يوجدُ لدى أهالي الصحراء الغربيَّة موسمٌ لصيد الطيور في شَهْرَي أغسطس وسبتمبر من كُلِّ عام، والصيَّادون يكونون بجوار البَحْر الأبيض المتوسِّط، فأحياناً يضربون الطيور بالبندقيَّة فتقعُ في البَحْر، فينزل أحدُهم لإخراجها من البَحْر، فأحياناً يجدونها لا تزال بها حياةٌ فيذبحونها، فيكون أَكْلُها حَلالًا، وأحيانًا يجدونها ميِّتةً وليس بها حياةٌ، وقد اختلفت الآراء في ذلك؛ فبعض العُلماء يقول: أَكْلُها حلالٌ، والبعض يُحرِّمون أَكْلَها بعد إخراجها من البَحْر مَيِّتةً، وطلبَ السائلُ الإفادة عن حُكْم الدِّينِ فيما أُخرِج من البَحْر مَيِّتاً

الإسلام > فتاوى > اطعمه > يوجدُ لدى أهالي الصحراء الغربيَّة موسمٌ لصيد الطيور في شَهْرَي أغسطس…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «يوجدُ لدى أهالي الصحراء الغربيَّة موسمٌ لصيد الطيو…»

إنَّ الصيد من الحلال الطيِّب الذي أباح الله أَكْلَه والانتفاع به،
وهو مباحٌ إذا لم يترتَّب عليه إضرارٌ للناس بإتلاف مزارعهم،
أو إزعاجهم في منازلهم،
أو كان الغرض منه مجرَّد اللهو،
أو اللعب،
أو القمار،
وتعذيب الحيوان،
وإلَّا فيَحْرُم،
وقد ثبت حِلُّ الصيد وأَكْلُه بالكتاب والسُّنَّة والإجماع.

أَمَّا الكتاب: فقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا

عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [المائدة: ٤] ،
وقوله تعالى:

{وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا}

[المائدة: ٢] .

وأَمَّا السُّنَّة: فما رواه البخاري ومسلم (أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ،
إِنَّا بِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي أَوْ بِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ،
أَوْ بِكَلْبِي المُعَلَّمِ،
فَمَا يَصْلُحُ لِي؟
فَقَالَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: مَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ،
وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ،
وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ المُعَلَّمِ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ) ،
وروى مسلم عن عديِّ ابن حاتم رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال: (إِذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ،
فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ،
فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قَتَلَ فَكُلْ،
إِلَّا أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي مَاءٍ،
فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي المَاءُ قَتَلَهُ أَوْ سَهْمُكَ) .

ولو رمى صيداً فوقع في الماء أو على سطح أو جبل ثمَّ تردَّى منه على الأرض فمات حَرُم؛
لقوله تعالى:

{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ}

[المائدة: ٣] ،
ولهذا أجمع فقهاء المسلمين على أنَّ الصيد إن وُجِدَ في الماء مَيِّتاً أو تَرَدَّى من فوق سطح أو جبل ميِّتاً لا يَحِلُّ أَكْلُه؛
لجواز أن يكون موته اختناقاً بالماء أو قُتِلَ مُتَردِّياً من السطح أو الجبل،
فيدخل في هذه المُحرَّمات المنصوص عليها في [هذه] الآية الكريمة.

لما كان ذلك؛
فإنَّ الصَّيد الذي وقع في الماء لا يَحِلُّ أَكْلُه أو الانتفاع به إذا أُخرِج مَيِّتاً فاقداً كُلَّ مظاهر الحياة،
وكذلك ما تردَّى من فوق جبل أو سطح فمات قبل إدراكه،
والله سبحانه وتعالى أعلم.

[موقع دار الإفتاء المصرية (رقم ١٩٩٧) ]

📖
مصدر الفتوى موسوعة صناعة الحلال
ص 262 · الفصل الثاني الصيد > استخدام الكلاب وغيرها من الحيوانات في الصيد > ٦٥٧) السؤال: ما حكم اقتناء الكلب في حراسة البيوت؟ وإذا بيعت فما حكم ثمنها؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«يوجدُ لدى أهالي الصحراء الغربيَّة موسمٌ لصيد الطيو…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله