جُلُود الحُمُر، وجِلْد ما لا يُؤكَل لَحمُه، والمَيتَة، هل تَطهُر بالدِّباغ أم لا؟ أفتونا مأجُورين

الإسلام > فتاوى > اطعمه > جُلُود الحُمُر، وجِلْد ما لا يُؤكَل لَحمُه، والمَيتَة، هل تَطهُر بال…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «جُلُود الحُمُر، وجِلْد ما لا يُؤكَل لَحمُه، والمَي…»

الحمد لله ربِّ العالمين،
أمَّا طهارة جُلود المَيتَة بالدِّباغ ففيها قولان

مشهوران للعُلماء في الجُملة:

أحدُهُما: أنَّها تطهُر بالدِّباغ،
وهو قولُ أكثر العُلماء؛
كأبي حنيفة،
والشَّافعيِّ،
وأحمد في إحدى الرِّوايتين.

والثَّاني: لا تَطْهُر.
وهو المشهور في مذهب مالكٍ؛
ولهذا يجوز استعمال المَدْبوغ في الماء دون المائعات؛
لأنَّ الماء لا يَنجُسُ بذلك،
وهو أشهرُ الرِّوايتين عن أحمد أيضاً،
اختارها أكثرُ أصحابه،
لكن الرِّواية الأُولَى هي آخرُ الرِّوايتين عنه؛
كما نقلَه التِّرمذيُّ عن أحمد بن الحسن التِّرمذيِّ عنه أنَّه كان يَذهبُ إلى حديث ابن عُكَيْمٍ،
ثُمَّ تَرَك ذلك بآخرةٍ.

وحُجَّةُ هذا القول شيئان:

أحدُهُما: أنَّهم قالوا: هي مِنَ المَيتَة،
ولم يصحَّ في الدِّباغ شيءٌ،
ولهذا لم يَرْو البُخاريُّ ذِكْرَ الدِّباغ في حديث مَيْمونَة من قول النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-،
وطَعَن هؤلاء فيما رواه مُسلمٌ وغيرُه،
إذ كانوا أئمَّةً لهم في الحديث اجتهادٌ.

وقالوا: رَوَى ابن عُيينةَ الدِّباغ عن الزُّهريِّ،
والزُّهريُّ كان يُجوِّزُ استعمالَ جُلود المَيتَة بلا دباغٍ،
وذلك يُبيِّن أنَّه ليس في روايته ذِكْرُ الدِّباغ،
وتكلَّموا في ابن وَعْلَة.

والثَّاني: أنَّهم قالوا: أحاديث الدِّباغ منسوخةٌ بحديث ابن عُكَيْم؛
وهو قولُه صلَّى الله تعالى عليه وسلَّم -فيما كتب إلى جُهَينة-: (كُنْتُ رَخَّصْتُ فِي جُلُودِ المَيْتَةِ،
فَإِذَا أَتَاكُمْ كِتَابِي هَذَا فَلَا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ) . فكلا هاتين الحُجَّتين مأثورةٌ عن الإمام أحمدَ نَفْسِه في جوابه ومُناظَراتِه في الرِّواية الأُولى المشهورة.

وقد احتجَّ القائلون بالدِّباغ بما في الصَّحيحين عن عبد الله بن عبَّاسٍ: (أَنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ فَقَالَ: هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛
إِنَّهَا مَيِّتَةٌ.
قَالَ: إِنَّمَا حَرُمَ مِنَ المَيْتَةِ أَكْلُهَا) . وفي روايةٍ لمسلِمٍ: (أَلَا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ) .

وعن سَوْدَة بنت زَمْعَة زوج النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قالت: (مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا،
فَمَا زِلْنَا نَنْبُذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا) .

وعن ابن عبَّاسٍ قال: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ) .

قلتُ: وفي روايةٍ له عن عبد الرَّحمن ابن وَعْلَة: (إنَّا نكُونُ بِالمَغْرِبِ وَمَعَنَا البَرْبَرُ وَالمَجُوسُ،
نُؤْتَى بِالكَبْشِ قَدْ ذَبَحُوهُ،
وَنَحْنُ لَا نَأْكُلُ ذَبَائِحَهُمْ،
وَنُؤْتَى بِالسِّقَاءِ يَجْعَلُونَ فِيهِ الوَدَكَ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: دِبَاغُهُ طَهُورُهُ).

وعن عائشة رضي الله عنها (أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ المَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ) . رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجَه والنَّسائيُّ.
وفي روايةٍ عن عائشة قالت: (سُئِلَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ جُلُودِ المَيْتَةِ،
فَقَالَ: دِبَاغُهَا طَهُورُهَا) رواه الإمام أحمد والنَّسائيُّ.

وعن سَلَمَة بن المُحَبِّق رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مَرَّ بِبَيْتٍ بِفِنَائِهِ قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَاسْتَقَى،
فَقِيلَ: إِنَّها مَيْتَةٌ،
فَقَالَ: ذَكَاةُ الأَدِيمِ دِبَاغُهُ) رواه الإمام أحمد وأبو داود والنَّسائيُّ.

وأمَّا حديث ابن عُكَيْمٍ فقد طَعَنَ بعضُ النَّاس فيه بكَوْنِ حامِلِه مجهولاً،
ونحو ذلك ممَّا لا يَسوغُ رَدُّ الحديث به.
قال عبد الله بن عُكَيمٍ: (أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ: أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ) رواه الإمام أحمد - وقال: ما أصلَحَ إسنادَه-،
وأبو داود وابن ماجَه والنَّسائيُّ والتِّرمذيُّ،
وقال: حديثٌ حسنٌ.

وأجاب بعضُهم عنه بأنَّ الإهاب اسمٌ للجِلْد قبل الدِّباغ،
كما نقل ذلك النَّضرُ بن شُمَيْل وغيرُه من أهل اللُّغة.
وأمَّا بعد الدَّبغ فإنَّما هو أَديمٌ؛
فيكون

النَّهيُ عن استعمالها قبل الدَّبغ.

فقال المانعون: هذا ضعيفٌ؛
فإنَّ في بعض طُرُقِه: (كَتَبَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَنَحْنُ في أَرْضِ جُهَيْنَةَ إِنَّي كُنْتُ رَخَّصْتُ لَكُمْ فِي جُلُودِ المَيْتَةِ،
فَإِذَا جَاءَكُمْ كِتَابِي هَذَا فَلَا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ) رواه الطَّبرانيُّ في (المُعجم الأوسط) من رواية فَضالَة بن مُفَضِّل بن فَضالَة المِصْريِّ،
وقد ضعَّفه أبو حاتمٍ الرَّازيُّ،
لكن هو شديدٌ في التَّزكية.
وإذا كان النَّهيُ بعد الرُّخصة،
فالرُّخصة إنَّما كانت في المدبوغ.

وتحقيق

📖
مصدر الفتوى موسوعة صناعة الحلال
ص 421 · ثالثا: الجلود > الانتفاع بجلود السباع > ٨٧٣) السؤال: أرجو إفادتي عن لبس حذاء مصنوع من جلد النمر، هل هو حلال أم حرام؟ وما هي الأدلة؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«جُلُود الحُمُر، وجِلْد ما لا يُؤكَل لَحمُه، والمَي…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر