الإسلام > فتاوى > اطعمه > هل الحب حلال أو حرام
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
يقول الله سبحانه
{قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}
آل عمران: ٣١،
ويقول النبى صلى الله عليه وسلم فيما رواه أصحاب السنن عن حبه لعائشة رضى الله عنها "اللهم هذا قسمى فيما أملك،
فلا تلمنى فيما تملك ولا أملك " ويقول فيما رواه مالك فى الموطأ " قال الله تعالى: وجبت محبتى للمتحابين فى،
والمتجالسين فى،
والمتزاورين فى" ويقول فيما رواه مسلم "الأرواح جنود مجندة،
ما تعارف منها ائتلف " .
الحب فى دنيا الناس تعلق قلبى يحس معه المحب لذة وراحة،
وهو غذاء للروح،
وشبع للغريزة،
ورى للعاطفة،
أفرده بالتأليف كثير من العلماء الأجلاء.
ومن جهة حكمه فإنه يعطى حكم ما تعلق به القلب فى موضوعه والغرض منه،
فمنه حب الصالحين،
وحب الوالد لأولاده،
وحب الزوجين،
وحب الأصدقاء،
وحب الولد لوالديه،
والطالب لمعلمه،
وحب الطبيعة والمناظر الخلابة والأصوات الحسنة وكل شىء جميل.
ومن هنا قال العلماء: قد يكون الحب واجبا،
كحب الله ورسوله،
وقد يكون مندوبا كحب الصالحين،
وقد يكون حراما كحب الخمر ولجنس المحرم.
وأكثر ما يسأل الناس عنه هو الحب بين الجنسين،
وبخاصة بين الشباب،
فقد يكون حبا قلبيا أى عاطفيا،
وقد يكون حبا شهويا جنسيا،
والفرق بينهما دقيق،
وقد يتلازمان،
ومهما يكن من شىء فإن الحب بنوعيه قد يولد سريعا من نظرة عابرة،
بل قد يكون متولدا من فكر أو ذكر على الغيب دون مشاهدة،
وهنا قد يزول وقد يبقى ويشتد إن تكرر أو طال السبب المولد له.
وقد يولد الحب بعد تكرر سببه أو طول أمده،
وهذا ما يظهر فيه فعل الإنسان وقصده واختياره.
ومن هنا لابد من معرفة السبب المولد للحب،
فإن كان من النوع الأول الحادث من نظر الفجأة أو الخاطر وحديث النفس العابر فهو أمر لا تسلم منه الطبيعة البشرية،
وقد يدخل تحت الاضطرار فلا يحكم عليه بحل ولا حرمة.
وإن كان من النوع الثانى الذى تكرر سببه أو طالت مدته فهو حرام بسبب حرمة السبب المؤدى له.
وإذا تمكن الحب من القلب بسبب اضطر إليه،
فإن أدى إلى محرم كخلوة بأجنبية أو مصافحة أو كلام مثير أو انشغال عن واجب كان حراما،
وإن خلا من ذلك فلا حرمة فيه.
والحب الذى يتولد من طول فكر أو على الغيب عند الاستغراق فى تقويم صفات المحبوب إن أدى إلى محرم كان حراما،
وإلا كان حلالا،
وما تولد عن نظرة متعمدة أو محادثة أو ما أشبه ذلك من الممنوعات فهو غالبا يسلم إلى محرمات متلاحقة،
وبالتالى يكون حراما فوق أن سببه محرم.
وعلى كل حال فأحذر الشباب من الجنسين أن يورطوا أنفسهم فى الوقوع فى خضم العواطف والشهوات الجنسية،
فإن بحر الحب عميق متلاطم الأمواج شديد المخاطر،
لا يسلم منه إلا قوى شديد بعقله وخلقه ودينه،
وقَلَّ من وقع فى أسره أن يفلت منه،
والعوامل التى تفك أسره تضعف كثيرا أمام جبروت العاطفة المشبوبة والشهوة الجامحة.
وبهذه المناسبة طُرِحَ هذا
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.