الإسلام > فتاوى > اداب > بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم. أريد أن أستشيركم في موضوع يعذبن…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله وحده،
والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
أما بعد:
الأخت الكريمة: - حفظها الله- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أسأل الله - عز وجل- أن يرزقنا وإياك العفاف والرضا والغنى،
ما حصل لا شك أنه أمر خطير،
ولكن يجب أن نصفه في حجمه الطبيعي؛
حتى نحسن التعامل معه،
إذ المبالغة في أي شيء قد تقود إلى ضد المراد حتى في الدين،
فإن دين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه؛
ولذا فإني أذكرك ببعض النقاط،
ومنها:
١- الإيمان الكامل،
واليقين الجازم بأن ما حصل هو من قضاء الله وقدره،
ولا بد للإنسان في تغييره بعد حدوثه،
والمسلم إذا وقع له من أمثال ذلك يقول: "قدَّر الله وما شاء فعل" ،
وهذا - أي الإيمان بالقضاء والقدر- أحد أركان الإيمان الستة.
٢- على المؤمن أن يتفاءل لما حصل،
وألا يكره،
فكثير من الأشياء نكرهها ونفاجأ بأن الخير العظيم فيها،
وأحياناً نتمنى أشياء ونسعى لها ونفاجأ بأن فيها أحزاننا ومآسينا.
٣- من أعظم فوائد هذه الحادثة أن هذا الخطيب شر صرفه الله عنك،
وهذه نعمة عظيمة لو جلست طول حياتك تحمدين الله عليها،
لما أديت حقها،
وكما يقال: (كم وراء المحن من منح) ،
بل كما قال الله - عز وجل-: "فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً" [النساء:١٩] .
٤- أختك أخطأت،
وكلنا ذو خطأ،
ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم" أخرجه مسلم (٢٧٤٩) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -،
أو كما قال عليه الصلاة والسلام،
والتصرف الصحيح هو أن تحاولي دعوة أختك للحق،
وتدلينها عليه،
وألا تعيني الشيطان عليها،
وأن تفتحي لها طريق الخير والتوبة،
لا طريق اليأس والقنوط.
٥- يجب على الإنسان أن يكون عادلاً في حكمه على المجتمع،
فكلما رأى مظاهر الفجور والفسق تذكر الخير والدعوة،
بل إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يعجبه الفأل،
إن التفاؤل والنظر للمستقبل بإشراق -والثقة بنصر الله - له مردود عجيب على النفس،
وخاصة عند تعاظم الشر،
وهذا ما حصل للمسلمين في غزوة الخندق.
٦- لعلك تأخذين العبرة من هذه التجربة،
وأن تتعاملي بصبر وأناة،
وعدم استعجال في حل ما يعتريك من أذى،
بل المسلم سيستفيد من أخطاءٍ حصلت له في الحاضر ليسخرها في خدمة المستقبل.
والله يحفظك ويرعاك.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.