الإسلام > فتاوى > اداب > عن الأدعية التي وردت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم- في حالة الضيق، …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الدعاء هو ملاذ المسلم عندما تشتد الكروب،
وتنقطع الأسباب،
وتعجز الحيل،
يجأر العبد إلى ربه،
ويلتجئ إليه،
فيفرج همه،
ويكشف غمه،
ويرحم ضعفه،
قال سبحانه وتعالى: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" ،
وقد أرشد النبي -صلى الله عليه وسلم- أمته إلى أدعيةٍ يقولونها حينما تشتد بهم الكروب،
وتنزل بهم الخطوب،
وتضيق عليهم الأمور،
ويعرض لهم في هذه الدنيا ما ينغص عيشهم،
ويكدر راحتهم من الشدائد والأمور الشاقة،
ومن هذه الأدعية ما يأتي:
- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ،
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ،
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ،
وَرَبُّ الْأَرْضِ،
وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ" [أخرجه البخاري ح (٦٣٤٦) ،
ومسلم ح (٢٧٣٠) ]
- وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما- قال: "حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ،
وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ قَالُوا: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) [أخرجه البخاري ح (٤٥٦٣) .]
- وعن أبي بكرة - رضي الله عنه- أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: " دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ " [أخرجه أبو داود ح (٤٤٢٦) ] .
- وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا أَهَمَّهُ الْأَمْرُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: " سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ " وَإِذَا اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ قَالَ: " يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ " [أخرجه الترمذي ح (٣٣٥٨) ،
وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ] .
وعن أنس بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ قَالَ: " يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ " [أخرجه الترمذي ح (٣٤٤٦) ]
- وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ - رضي الله عنها- قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " أَلَا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِينَهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ - أَوْ فِي الْكَرْبِ -: أَللَّهُ أَللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا" [أخرجه أبو داود ح (١٣٠٤) ]
- وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ: (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنْ الظَّالِمِينَ) فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ.
[أخرجه الترمذي ح (٣٤٢٧) ،
والحاكم في المستدرك (٢/٦٣٧) ،
وقال: صحيح الإسناد،
وزاد فيه من طريق آخر: فقال رجل: يا رسول الله هل كانت ليونس خاصة،
أم للمؤمنين عامة؟
فقال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "ألا تسمع إلى قوله الله عز وجل: " وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ"]
- وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ-رضي الله عنه- قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ،
فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ،
فَقَالَ: يَا أَبَا أُمَامَةَ مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟
قَالَ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِي،
وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ،
قَالَ أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- هَمَّكَ وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟
قَالَ: قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ،
قَالَ: قُلْ: إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ،
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ،
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ،
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ،
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ،
قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمِّي وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي.
[أخرجه أبو داود ح (١٣٣٠) ]
- وعن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ،
وَابْنُ عَبْدِكَ،
وَابْنُ أَمَتِكَ،
نَاصِيَتِي بِيَدِكَ،
مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ،
عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ،
أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ،
سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ،
أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ،
أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ،
أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ،
أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي،
وَنُورَ صَدْرِي،
وَجِلَاءَ حُزْنِي،
وَذَهَابَ هَمِّي،
إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ،
وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا،
قَالَ: فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَتَعَلَّمُهَا فَقَالَ بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا " [أخرجه أحمد ح (٣٥٢٨) ] .
- وعن عائشة -رضي الله عنها-،
في حديث الإفك،
أنها قالت: وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لَكُمْ مَثَلًا إِلَّا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) [أخرجه البخاري ح (٢٦٦١) ،
ومسلم ح (٢٧٧٠) ] .
- وعن أنس -رضي الله عنه-،
أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: " اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً،
وأنت تجعل الحزن سهلاً إذا شئت " [أخرجه ابن حبان في صحيحه ح ]
اسأل الله أن يلهمنا الدعاء،
ويوفقنا للإجابة،
وأن يجعل لنا وللمسلمين من كل همٍ فرجًا،
ومن كل ضيقٍ مخرجًا،
ومن كل بلاءٍ عافية،
هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.