السلام عليكم. جاءت أحاديث في ذكر ابن صياد، أنه هو المسيح الدجال؟ ما صحة هذه القصص التي تروى عنه، مثل: كان عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- يقسم بالله أمام النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه هو المسيح، ولا ينكر عليه النبي، صلى الله عليه وسلم. وفي يوم رآه ابن عمر-رضي الله عنهما- وعينه مفقوعة، فقال له: متى حدث لك هذا؟ قال: لا أدري واستفز ابن عمر-رضي الله عنهما- فقام يضربه بعصاه، فوجده قد انتفخ وانتفخ حتى ملأ السكة التي يمشي فيها، فأخبر ابن عمر-رضي الله عنهما- أخته حفصة أم المؤمنين -رضي الله عنها- بذلك، فقالت: لماذا ضربته، ألا تعلم أن المسيح الدجال سيخرج من غضبة شديدة يغضبها؟. وفي ذات يوم وفي رحلة رجوعه من الحج من مكة إلى المدينة جلس يقول لأبي سعيد الخدري-رضي الله عنه-: كيف تقولون أني المسيح الدجال وهو غير مسلم وأنا مسلم؟، وهو لا يدخل مكة ولا المدينة وأني قادم من مكة وإلى المدينة، وهو ليس له أولاد وأنا لدي أولاد؟ فقال أبو سعيد-رضي الله عنه-: صدقت. قال له: إني أعرف المسيح الدجال وأمه وأباه، وأين هو، فقال أبو سعيد-رضي الله عنه-: هل تقبل أن تكون أنت الدجال؟ قال: إن عرض علي لما رفضت! في آخر عمره فقد جميع أولاده بالكامل- في إحدى المعارك التي دارت بين المسلمين وفقد الصحابة-رضي الله عنهم- (ابن صياد) ولم يجدوا له أثرًا، ليس مع الأموات وليس مع الأسرى ولا الحياء. وجزيتم خيراً

الإسلام > فتاوى > اداب > السلام عليكم. جاءت أحاديث في ذكر ابن صياد، أنه هو المسيح الدجال؟ ما …

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «السلام عليكم. جاءت أحاديث في ذكر ابن صياد، أنه هو…»

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد:

ورد في ذكر ابن صياد أحاديث عديدة،
منها الأحاديث التي استفسر عنها السائل - وفقه الله - وهذا تخريجها وبيانها:

١- أخرج البخاري (٧٣٥٥) من حديث مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّ ابْنَ الصَّائِدِ الدَّجَّالُ قُلْتُ تَحْلِفُ بِاللَّهِ قَال: َ إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

٢- وأخرج مسلم (٢٩٣٢) من طريق ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ نَافِعٌ يَقُول: ُ ابْنُ صَيَّادٍ،
قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقِيتُهُ مَرَّتَيْنِ،
قَالَ: فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ: هَلْ تَحَدَّثُونَ أَنَّهُ هُوَ؟
قَالَ: لَا وَاللَّهِ،
قَالَ: قُلْتُ كَذَبْتَنِي،
وَاللَّهِ لَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُكُمْ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَكُمْ مَالًا وَوَلَدًا فَكَذَلِكَ هُوَ زَعَمُوا الْيَوْمَ،
قَالَ: فَتَحَدَّثْنَا ثُمَّ فَارَقْتُهُ،
قَالَ: فَلَقِيتُهُ لَقْيَةً أُخْرَى وَقَدْ نَفَرَتْ،
عَيْنُهُ،
قَالَ: فَقُلْتُ مَتَى فَعَلَتْ عَيْنُكَ مَا أَرَى؟
قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ قُلْتُ: لَا تَدْرِي وَهِيَ فِي رَأْسِكَ؟
قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ خَلَقَهَا فِي عَصَاكَ هَذِهِ،
قَالَ فَنَخَرَ كَأَشَدِّ نَخِيرِ حِمَارٍ سَمِعْتُ،
قَالَ: فَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِي أَنِّي ضَرَبْتُهُ بِعَصًا كَانَتْ مَعِيَ حَتَّى تَكَسَّرَتْ،
وَأَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ مَا شَعَرْتُ،
قَالَ: وَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَحَدَّثَهَا،
فَقَالَتْ: مَا تُرِيدُ إِلَيْهِ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يَبْعَثُهُ عَلَى النَّاسِ غَضَبٌ يَغْضَبُهُ.

وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٣٢) عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: لقيت ابن صياد يوما ومعه رجل من اليهود فإذا عينه قد طفيت وكانت عينه خارجة مثل عين الجمل فلما رأيتها قلت: يا ابن صياد أنشدك الله متى طفيت عينك - أو نحو هذا – قال: لا أدري والرحمن،
فقلت: كذبت لا تدري وهي في رأسك؟
قال: فمسحها،
قال: فنخر ثلاثا فزعم اليهودي أني ضربت بيدي على صدره قال: ولا أعلمني فعلت ذلك أخس فلن تعدو قدرك قال أجل لعمري لا أعدو قدري قال: فذكرت ذلك لحفصة،
فقالت: اجتنب هذا الرجل فإنا نتحدث أن الدجال يخرج عند غضبة يغضبها.
وقد حسن إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (١٣/٣٢٥) .

٣- وأخرج مسلم (٢٩٢٧) من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ صَائِدٍ وَأَخَذَتْنِي مِنْهُ ذَمَامَةٌ: هَذَا عَذَرْتُ النَّاسَ مَا لِي وَلَكُمْ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ،
أَلَمْ يَقُلْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ يَهُودِيٌّ وَقَدْ أَسْلَمْتُ،
قَالَ: وَلَا يُولَدُ لَهُ،
وَقَدْ وُلِدَ لِي،
وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِ مَكَّةَ،
وَقَدْ حَجَجْتُ،
قَالَ: فَمَا زَالَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَأْخُذَ فِيَّ قَوْلُهُ،
قَالَ: فَقَالَ لَهُ: أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ الْآنَ حَيْثُ هُوَ وَأَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ،
قَالَ: وَقِيلَ لَهُ: أَيَسُرُّكَ أَنَّكَ ذَاكَ الرَّجُلُ،
قَالَ: فَقَالَ لَوْ عُرِضَ عَلَيَّ مَا كَرِهْتُ.

ومن طريق الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا أَوْ عُمَّارًا وَمَعَنَا ابْنُ صَائِدٍ،
قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ فَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ وَحْشَةً شَدِيدَةً مِمَّا يُقَالُ عَلَيْهِ،
قَالَ: وَجَاءَ بِمَتَاعِهِ فَوَضَعَهُ مَعَ مَتَاعِي،
فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ فَلَوْ وَضَعْتَهُ تَحْتَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ،
قَالَ: فَفَعَلَ،
قَالَ: فَرُفِعَتْ لَنَا غَنَمٌ فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِعُسٍّ فَقَالَ: اشْرَبْ أَبَا سَعِيدٍ،
فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ وَاللَّبَنُ حَارٌّ مَا بِي إِلَّا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَشْرَبَ عَنْ يَدِهِ أَوْ قَالَ: آخُذَ عَنْ يَدِهِ،
فَقَالَ: أَبَا سَعِيدٍ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلًا فَأُعَلِّقَهُ بِشَجَرَةٍ ثُمَّ أَخْتَنِقَ مِمَّا يَقُولُ لِي النَّاسُ،
يَا أَبَا سَعِيدٍ مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ،
أَلَسْتَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-َ،
أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: هُوَ كَافِرٌ.
وَأَنَا مُسْلِمٌ؟
أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: هُوَ عَقِيمٌ لَا يُولَدُ لَهُ.
وَقَدْ تَرَكْتُ وَلَدِي بِالْمَدِينَةِ؟
أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلَا مَكَّةَ.
وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنْ الْمَدِينَةِ وَأَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ؟
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: حَتَّى كِدْتُ أَنْ أَعْذِرَهُ،
ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ وَأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ

وَأَيْنَ هُوَ الْآنَ،
قَالَ: قُلْتُ لَهُ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ.

٤- وأخرج أبو داود (٣٧٧١) عَنْ جَابِرٍ قَالَ: فَقَدْنَا ابْنَ صَيَّادٍ يَوْمَ الْحَرَّةِ.
وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (١٣/٣٢٨)

وابن صياد أمره مشكل وكان بعض الصحابة يظنه الدجال الأكبر،
وهو دجال من الدجاجلة وليس بالدجال الأكبر،
والله أعلم.

وقد دل على هذا حديث فاطمة بنت قيس المتضمن لذكر خبر تميم الداري،
وهو ما يعرف بحديث الجساسة أن ابن صياد ليس هو المسيخ الدجال،
قال الحافظ ابن كثير: " ابن صياد ليس بالدجال الذي يخرج في آخر الزمان قطعاً،
لحديث فاطمة بنت قيس الفهرية،
فإنه فيصل في هذا المقام،
والله أعلم" .

وقال أيضاً: " والأحاديث الواردة في ابن صياد كثيرة،
وفي بعضها التوقف في أمره،
هل هو الدجال أم لا؟
والله أعلم،
ويحتمل أن يكون هذا قبل أن يُوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن الدجال وتعيينه،
وحديث تميم الداري فاصل في هذا المقام.

وقال البيهقي: ليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي -صلى الله عليه وسلم- على حلف عمر،
فيحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم كان متوقفاً في أمره،
ثم جاءه الثبت من الله –تعالى- بأنه غيره على ما تقتضيه قصة تميم الداري،
وبه تمسَّك من جزم بأن الدجال غير ابن صياد وطريقه أصح،
وتكون الصفة التي في ابن صياد وافقت ما في الدجال.

وقال البيهقي أيضاً- بعد قصة الجساسة -: (فيه أن الدجال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان غير ابن صياد وكان ابن صياد،
أحد الدجالين الكذابين الذين أخبر صلى الله عليه وسلم بخروجهم وقد خرج أكثرهم،
وكان الذين يجزمون بابن صياد هو الدجال لم يسمعوا بقصة تميم،
وإلا فالجمع بينهما بعيد جداً،
إذ كيف يلتئم أن يكون من كان في أثناء الحياة النبوية شبه المحتلم – يعني ابن صياد - ويجتمع به النبي -صلى الله عليه وسلم- ويسأله أن يكون في آخرها شيخاً كبيراً مسجوناً في جزيرة من جزائر البحر موثقاً بالحديد يستفهم عن خبر النبي -صلى الله عليه وسلم- هل خرج أو لا؟
فالأولى أن يحمل على عدم الاطلاع،
أما عمر فيحتمل أن يكون ذلك منه قبل أن يسمع قصة تميم،
ثم لما سمعها لم يعد إلى الحلف المذكور،
وأما جابر فشهد حلفه عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فاستصحب ما كان اطلع عليه من عمر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ...
) .

وحديث فاطمة بنت قيس في ذكر الدجال أخرجه مسلم (٢٩٤٢) من حديث فاطمة بنت قيس قالت: خَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُنْتُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ الَّتِي تَلِي ظُهُورَ الْقَوْمِ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ: لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ،
ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ،
قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لِأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ،
حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ فَلَعِبَ بِهِمْ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ ثُمَّ أَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبْ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ،
فَقَالُوا وَيْلَكِ مَا أَنْتِ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ،
قَالُوا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟
قَالَتْ: أَيُّهَا الْقَوْمُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ.
قَالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً،
قَالَ: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى

عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ،
قُلْنَا: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟
قَالَ: قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ: قَالُوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنْ الْعَرَبِ رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا ثُمَّ أَرْفَأْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ فَجَلَسْنَا فِي أَقْرُبِهَا فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ لَا يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَر،
ِ فَقُلْنَا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟
فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ،
قُلْنَا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟
قَالَتْ: اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ،
فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا وَفَزِعْنَا مِنْهَا وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً،
فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ؟
قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟
قَالَ: أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا هَلْ يُثْمِرُ،
قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ،
قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لَا تُثْمِرَ،
قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ؟
قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟
قَالَ: هَلْ فِيهَا مَاءٌ،
قَالُوا: هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ،
قَالَ: أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ قَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ؟
قَالُوا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِر؟
ُ قَالَ: هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ؟
قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا،
قَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِّ الْأُمِّيِّينَ مَا فَعَلَ؟
قَالُوا: قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ؟
قَالَ: أَقَاتَلَهُ

الْعَرَبُ؟
قُلْنَا: نَعَمْ،
قَالَ: كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ؟
فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنْ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ،
قَالَ لَهُمْ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ؟
قُلْنَا: نَعَمْ،
قَالَ: أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ،
وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الْأَرْضِ فَلَا أَدَعَ قَرْيَةً إِلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا يَصُدُّنِي عَنْهَا وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِي الْمِنْبَرِ هَذِهِ طَيْبَةُ هَذِهِ طَيْبَةُ هَذِهِ طَيْبَةُ يَعْنِي الْمَدِينَةَ أَلَا هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِك؟
َ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ،
فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ وَعَنْ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ أَلَا إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّأْمِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ قَالَتْ فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
هذا والله أعلم.

وينظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري (١٣/ ٣٢٥ - ٣٢٩) ،
شرح النووي على صحيح مسلم (١٨/٤٦- ٤٨) ،
البداية والنهاية لابن كثير (١٩/١٢٠ - ١٤١) .

👤
مصدر الفتوى د. محمد بن عبد الله القناص
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 209 · العقائد والمذاهب الفكرية > الفتن والملاحم > من هو ابن صياد؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«السلام عليكم. جاءت أحاديث في ذكر ابن صياد، أنه هو…»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.1 / 29.5
الإضاءة 47%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله