْنَةٍ»
هِيَ بِضَمّ اليَاء: ضَرْبٌ مِنْ بُرودِ الْيَمَنِ. بَابُ الْيَاءِ مَعَ النون [
فِيهِ «الإيمانُ يَمَانٍ، والحِكْمةُ يَمَانِيَة («يمانِيَّة» بالتشديد.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «الإيمانُ يَمَانٍ، والحِكْمةُ يَمَانِيَة («يمانِيَّة»، «الحَجَرُ الأسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الأرضِ»، «وكِلتَا يَدَيْه يَمِينٌ».