الإسلام > فتاوى > اداب > بارك الله فيكم: ما حكم فعلته تلك؟ وماذا يفعل؟ خاصة أنه خائف-كما قال-…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله وحده،
وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فما قمت به من تسجيل صوتي لجارتك أمر محرَّم شرعًا؛
لما في عملك هذا من التجسس المنهي عنه،
وقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا) [الحجرات: ١٢] ،
وعن ابن عباس،
رضي الله عنهما،
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن اسْتَمَعَ إلى حديثِ قومٍ،
وهم له كارِهون أوْ يَفِرُّونَ مِنه،
صُبَّ في أُذُنِهِ الآنُكُ يومَ القِيَامَةِ" . رواه البخاري (٧٠٤٢) . خاصة أنه ليس من رجال الحسبة الموكول بهم حفظ الأعراض وغيرها،
وكان الواجب عليك نصح المرأة المذكورة بالوسيلة المناسبة،
كزيارة أهلك أو إحدى الداعيات لها لبيان خطأ ما تعمله وتحريمه،
ولو فتحنا هذا الباب- أعني تجسس الناس بعضهم على بعض- لفسدت الدنيا ولحق الخراب كثيرًا من البيوت،
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَن سَتَر مُسلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يومَ القيامةِ" . رواه البخاري (٢٤٤٢) ،
ومسلم (٢٥٨٠) . وأخيرًا يجب عليك إتلاف تلك الأشرطة التي سجلتها،
أو تسليمها للمرأة المذكورة بطريقة ما،
دون إخبار أحد من أقاربها بمحتواها،
لعلها بعد سماعها أن تراجع نفسها،
فإن تحسنت حالها فالحمد لله،
وإن لم تتحسن وخفتم تعدي ضررها إلى سكان العمارة أو الحي فلا بأس بإبلاغ رجال الحسبة؛
لمعالجة الحال وفق الضوابط الشرعية.
وفقك الله تعالى- لكل خير.
والله تعالى أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.