الإسلام > فتاوى > اطعمه > ما حكمُ أَكْلِ لحمِ الضَّبِّ؛ هل حَرامٌ أو حَلالٌ بموجب السُّنَّة ال…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
إنَّ المنصوص عليه شرعاً في مذهب الحنفيَّة -كما جاء في (التنوير) وشارحه (الدُّرِّ المُختار) - أنَّه: لا يَحِلُّ ذو نابٍ يصيد بنابِهِ أو مِخْلَبٍ يصيد بمِخْلَبِهِ من سَبُعٍ أو طَيْرٍ،
ولا الحشرات،
والضَّبُع والثعلبُ؛
لأنَّ لهما ناباً،
والضَّبُّ،
وما رُوِيَ من أَكْلِهِ محمولٌ على ابتداء الإسلام قبل نزول قوله تعالى:
{وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ}
[الأعراف: ١٥٧] .
وقال ابن عابدين في (حاشيته ردِّ المُحتار) : «والدليل عليه أنَّه -صلى الله عليه وسلم- (نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ،
وكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ) رواه مسلم
وأبو داود وجماعة.
والسِّرُّ فيه أنَّ طبيعة هذه الأشياء مذمومةٌ شرعاً،
فيُخشَى أنْ يتولَّد من لحمها شيءٌ من طِباعِها،
فيَحرُم إكراماً لبني آدم،
كما أنَّه يَحِلُّ ما أُحِلَّ إكراماً له،
وفي (الكفاية) : والمؤثِّر في الحُرمَةِ الإيذاء،
وهو طَوْراً يكون بالنَّابِ،
وتارةً يكون بالمِخْلَبِ أو الخُبْثِ،
وهو قد يكون خِلْقةً؛
كما في الحشرات والهَوامِّ» اه.
ثمَّ قال بعد ذلك تعليقاً على قول (الدُّرِّ) : «والخبثُ ما تستخبِثُه الطِّباعُ السليمةُ» : «أجمع العُلماء على أنَّ المستخبثات حرامٌ بالنصِّ؛
وهو قوله تعالى:
{وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ}
[الأعراف: ١٥٧] ،
وما استطابه العرب حلالٌ؛
لقوله تعالى:
{وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ}
[الأعراف: ١٥٧] ،
وما استخبثه العرب فهو حرامٌ بالنصِّ،
والذين يعتبر استطابتُهم أهلُ الحِجازِ من أهل الأمصار؛
لأنَّ الكتابَ نَزَلَ عليهم وخُوطِبوا به،
ولم يُعتَبر أهلُ البوادي؛
لأنَّهم للضَّرورة والمَجاعَةِ يأكلون ما يجدون» اه.
وذكر صاحب (مَجْمَعِ الأَنْهُرِ) الضَّبَّ مِنَ المُحرِّم أكلُه،
وعلَّلَ الحُرْمَةَ بقوله: «لأنَّه من السِّبَاع،
خلافاً للأئمَّة الثلاثة» . اه.
وقال صاحب (الدُّرِ المُنتقَى) : «حُرْمَتُه لأنَّه من الخبائث» . اه.
هذا هو مذهب الحنفيَّة.
وأمَّا الأئمَّة الثلاثة فقد ذهبوا إلى حِلِّ أكلِهِ،
مستدلِّين بأحاديث رُويت عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-؛
كحديث ابن عمر رضي الله عنهما -وأصله في مسلم- قال: (إنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- سُئِلَ عَنِ الضَّبِّ،
فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ مِنْ طَعَامِ قَوْمِي،
فَأَجِدُ نَفْسِي تَعَافُهُ،
فَلَا أُحَلُّلهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ) ،
وحديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما،
قال: (أُكِلَ الضَّبُّ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-،
وَفِي الآكِلِينَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) .
وقد أجاب عنها صاحبُ (العِناية) وغيرُه من الحنفيَّة بأنَّ (الأصلَ أنَّ
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.