الإسلام > فتاوى > اطعمه > أريد معرفة الحيوانات البرِّيَّة والبحريَّة التي يَحرُمُ أكلُها؛ فقد …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
أوَّلًا يجبُ أنْ نعلمَ أنَّ (الأصل في الأطعمة الحِلُّ،
إلَّا ما قام الدليل على تحريمه) ،
وإذا شَكَكْنا في شيءٍ ما هل هو حلالٌ أم حرامٌ؟
فإنَّه حلالٌ حتَّى نَتَبيَّن أنَّه مُحرَّمٌ،
دليل ذلك قوله تعالى:
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا}
[البقرة: ٢٩] . فإنَّ قوله:
{خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا}
يشمل كلَّ شيء في الأرض؛
من حيوان،
ونباتٍ،
ولِباسٍ وغير ذلك.
وقال تعالى:
{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ}
[الجاثية: ١٣] ،
وقال النَّبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام: (مَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُو عَفْوٌ) ،
وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللهَ فَرَضَ فَرَائِضَ،
فَلَا تُضَيِّعُوهَا،
وَحَّدَ حُدُوداً،
فَلَا تَعْتَدُوهَا،
وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمةً بِكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ،
فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا) .
وعلى هذا؛
(فالأصل في جميع الحيوانات الحِلُّ حتَّى يقوم دليل التحريم) ،
فمن الأشياء المُحرَّمة:
- الحُمُرُ الإنسيَّة؛
لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (أَمَرَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَبَا طَلْحَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ أَنْ يُنَاَدِي: إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ
الأَهْلِيَّةِ فَإِنَّهَا رِجْسٌ).
- ومن ذلك: كلُّ ما له نابٌ من السِّباعِ يفترس به؛
كالذِّئْبِ،
والأَسَدِ،
والفيلِ،
ونحوه.
- ومن ذلك أيضاً: كلُّ ما له مِخْلَبٌ من الطَّيْرِ يصيد به؛
كالعُقابِ،
والبازِيِّ،
والصَّقْرِ،
والشَّاهينِ،
والحِدْأَةِ؛
لأنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-: (نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ) .
- ومن ذلك أيضاً: ما أَمَرَ الشرع بقَتْلِه،
أو نهى عن قَتْلِه،
أمَّا (ما أَمَرَ الشارع بقَتْلِه فلا يُؤْكَل) ؛
لأنَّ ما أَمَرَ الشارع بقتله مؤذٍ بطبيعته،
فإذا تغذَّى به الإنسان فقد يكتسب من طبيعة لحمه ما فيه من الأذى،
فيكون ميَّالًا إلى أذيَّة الناس.
وأمَّا ما نهى الشارع عن قتله فلأجل احترامه؛
حيث نهى الشارع عن قتله.
فممَّا أمر بقتله: الغرابُ،
والحِدْأَةُ،
والعقرب،
والفأرة،
والكلب العقور،
وممَّا نهى عن قتله: النَّمْلة،
والنَّحْلَة،
والهُدْهُدُ،
والصُّرَدُ .
- ومن ذلك أيضاً: ما تولَّد من مأكولٍ وغيره؛
كالبَغْلِ؛
لأنَّه اجتمع فيه مبيحٌ وحاظِرٌ،
فغُلِّبَ جانبُ الحَظْرِ؛
إذ لا يمكن تَرْكُ المحظور هنا إلَّا باجتناب المأمور،
فوجب العدولُ عنه.
- ومن ذلك أيضاً: ما يأكُلُ الجِيَفَ؛
كالنَّسْر،
والرَّخَمِ ،
وما أشبه ذلك.
هذه سبعة أنواع ممَّا ورد الشرع بتحريمه،
على أنَّ في بعضها خلافاً بين أهل العلم؛
فتُرَدُّ الأشياء إلى أُصولها.
[فتاوى نور على الدرب - ابن عثيمين (١١/ ٣٦٥ - ٣٦٧) ]
* * *
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.