الإسلام > فتاوى > اداب > ما حكم اقتناء الثعابين في مكان محكم الإغلاق (لتجنيب الناس خطرها) لغر…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله رب العالمين،
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين،
نبينا
محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد:
فقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بقتل الحيات في أحاديث كثيرة،
منها
ما رواه مسلم (١١٩٨) عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية،
والغراب الأبقع،
والفأرة،
والكلب العقور،
والحُدَيَّا " ،
وما رواه مسلم (١٢٠٠) وغيره أن رجلاً سأل ابن عمر- رضي الله عنهما-: ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم؟
قال حدثتني إحدى نسوة النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور،
والفأرة،
والعقرب،
والحديا،
والغراب والحية،
قال: وفي الصلاة أيضاً،
وما رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- " أمر بقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب" .
وفي هذه الأحاديث يأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقتل الحيات،
والأصل في الأوامر أنها للوجوب،
ولذلك فإنه يجب على كل من رأى هذه الحيات أن يقتلها إن استطاع ذلك،
اتقاءً لشرها ودفعاً لضررها عن الناس،
إذ لو تركها لربما أصابت إنساناً فألحقت به الأذى،
أو تعرضت لحيوان فأهلكته،
ونحو ذلك.
وبهذا يتبين المقصود من أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- من قتل الحيات،
وهو: دفع ضررها وخطرها وأذاها عن الناس.
ومن المعلوم أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً،
ولذلك فإنه يجوز ترك الحيات وإبقاؤها إذا أمن الناس من شرها وأذاها،
كما لو كانت محفوظةً في مكان مغلق لا تستطيع الخروج منه،
خصوصاً إذا كان تركها لأجل أمر مطلوب،
كأن يطلع الطبيب عليها ويتعرف على سمها،
ومن ثم يحاول الوصول إلى طريقة علاجه.
وكذلك الأمر بالنسبة لك،
فإنه يجوز لك تركها في مكان مغلق؛
ليتمكن الناس من رؤيتها،
ويحصل لهم بذلك التفكر في مخلوقات الله -سبحانه وتعالى-،
وليتعرفوا على هذا المخلوق العجيب؛
ليحترسوا منه ويأمنوا من شره،
فإن الإنسان إذا عرف الأمر على حقيقته أمن من شره.
ومما ينبغي التنبيه عليه أنه لا يجوز لك أن تتخذ هذه الحيات من أجل أغراضٍ فاسدة: كأن يكون المقصود من ذلك إلحاق الأذى بالآخرين،
أو تخويفهم بها،
أو تسليط بعض هذه الثعابين على بعض،
ونحو ذلك من الأمور التي لا يقرها ديننا الحنيف والله الموفق.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.