الإسلام > فتاوى > اداب > ١٨٠٨ - مسألة: اختلف الناس في الكذب: هل قبحه لنفسه أو بحسب المكان
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
قال شيخنا: وهذه المسألة تبنى على القول بالقبح العقلي،
فمن نفاه وقال: "لا حكم إلا للهِ" جعله بحسب موضعه ومن أثبته وجعل الأحكام لذوات المحل قبحه لذاته.
[المستدرك ٢/ ٦٥ - ٦٦]
* * *
[لا ترد الأخبار بالاستدلال]
١٨٠٩ - قال ابن عقيل: المحققون من العلماء يمنعون رد الأخبار بالاستدلال ومثله برد خبر القهقهة استدلالًا بفضل الصحابة المانع من الضحك،
وكذلك لو شهدت بينة عادلة على معروف بالخير بإتلاف أو غصب لم ترد شهادتهم بالاستبعاد ومثله برد عائشة قول ابن عباس في حديث الرؤية بقولها: لقد قفَّ شعري.
قال: فردت خبره بالاستدلال فلم يعول أهل التحقيق على ردها.
[المستدرك ٢/ ٦٧]
* * *
[العمل بخبر الواحد بدون سؤاله]
١٨١٠ - قال أبو الخطاب: الحكم بخبر الواحد عن الرسول لمن يمكنه سؤاله؛
مثل الحكم باجتهاده،
واختياره أنه لا يجوز.
والذي ذكره بقية أصحابنا: القاضي وابن عقيل جواز العمل بخبر الواحد لمن أمكنه سؤاله،
أو أمكنه الرجوع إلى التواتر؛
محتجين به في المسألة بمقتضى أنه إجماع.
وهذا مثل قول بعض أصحابنا: إنه لا يعمل بقول المؤذن مع إمكان العلم بالوقت!
وهذا القول خلاف مذهب أحمد وسائر العلماء المعتبرين،
وخلاف ما شهدت به النصوص.
وذكر في مسألة منع التقليد أن المتمكن من العلم لا يجوز له العدول إلى الظن،
وجعله محل وفاق،
واحتج به في المسألة.
[المستدرك ٢/ ٦٧]
١٨١١ - مسألة: خبر الواحد يوجب العمل وغلبة الظن دون القطع في قول الجمهور.
قال القاضي: وقد نقل أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد الله: ههنا إنسان يقول: إن الخبر يوجب عملًا ولا يوجب علمًا،
فعابه،
وقال: ما أدري ما هذا.
وظاهر أنه سوّى فيه بين العمل والعلم.
قال القاضي: وقال في رواية حنبل في أحاديث الرؤية: نؤمن بها ونعلم أنها حق نقطع على العلم بها.
قال: وذهب إلى ظاهر هذا الكلام جماعة من أصحابنا،
وقالوا: خبر الواحد إن كان شرعيًّا أوجب العلم.
قال: وهذا عندي محمول على وجه صحيح من كلام أحمد،
وأنه يوجب العلم من طريق الاستدلال،
لا من جههَ الضرورة،
والاستدلال يوجب العلم من أربعة أوجه:
أحدها: أن تتلقاه الأمة بالقبول؛
فيدل ذلك على أنه حق؛
لأن الأمة لا تجتمع على الخطأ.
والثاني: خبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو واحد فنقطع بصدقه؛
لأن الدليل قد دلَّ على عصمته وصدق لهجته.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.