الإسلام > فتاوى > حج > ما حكم أخذ الأجرة على الحجامة
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن
والاه،
أما بعد:
فقد اختلف أهل العلم في حكم أخذ الأجرة على الحجامة،
والسبب في اختلافهم في هذه المسألة تعارض الأحاديث والآثار الواردة في حكمها،
ومختصر الخلاف كالتالي:
القول الأول: جواز اتخاذ الحجامة وأخذ الأجرة عليها،
وذهب إلى هذا القول جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في إحدى الروايات, واستدلوا بما رواه البخاري (٢٢٧٨) ومسلم (١٢٠٢) ،
عن ابن عباس،
رضي الله عنهما،
أنه قال: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطَى الحجَّامَ أَجْرَهُ.
وزاد البخاري (٢٢٧٩) : ولو علِم كراهيةً لم يُعْطِهِ.
ولأن الحجامة منفعة مباحة فجاز الاستئجار عليها كالبناء والخياطة, ولأن بالناس حاجةً إليها ولا يجدون من يتبرع بها فجاز الاستئجار عليها كالرضاع.
القول الثاني: تحريم أخذ الأجرة على الحجامة،
وذهب إلى هذا القول الحنابلة في إحدى الروايات عن أحمد, واستدلوا بما رواه مسلم (١٥٦٨) وغيره،
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كَسْبُ الحَجَّامِ خَبِيثٌ" .
القول الثالث: كراهة أخذ الأجرة على الحجامة،
واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كَسْبُ الحَجَّامِ خَبِيثٌ" . إلا أنهم حملوا النهي الوارد في هذا الحديث على الكراهة.
والقول الراجح في المسألة جواز اتخاذ الحجامة وجواز أخذ الأجرة عليها؛
عملاً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم؛
حيث احتجم وأعطى الحجام أجره،
ولو كان حرامًا أو مكروهًا لكان رسول الله،
صلى الله عليه وسلم،
أبعد الناس عنه،
أما قوله صلى الله عليه وسلم: "كَسْبُ الحَجَّامِ خَبِيثٌ" . فإنه لا يدل على التحريم؛
لأن قوله: "خَبِيثٌ" . لا يلزم منه التحريم،
فقد سمَّى النبي صلى الله عليه وسلم- البصل والثوم خبيثين،
مع إباحتهما.
ومما ينبغي التنبيه عليه أن كثيرًا من أهل العلم ممن ذهبوا إلى جواز أخذ الأجرة على الحجامة يكرهون للحرّ تعلم الحجامة وجعلها مهنةً للتكسب،
ويتورعون عن أجرتها؛
لما ورد فيها من الأخبار،
ولأن فيها شيئًا من الدناءة ونقصًا في المروءة.
والله الموفق،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد،
وعلى آله وصحبه أجمعين.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.