الإسلام > فتاوى > اطعمه > ما يقول سيِّدُنا وشيخُنا ... في الزَّعفران والجَوْز الهِنْديِّ ونوعٍ…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله وحده،
وصلاتُه وسلامُه على رسوله وآله،
ورضي الله عن الصحابة الراشدين،
والتابعين لهم بإحسان أجمعين -كثَّر الله فوائدكم،
ونفع بعلومكم-.
...
إنَّ الذي قامت عليه الأدلَّةُ هو تحريمُ ما يَصْدُقُ عليه اسمُ المُسْكِر؛
لما في حديث ابن عمر أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ،
وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) أخرجه مسلمٌ وأحمدُ وأهلُ السُّنن،
إلَّا ابن ماجه.
وفي لفظٍ: (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ،
وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ) أخرجه مسلمٌ والدَّارقُطنيُّ.
وأخرجه الشيخان وأحمدُ عن أبي موسى أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم قال: (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) ،
وأخرج أحمد ومسلم والنَّسائيُّ عن جابرٍ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال: (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) ،
وأخرج أبو داود عن ابن عبَّاس عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم قال: (كُلُّ مَخَمَّرٍ خَمْرٌ،
وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) .
وأخرج أحمدُ،
والتِّرمذيُّ وصحَّحه،
والنَّسائيُّ،
وابنُ ماجَه،
من حديث أبي هريرة عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم قال: (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) .
وأخرج ابن ماجه من حديث ابن مسعودٍ،
وأخرج أحمد،
وأبو داود،
والتِّرمذيُّ وحسَّنه،
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم: (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ،
وَمَا أَسْكَرَ الفَرَقُ مِنْهُ فَمِلْءُ الكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ) .
وأخرج أحمد،
وأهل السُّنن،
وابن حِبَّان في صحيحه أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال: (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ) ،
وحسَّنه التِّرمذيُّ،
ورجالُ إسناده ثقاتٌ.
وأخرج النَّسائيُّ،
والبَزَّار،
وابن
حِبَّان،
والدَّارقطنيُّ عن سعد بن أبي وقَّاصٍ: (نَهَى رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ) .
وفي الباب عن عليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه عند الدَّارقُطنيِّ،
وعن ابن عمر -غير حديثه المُتقدِّم عند الطَّبرانيِّ-،
وعن خَوَاتِ بن جُبَيرٍ عند الدَّارقطنيِّ والحاكم والطَّبرانيِّ،
وعن عبد الله بن عمر عند الدَّارقُطنيِّ،
وكُلُّها مُصرِّحَةٌ: بأنَّ (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ) .
وقد تقرَّر بهذا أنَّ الشارع لم يُحرِّم نوعاً خاصًّا من أنواع المُسْكِر دون نوعٍ،
بل حَرَّمها على العموم،
وسَمَّى كُلَّ ما يتَّصفُ بوصْف الإسْكار خَمْراً؛
فيتناول النصُّ القرآنيُّ - أعني قوله تعالى:
{إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ}
[المائدة: ٩٠] - كُلَّ ما صَدُقَ عليه أنَّه مُسْكِرٌ؛
فيكون تحريمه ثابتاً بنصِّ الكتاب،
وما تواتر من السُّنَّة.
ويؤيِّد هذا أنَّ جماعةً من أئمَّة اللُّغة جزموا بأنَّ الخَمْرَ إنَّما سُمِّيت خَمْراً لمُخامَرَتِها للعَقْل وسَتْرها له؛
منهم الدَّينَوَريُّ،
والجَوهَريُّ،
وابن الأَعرابيِّ،
وصاحب (القاموس) ،
والرَّاغب في (مفردات القرآن) ،
وغيرهم،
ولكنَّه وقع الخلاف: هل الخَمْرُ حقيقةٌ في عصير العِنَب فقط،
ومجازٌ فيما عداه؟
أو هي حقيقةٌ في كُلِّ مُسْكِرٍ،
أو في بعض المُسْكِرات دون بعض؟
قال الرَّاغب في (المفردات) : سُمِّي الخَمْرُ لكَوْنِه خامِراً للعَقْل؛
أي ساتراً له،
وهو عند بعض الناس: اسمٌ لكُلِّ مُسْكِرٍ،
وعند بعضهم: المُتَّخَذُ من العِنَبِ خاصَّةً،
وعن بعضهم: للمُتَّخَذِ من العِنَبِ والتَّمْرِ،
وعند بعضهم: لغَيرِ المَطْبوخ.
ثمَّ رجَّحَ أنَّ كُلَّ شيءٍ يَسْتُرُ العَقْل يُسمَّى خَمْراً.
وبذلك جَزَمَ مَنْ قَدَّمنا ذِكْرَه من أئمَّة اللُّغة؛
قال في (القاموس) : «الخَمْرُ ما أَسْكَرَ من
عصير العِنَبِ،
أو عَامٌّ كالخَمْرَة».
قال: «والعموم أصحُّ؛
لأنَّها حُرِّمت وما بالمدينة خَمْرُ عِنَبٍ،
وما كان شرابهم إلَّا البُسْرُ والتَّمْرُ ...
» . انتهى.
زعم الحنفيَّة في تسمية الخَمْر للمُعتَصَر من العِنَبِ حقيقةً ومجازاً في غيره وردُّ المؤلِّف عليهم
قال: وجزم ابن سِيدَه في (المُحْكَم) بأنَّ الخَمْرَ حقيقةً إنَّما هي العِنَبُ،
وغيرها من المُسْكِرات يُسمَّى خَمْراً مجازاً.
وحكى صاحبُ (فتح الباري) عن صاحب (الهداية) من الحنفيَّة أنَّ الخَمْرَ عندهم ما اخْتَمَر من ماء العِنَبِ إذا اشتدَّ.
قال: وهو المعروف عند أهل اللُّغةِ وأهل العِلْم.
قال: وقيل: اسمٌ لكُلِّ مُسْكِرٍ؛
لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ) ،
وقوله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم: (الخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَينِ) ،
ولأنَّه مُخامَرةُ العَقْل،
وذلك موجودٌ في كُلِّ مُسْكِرٍ.
قال: ولنا إطباقُ أهل اللُّغة على تخصيص الخَمْرِ بالعِنَبِ؛
ولهذا اشتُهِر استعمالُها فيه،
ولأنَّ تحريم الخَمْرِ قطعيٌّ،
وتحريم ما عدا المُتَّخَذِ من العِنَبِ ظَنِّيٌّ.
قال: وإنَّما سُمِّي الخَمْر خَمْراً لتَخَمُّرِه لا لمُخامَرَةِ العَقْل.
قال: ولا يُنافي ذلك كَوْنُ الاسم خاصًّا فيه؛
كما في النَّجْم،
فإنَّه مُشتقٌّ من الظُّهور،
ثمَّ هو خاصٌّ بالثُّريَّا اه.
قال الحافظ: و
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.