الإسلام > فتاوى > اداب > السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا فتاة، وعلاقتي مع والدتي جميلة ل…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أختي الكريمة: طهَّر الله قلبك مما فيه من بعض الانزعاج من والدتك،
وتفضيل الأبناء الذكور - للأسف- ظاهرة قديمة،
ولا زالت في مجتمعاتنا العربية والإسلامية،
وهذا لا شك لا يقرها ديننا الإسلامي الحنيف،
لكن الناس تقبلوا هذا السلوك،
وقد وردت آيات قرآنية تنهى عن مثل هذه السلوكيات،
بل - للأسف- الحملات التي توجه لأمتنا أخذت من هذا الموضوع مطية لها لصب النقد السام علينا،
والمطالبة بتحرير المرأة من سيطرة الذكور وغيرها من الرؤى الخبيثة.
لعل طبيعة التركيبة الأسرية لديكم أسهمت في مثل هذه السلوكيات،
فالأسر التي يكثر بها الذكور لا شك أنها تكون أسرًا جافة في سلوكها وعباراتها؛
مما ينعكس هذا على سلوك أعضائها،
وأنا أتفق معك أنك قد تعانين من ذلك ولكن بالقناعة بأن هذا السلوك غير متعمد،
ولكنه لطبيعة التركيب الأسري ونقنع بذلك إلى حد كبير،
إضافة إلى أن البنت داخل الذكور هي ذاتها يصبح سلوكها غير متزن،
فهي قد تأخذ من سلوك إخوتها الذكور،
فأنت مثلاً عصبية سريعة الغضب،
وهذه طبيعة شائعة في الشباب الذكور،
بينما البنت تكون عاطفية سهلة حالمة هادئة،
وهذا تأثر بالتنشئة الاجتماعية،
والدتك صدقيني لا تقصد إيذائك النفسي أو المعنوي،
فهي قد تكون فطرية لم تتعلم كيف تمازح أو تداعب،
بينما قد يكون الأمر لديك مختلفًا،
فقد تكون الثقة في سلوكك،
بينما تصرفات أمك مثيرات لها،
أي أصل المشكلة لديك،
خاصة وأنك البنت الوحيدة تتوقعين أو تسمعين أنك يجب أن تحظي بالدلال كونك الوحيدة،
كنت أتمنى أن أتعرف على الوضع الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي لأسرتك وإخوتك؛
حتى يمكن تفسير بعض التأثيرات على السلوك.
بشكل عام تذكري أن الأهل كثيراً ما يحاولون استشارتك وقد يرونها غروراً فيك ولا يدركون أنها عصبية،
قد تكون مناقشتك لإخوتك وإحساسك الذاتي بالحاجة للحنان المفقود بحكم التربية مع الذكور،
كل هذه قد تكون مجموعة أسباب تعينك في إدراك نوعية السلوك الموجه لك.
إذا كان لديك خالة فاجعليها وسيطاً،
وحاولي أن تعرفي رأي من هم خارج الأسرة في ما ترينه من نقد أسرتك لك،
قارني ثم تدركين أين موقفك مما يقوله إخوتك من نقد،
هل يخرج عن الصحيح،
أم هو مجرد مناكفة إخوة فيما بينهم.
تذكري أن لوالدتك حقوقًا في برها والعطف عليها مقدمة على حقك أنت،
فاحرصي - وفقك الله- على التلطف مع أمك وأخذها باللين والنزول لها رحمة وشفقة.
دعائي لك - أختي الكريمة- بأن يسدد الله خطاك،
وأن يحفظك وأسرتك،
وبالله التوفيق،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.