الإسلام > فتاوى > جنائز > فإن من الأمور المستحدثة في هذا الزمان تغير أسلوب التعزية في المنطقة …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
أولا: تعزية المصاب مشروعة؛
مواساة له،
وتخفيفا عنه،
بأن يدعو للميت بالمغفرة،
ولأهله وأصحابه بأن يجبر الله مصيبتهم،
ويأمرهم بالصبر والاحتساب،
وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم – «أنه عزى إحدى بناته في صبيها فقال: إن لله تعالى ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى وأمرها بالصبر والاحتساب » . رواه البخاري ومسلم،
وأي دعاء دعا لهم به جاز،
مثل: (أحسن الله عزاءك وآجرك في مصيبتك وخلف لك خيرا منها) وذلك لما روت أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول: «ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون،
اللهم آجرني في مصيبتي
واخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم – فأخلف الله لي خيرا منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم » – رواه مسلم.
ثانيا: التعزية تكون في أي مكان لقي فيه المسلم أخاه،
فيعزي المسلم أهل المصاب في أي مكان قابلهم فيه،
سواء في المسجد عند الصلاة على الجنازة أو في المقبرة أو في الشارع أو السوق أو في منزلهم،
أو يتصل بهم بالهاتف.
ثالثا: تعزية المسلم بميته من امرأة أو رجل سواء،
فكما لا يجتمعون لتعزية المرأة بل يذهبون فرادى ولا ينصبون خياما لذلك،
فكذلك الرجل يعزى به،
ولا يجوز نصب السرادق أو تحديد أيام معينة للعزاء،
إذ لم يرد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – أو عن صحابته الكرام أو خلفائه الراشدين أو أحد من الأئمة أنه جلس للعزاء خاصة،
أو حدد يوما أو وقتا أو مكانا للعزاء،
أو جمع الناس للعزاء،
ولو كان ذلك يجوز لفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
وقد قتل عمه حمزة بن عبد المطلب،
وقتل ابن عمه جعفر بن أبي طالب،
وتوفي ابنه - صلى الله عليه وسلم - إبراهيم،
وتوفيت ابنته زينب،
وتوفي من خيار أصحابه في عهده - صلى الله عليه وسلم – ثم توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وله من المحبة
الشديدة في قلوب المسلمين،
وأصحابه أشد له حبا،
فلو كان الاجتماع للعزاء مشروعا لفعلوه،
وكذلك توفي أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وتوفيت أمهات المؤمنين زوجات الرسول - صلى الله عليه وسلم – وسائر الصحابة،
وما علم أن أحدا أقام لهم عزاء أو اجتمعوا لذلك،
فدل أن الاجتماع للعزاء وصنع الطعام للحاضرين بدعة منكرة لا أصل لها في الدين،
بل يجب إنكارها ويأثم من ساعد على إقامتها.
ولما أحدثت الأجيال اللاحقة الاجتماع وصنعوا الطعام للمجتمعين،
قال الصحابي الجليل جرير بن عبد الله البجلي (كنا – أي: معشر الصحابة – نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة) رواه الإمام أحمد بإسناد حسن،
وأما تقديم الطعام لأهل الميت من جيرانه أو أقاربه فهذا سنة؛
لما روى أبو داود عن عبد الله بن جعفر قال: لما جاء نعي جعفر رضي الله عنه حين قتل قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اصنعوا لآل جعفر طعاما،
فإنهم قد أتاهم ما يشغلهم » رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه وحسنه الترمذي،
ويقدم الطعام لأهل الميت في بيتهم لا للمجتمعين في السرادقات أو الخيام المنصوبة؛
لأن المقصود من ذلك أنه قد شغل أهل الميت الحزن عن صنع طعامهم فيقدم لهم الطعام.
وبالله التوفيق،
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.