الإسلام > فتاوى > اداب > السلام عليكم ورحمة الله. يتبادر إلى ذهني سؤال، وهو كالآتي: بما أن صو…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد:
صوت المرأة يجوز سماعه عند الحاجة وأمن الفتنة،
فقد كانت المرأة تستفتي النبي -صلى الله عليه وسلم- وتسأله عما تحتاج إليه من الأحكام والقضايا ويكون ذلك بحضور الصحابة،
وقد حصل هذا في وقائع عديدة منها: ما أخرجه البخاري ،
ومسلم عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ،
فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ،
فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي" . -صلى الله عليه وسلم-
قال الحافظ ابن حجر: "وفيه جواز استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها للرجل فيما يتعلق بأحوال النساء،
وجواز سماع صوتها للحاجة " [ينظر: فتح البار ي (١/٤١٠) ] .
وأخرج البخاري (١٨٥٥) ،
ومسلم (١٣٣٤) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَر،
ِ فَقَالَتْ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟
قَالَ: "نَعَمْ" . وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
قال الحافظ ابن حجر: "ويؤخذ منه جواز كلام المرأة وسماع صوتها للأجانب عند الضرورة،
كالاستفتاء عن العلم والترافع في الحكم والمعاملة " [فتح الباري (٤/٧٠) ] .
وأخرج البخاري (٥٣٦٤) ،
ومسلم (١٧١٤) عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ،
فَقَالَ: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ " .
قال الحافظ ابن حجر: " استدل بهذا الحديث على جواز سماع كلام الأجنبية عند الحكم والافتاء " ،
[فتح الباري (٩/٥٠٩) ] .
وأخرج البخاري (٧٢١٤) ،
ومسلم (١٨٦٦) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الْآيَةِ: "لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا" . قَالَتْ: وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَدَ امْرَأَةٍ إِلَّا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا ".
قال الحافظ ابن حجر: " في الحديث أن كلام الأجنبية مباح سماعه،
وأن صوتها ليس بعورة،
ومنع لمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة لذلك.
" [فتح الباري (١٣/٢٠٤) ] .
وكان للمرأة إسهام كبير ودور فاعل في حمل العلم ونشره،
وهذا ظاهر عند التأمل في تراجم أعلام النساء في كتب التراجم،
فالمرأة التي امتنَّ الله عليها بالعلم والفقه في الدين عليها أن تسعى في تبليغه ونشره من خلال المجالات المناسبة،
ومن ذلك المشاركة في الدروس والمحاضرات والندوات التي تقام للنساء،
وتأليف الكتب المفيدة،
والمقالات النافعة ونحو ذلك.
أما المشاركة في وسائل الإعلام مع المحافظة على الضوابط الشرعية الممكنة فهذا يحتاج إلى دراسة وافية ينظر فيه إلى ما يترتب على ذلك من المصالح،
وما قد يحصل من المفاسد والمحاذير.
هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.