الإسلام > فتاوى > اطعمه > هل الجمارك التي تأخذها الدولة هي المكوس التي يذكرها الفقهاء في كتبهم…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:
فالمكس هو ما يأخذه الظلمة وأعوانهم من عموم الناس من النقود وغيرها -بغير حق،
ومعنى ذلك أنه لابد أن يتحقق في المكس أمران:
١- أن يؤخذ من صاحبه بغير رضاه.
٢- أن يأخذه الآخذ لمصلحته الخاصة،
لا لمصلحة المسلمين العامة،
ومتى اختل أحد هذين الشرطين لم يكن مكساً.
والمكس المحرم كان معروفاً منتشرًا عند العرب،
ويعرف أحياناً بالإتاوة،
ويؤخذ قسراً عند البيع والشراء.
فيه يقول الشاعر:
وفي كل أسواق العراق إتاوة *** وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم
والمكس هو الذي عناه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قوله عن الغامدية -رضي الله عنها-،
لما رجمت بعد زناها: "لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له" أخرجه مسلم (١٦٩٥) . أي إن المكس المحرم مثل الزنا أو أشد.
أما الجمارك اليوم فهي ضرائب مالية توضع على بضائع تدخل لبلاد المسلمين تقررها الدولة لصالح تشجيع البضائع والمنتجات المحلية لصالح المواطن والمستهلك،
وما يجمع من هذه الضرائب يدخل خزينة الدولة لصالح الأمة عامة.
وعلى هذا فالجمارك ليست هي المكوس السابق ذكرها،
لتخلف الشرطين المشار إليهما سابقاً.
وإنما شرعت الجمارك في الدولة الحديثة -وفي الإسلام خاصة- وفق المصلحة المرسلة في الشريعة،
كما هو مقرر عند أهل العلم.
وبناء على هذا فلا حرج عليك في فتح محل للتخليص الجمركي،
وما يصل إليك من هذا المحل حلال -إن شاء الله-.
أسأل الله للجميع التوفيق والسداد.
آمين.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.