الإسلام > فتاوى > اطعمه > بكتاب الهيئة العامة للرقابة على الصادرات الواردات وقد جاء به إن الهي…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
إن الله سبحانه وتعالى قال فى كتابه الكريم
{حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب}
المائدة ٣،
وقال
{اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم}
المائدة ٥،
وقد اتفق علماء الإسلام على أنه لا يحل شىء من الحيوان المأكول البرى المقدور عليه بدون ذكاة (أى ذبح) لقوله سبحانه فى آية المحرمات السابقة
{إلا ما ذكيتم}
فقد استثنى الله سبحانه وتعالى الحيوان المذكى من المحرم والاستثناء من التحريم إباحة،
والذكاة الشرعية التى يحل بها الحيوان البرى المقدور عليه هى أن يذبح الحيوان أو ينحر بآلة حادة مما ينهر الدم ويفرى الأوداج،
أى يفجر دم الحيوان ويقطع عروقه من الرقبة بين الرأس والصدر،
فيموت الحيوان إثرها،
وأكمل الذبح أن يقطع الحلقوم والمرئ (وهما مجرى الطعام والشراب والنفس) وأن يطقع معهما الودجان (وهما عرقان غليظان بجانبى الحلقوم والمرئ) .
والذبح معروف بالفطرة والعادة لكل الناس،
وقد أقر الإسلام بيسره وسماحته وبساطته ما جرت به عادة الناس وأعرافهم،
وأقرته سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الفعلية فى ذبح الأضحية.
ومن ثم فما اثاره بعض الفقهاء من أنه هل من الواجب فى الذبح قطع الأربعة (الحلقوم والمرئ والودجين) وهل يجب فى المقطوع قطع الكل أو الأكثر،
وهل يشترط فى القطع ألا تقطع الجوزة إلى جهة البدن،
بل إنما تقطع إلى جهة الرأس،
وهل إن قطعت من جهة العنق حل أكلها أم.
لا وهل من شرط الذكاة ألا يرفع الذابح يده عن الذبيحة حتى تتم الذكاة أم لا كل هذه التساؤلات خاض فيها الفقهاء،
دون اعتماد على نص صريح باشتراطها،
والذى ينبغى مراعاته،
هو انهار دم الحيوان من موضع الذبح المعروف عادة وعرفا بقطع تلك العروق كلها أو أكثرها للحديث الشريف الصحيح (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا) (رواه البخارى وغيره) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم (إن الله كتب الإحسان على كل شىء،
فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة،
وليحد أحدكم شفرته،
وليرح ذبيحته) (رواه مسلم عن شداد بن أوس) وما رواه ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا ذبح أحدكم فليجهز) .
(رواه ابن ماجة) هذا وقد قال أهل اللغة إن كل ذبح ذكاة،
وإن معنى الذكية فى قوله تعالى
{إلا ما ذكيتم}
أى ما أدركتم وفيها بقية تشخب معها الأوداج،
وتضطرب اضطراب المذبوح الذى أدركت ذكاته.
ذبائح أهل الكتاب - اليهود والنصارى هم أهل الكتاب،
لأنهم فى الأصل أهل توحيد،
وقد جاء حكم الله فى الآية بإباحة طعامهم للمسلمين،
وإباحة طعام المسلمين لهم فى قوله سبحانه
{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم}
المائدة ٥،
ومعنى هذه الآية على وجه الإجمال والله أعلم أن طعام الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى حل لكم بمقتضى الأصل،
لم يحرمه الله،
وطعامكم كذلك حل لهم فلا بأس أن تأكلوا من اللحوم التى ذكوا حيواناتها،
أو التى صادوها ولكم أن تطعموهم مما تذكون ومما تصطادون.
وكلمة
{وطعام الذين أوتوا الكتاب}
عامة تشمل كل طعام لهم،
فتصدق على الذبائح والأطعمة المصنوعة من مواد مباحة،
فكل ذلك حلال لنا،
ما لم يكن محرما لذاته،
كالميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير،
فهذه لا يجوز أكلها بالإجماع سواء كانت طعام مسلم أو كتابى.
(هل يشترط أن تكون ذبائحهم مذكاة بآلة حادة،
وفى الحلق) .
لقد اشترط أكثر فقهاء المسلمين لحل ذبائح أهل الكتاب أن يكون الذبح على الوجه الذى ورد به الإسلام،
وقال بعض فقهاء المالكية إن كانت ذبائحهم وسائر أطعمتهم،
مما يعتبرونه مذكى عندهم حل لنا أكله،
وإن لم تكن ذكاته عندنا ذكاة صحيحة،
وما لا يرونه مذكى عندهم لا يحل لنا،
ثم استدرك هذا الفريق فقال فإن قيل فما أكلوه على غير وجه الذكاة كالخنق وحطم الرأس،
ف
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.