هناك شبهة يعرضها النصارى حول الحديث الذي في صحيح البخاري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلا وَالشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ، إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا" . ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-: وَاقْرَأوا إِنْ شِئْتُمْ: "وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" . فهل معنى هذا الحديث أن رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- والأنبياء مسهم الشيطان إلا عيسى -عليه السلام-؟ وهل هذا الحديث يثبت أن عيسى -عليه السلام- هو الأفضل بين الأنبياء؟ وإلا فلماذا استثني من بين الأنبياء في هذه الفضيلة؟ فالنصارى يقولون: إن هذا يدل على أنه ليس له أي ذنب، لكن النبي محمداً -صلى الله عليه وسلم- مأمور أن يتوب، كما ورد في قوله تعالى: "فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك" . وفي حديث آخر في صحيح البخاري، عَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ: لَوْ اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّنَا. فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ. وَيَقُولُ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ. فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا. فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، ائْتُوا مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ. فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ. ائْتُوا عِيسَى. فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ ائْتُوا مُحَمَّدًا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونِي، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِي، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، ثُمَّ أُخْرِجُهُمْ مِنْ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَقَعُ سَاجِدًا مِثْلَهُ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ، حَتَّى مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ" . وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ عِنْدَ هَذَا: أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُود. ُ ويحتج المبشرون النصارى بهذا الحديث ذاكرين بأن عيسى -عليه السلام- هو الوحيد الذي لم يكن له أي ذنب، ويقولون: إنه حتى محمد -صلى الله عليه وسلم- كان عنده ذنوب. وبناء عليه يقولون: إنه إذا كان لنبي الحق في الشفاعة فلن يكون محمداً -صلى الله عليه وسلم- بل المخّلص الذي ليس له ذنوب: المنجّي عيسى -عليه السلام-. أرجو الرد على هذه الادعاءات
الإسلام > فتاوى > اداب > هناك شبهة يعرضها النصارى حول الحديث الذي في صحيح البخاري، عَنْ أَبِي…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
جواب الفتوى عن «هناك شبهة يعرضها النصارى حول الحديث الذي في صحيح ا…»
الحمد لله رب العالمين،
والصلاة والسلام على سيد ولد آدم محمد بن عبد الله،
وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد:
ف
👤
مصدر الفتوى
د. هشام بن إسماعيل الصيني من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 46 · السيرة والتاريخ والتراجم > مسائل متفرقة في السيرة والتاريخ والتراجم > هل في هذا ما يقتضي تفضيل عيسى على محمد عليهما الصلاة والسلام؟!
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.
فتاوى ذات صلة بـ«هناك شبهة يعرضها النصارى حول الحديث الذي في صحيح ا…»