الإسلام > فتاوى > اداب > (هل عِيسَى -عَلَيْهِ السَّلَام- حَيٌّ لم يمت
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
وَما معنى قَوْله تَعَالَي:
{إِنِّي مُتَوَفِّيكَ}
)
١١٩٤ - عِيسَى -عَلَيْهِ السَّلَام- حَيٌّ فِي السَّمَاءِ لَمْ يَمُتْ بَعْدُ،
وَإِذَا نَزَلَ مِن السَّمَاءِ لَمْ
يَحْكُمْ إلَّا بِالْكتَابِ وَالسُّنَّةِ،
لَا بِشَيْء يُخَالِفُ ذَلِكَ.
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى:
{إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا}
[آل عمران: ٥٥] فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ الْمَوْتَ؛
إذ لَو ارَادَ بِذَلِكَ الْمَوْتَ لَكَانَ عِيسَى فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ الْمُؤمِنِينَ؛
فَإِنَّ اللّهَ يَقْبِضُ أَرْوَاحَهُم وَيَعْرُجُ بِهَا إلَى السَّمَاءِ،
فَعُلِمَ أَنْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ خَاصِّيَّةٌ.
وَلهَذَا قَالَ مَن قَالَ مِن الْعُلَمَاءِ:
{إِنِّي مُتَوَفِّيكَ}
؛
أَيْ: قَابِضُك؛
أَيْ: قَابِضٌ رُوحَك وَبَدَنك.
يُقَالُ: تَوَفَّيْت الْحِسَابَ وَاسْتَوْفَيْته.
وَلَفْظُ التَّوَفِّي: لَا يَقْتَضِي تَوَفِّيَ الرُّوحِ دُونَ الْبَدَنِ،
وَلَا تَوَفِّيَهُمَا جَمِيعًا إلَّا بِقَرِينَةٍ مُنْفَضِلَةٍ.
وَقَد يُرَادُ بِهِ تَوَفِّي النَّوْمِ؛
كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
{وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ}
[الأنعام: ٦٠] . [٤/ ٣٠٦،
٣٢٢ - ٣٢٣]
* * *
(الْأَنْبِيَاء مَعْصُومُونَ عَن الْكَبَائِرِ دُونَ الصَّغَائِرِ)
١١٩٥ - الْأَنْبِيَاء صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِم مَعْصُومُونَ فِيمَا يُخْبِرُونَ بِهِ عَن اللّهِ سُبْحَانَهُ وَفِي تَبْلِيغِ رِسَالَاتِهِ بِاتِّفَاقِ الْأمَّةِ،
وَلهَذَا وَجَبَ الْإِيمَانُ بِكُلِّ مَا أُوتُوهُ.
بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُم لَيْسُوا مَعْصُومِينَ كَمَا عُصِمَ الأَنْبِيَاءُ وَلَو كَانُوا أَوْليَاءَ للهِ وَلهَذَا مَن سَبَّ نَبِيًّا مِن الْأَنْبِيَاءِ قُتِلَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ وَمَن سَبَّ غَيْرَهُم لَمْ يُقْتَلْ.
وَأَمَّا الْعِصْمَةُ فِي غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ فَلِلنَّاسِ فِيهِ نِزَاعٌ.
وَالْقَوْلُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ النَّاسِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْآثَارِ الْمَنْقُولَةِ عَن السَّلَفِ إثْبَاتُ الْعِصْمَةِ مِن الْإِقْرَارِ عَلَى الذُّنُوبِ مُطْلَقًا،
وَالرَّدُّ عَلَىْ مَن يَقُولُ إنَّهُ يَجُوزُ إقْرَارُهُم عَلَيْهَا،
وَحُجَجُ الْقَائِلِينَ بِالْعِصْمَةِ إذَا حُرِّرَتْ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.
[١٠/ ٢٨٩ - ٢٩٣]
١١٩٦ - إِنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ عَن الْكَبَائِرِ دُونَ الصَّغَائِرِ: هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ وَجَمِيعِ الطَّوَائِفِ،
حَتَّى إنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْكَلَامِ،
كَمَا ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الآمدي أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَشْعَرِيَّةِ،
وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ أكْثَرِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفُقَهَاءِ،
بَل هُوَ لَمْ يَنْقُلْ عَن السَّلَفِ وَالْأئِمَّةِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ إلَّا مَا يُوَافِقُ هَذَا الْقَوْلَ.
وَعَامَّةُ مَا يُنْقَلُ عَن جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُم غيْرُ مَعْصُومِينَ عَن الْإِقْرَارِ عَلَى الصَّغَائِرِ،
وَلَا يُقَرُّونَ عَلَيْهَا،
وَلَا يَقُولُونَ إنَّهَا لَا تَقَعُ بِحَال.
وَأَوَّلُ مَن نُقِلَ عَنْهُم مِن طَوَائِفِ الْأُمَّةِ الْقَوْلُ بِالْعِصْمَةِ مُطْلَقًا وَأَعْظَمُهُم قَوْلًا لِذَلِكَ: الرَّافِضَةُ؛
فَإِنَّهُم يَقُولُونَ بِالْعِصْمَةِ،
حَتَّى مَا يَقَعُ عَلَى سَبِيلِ النِّسْيَانِ وَالسَّهْوِ وَالتَّأْوِيلِ.
وَيَنْقُلُونَ ذَلِكَ إلَى مَن يَعْتَقِدُونَ إمَامَتَهُ،
وَقَالُوا بِعِصْمَةِ عَلِيٍّ،
وَالاِثْنَيْ عَشَرَ.
ثُمَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّة،
الَّذِينَ كَانُوا مُلُوكَ الْقَاهِرَةِ،
وَكَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّهُم خُلَفَاءُ عَلَوِيُّونَ فَاطِمِيُّونَ،
وَهُم عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِن ذُرِّيَّةِ عُبَيْدِ اللّهِ الْقَدَّاحِ.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.