الإسلام > فتاوى > اداب > السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. منَّ الله علي بوظيفة في جهة حكومية،…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله رب العالمين،
والصلاة والسلام على نبينا محمد،
وعلى آله وصحبه،
أمَّا بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فأحمد الله -سبحانه وتعالى- على هدايته لك،
وأسأل الله لك الثبات حتى الممات.
أمَّا ما سألت عنه: فإن الرشوة في اصطلاح أهل العلم: ما يدفعه الإنسان لغيره،
بناءً على طلب منه؛
لدفع حقٍ أو جلب باطلٍ.
وفعلك الذي فعلت يختلف حكمه باختلاف قصدك من تقديم هذه الحقيبة لذلك الموظف: فإن كان قصدك تلبية طلبه؛
لصداقته ومعرفته،
من غير أن يكون مديراً عليك،
ولا ترجو منه بسبب هذا الفعل أمراً محرماً من دفع حق أو جلب باطل،
فإنه لا شيء عليك،
بشرط أن تدفع قيمتها من عندك،
أو تستأذن من صاحب الصلاحية في ذلك.
أمَّا إذا كان هذا الشخص مديراً عليك،
أو له تأثيرٌ على عملك،
وفعلت هذا الفعل طلباً لأمر محرم،
من دفع حق أو جلب باطل،
أو لتكسب ود هذا الشخص؛
من أجل أن ينفعك مستقبلاً فإنه لا يجوز لك ذلك؛
لأن هذا الفعل إما أن يكون من باب الرشوة،
أو من باب هدايا العمَّال،
وقد نهى الشارع عنهما،
فقد ثبت عند أبي داود (٣٥٨٠) ،
والترمذي (١٣٣٧) ،
وصححه،
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعن الراشي والمرتشي.
وثبت عند أحمد (٢٣٦٠١) أنه عليه الصلاة والسلام قال: "هدايا العمال غلول" . والمقصود بهدايا العمال: ما يقدمه العمال والموظفون لمديريهم ورؤسائهم من غير طلب منهم؛
ليكسبوا ودهم ومحبتهم؛
لينفعوهم ويقدموهم على غيرهم.
والذي يظهر من سؤالك أنك لم تقصد أمراً محرماً،
وإنما قصدت تلبية طلب زميلك،
من غير أن ترجو من وراء ذلك أمراً محرماً،
لاسيما وأنك قد دفعت قيمة الحقيبة من عندك.
والله الموفق،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.