الإسلام > فتاوى > ايمان > هل علي كفارة وهل أطعم مساكين
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
رحمه الله تعالى: هذا الرجل ذكر أنه حلف أولا وظاهر ثانيا أما حلفه فلو قال إن شاء الله لكان سببا لإدراك مقصوده لو قال والله إن شاء الله لا أعود إليه ربما يكون هذا سببا في إدراك ما حلف عليه لكنه لم يقل إن شاء الله ولهذا حنث والذي ينبغي لكل حالف أنه ولو كان جازما أن يقول إن شاء الله لأنه إذا قال إن شاء الله استفاد بذلك فائدتين:
الفائدة الأولى: الإعانة على فعل ما حلف عليه.
والفائدة الثانية: أنه لو حنث ولم يفعل لم يكن عليه كفارة ودليل ذلك ما ثبت في السنة النبوية (أن سليمان عليه الصلاة والسلام وهو أحد أنبياء بني إسرائيل آتاه الله النبوة والملك فحلف ذات يوم أن يطوف على تسعين امرأة أي يجامع تسعين امرأة تلد كل واحدة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله فقيل له قل إن شاء الله لكنه عليه الصلاة والسلام لم يقل اعتمادا على ما في نفسه من الجزم والعزيمة فجامع تسعين امرأة في تلك الليلة ولم تلد منهن إلا واحدة ولدت شق إنسان لا إنسان كاملا قال النبي صلى الله عليه وسلم (لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته) على هذا فنقول لهذا الأخ لو أنك حين أردت أن تحلف على ألا تعود إلى هذه المعصية قلت إن شاء الله لكان هذا سببا لإدراك ما تريد لكن لم يحصل فعليك حينئذ كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة ثم إني أنصحك وأنصح كل من يسمع كلامي هذا أن لا تجعلوا الأيمان أو النذور سببا لامتناعكم من المعصية أو لفعلكم الطاعة لأن الله تعالى أنكر ذلك فقال (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ) يعني عليكم طاعة معروفة بدون قسم وهذا نص من القرآن أما السنة فقد ثبت عن النبي صلى الله وعلى آله وسلم أنه (نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) يعني أن البخيل هو الذي يلزم نفسه بالصدقة عن طريق النذر وكم من إنسان نذر لله طاعة ثم ثقلت عليه بعد ذلك ولم يفعل وصار يطرق باب كل عالم لعله ينجو من هذا النذر وتكون النهاية أن لا يوفي بنذره فيقع في هذا الوعيد الشديد الذي ذكره الله تعالى بقوله (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) هذا هو
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.