الإسلام > فتاوى > اداب > ما حكم المشاركة في هذه المسابقة؟ حيث كانت حجتها أن المتسابق يخسر قيم…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد:
فالمسابقات التي تكون جوائزها من أموال المتسابقين أنفسهم هي من القمار بلا شك؛
إذ يدخلها المتسابق ومآله فيها دائرٌ بين احتمالين لا ثالث لهما: إما أن يغرم (يخسر) ما دفعه من الاشتراك في المسابقة حين يفوز غيره،
وإما أن يغنم (يربح) أكثر مما دفعه حين يفوز هو.
وهناك احتمال ثالث لا تحتمله هذه المقامرات التي يسمونها مسابقات: وهو أن يخرج من هذه المسابقة لا غارماً ولا غانماً،
لا خاسراً ولا رابحاً.
فكل مسابقة يُشترط فيها أن يدفع المتسابق رسوماً للدخول في مضمارها فهي قمار صريح.
ومن هنا دخلت الشبهة في مسابقات الجرائد؛
لأن كثيراً من المتسابقين لا يستطيع الاشتراك في مسابقاتها إلا بشراء الجريدة،
وبعضهم لا يشتريها إلا لأجل المسابقة،
لا لغرض آخر،
ولذا حرم بعضُ العلماء هذا النوع من المسابقات،
وله في التحريم وجه معتبر.
ومن أباحها فلقوله أيضاً حظه من النظر؛
لأن المال الذي يدفعه المتسابق في تلك الجريدة ليس هو قيمة الاشتراك يقيناً،
وإنما هو ثمن الجريدة نفسها،
وهذا الثمن لم يذهب عليه سدى بلا فائدة،
إذ يقابل ما دفعه من ثمنها منفعة الاطلاع على ما نشر فيها من أخبار أو مقالات أو إعلانات،
ومن هذا الوجه يستوي من اشتراها ليشترك في مسابقتها ومن اشتراها وليس في نيته الاشتراك في مسابقتها.
أمّا المال الذي يغرمه المتسابق في تصفحه لموقع الإسلام اليوم للإجابة على أسئلة مسابقته فهو كالأجرة التي يدفعها المتسابق لمن يوصله إلى مكان المسابقة.
ومهما يكن فإن مسابقة موقع الإسلام اليوم تختلف عن مسابقات الجرائد ونحوها،
وليس فيها أدنى شبهةٍ للقمار،
فالمال الذي يدفعه (المتسابق في مسابقة الموقع) إنما هو قيمة الاتصال بالإنترنت،
وليس قيمة الاشتراك في مسابقة الموقع،
وثمن الاتصال يذهب إلى الشركة التي تقدم خدمة الإنترنت للمشترك وإلى شركة الاتصالات.
أما الموقع فلا يصله شيءٌ مما يغرمه المتصفح حتى في تصفحه للموقع نفسه وإجابته على أسئلة مسابقته.
فجوائز مسابقة الموقع قطعاً لم تكن من أموال المتسابقين.
وإذا الأمر كذلك فإن مسابقة الموقع خارجة من شبهة القمار تماماً.
والله أعلم،
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.