الإسلام > فتاوى > حج > التفصيل في حكم إدخال الحج على العمرة والعكس، وما الأفضل لمن اعتمر في…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
وَأَيْضًا: النِّيَّة الْحُكْمِيَّةُ تَقُومُ مَقَامَ النِّيَّةِ الْمُسْتَحْضَرَةِ،
وَإِن كَانَت النِّيَّةُ الْمُسْتَحْضَرَةُ أَكْمَلَ وَأَفْضَلَ،
فَإِذَا نَوَى الْعَبْدُ صَلَاةَ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ أَجْزَأَهُ اسْتِصْحَابُ النِّيَّةِ حُكْمًا،
فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ الَّذِي دَخَلَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ قَد نَوَى نِيَّةً عَامَّةً أَنَّ عِبَادَاتِهِ هِيَ لَهُ لَا لِغَيْرِهِ،
فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَكن كَذَلِكَ كَانَ مُنَافِقًا.
فَإِذَا نَوَى عِبَادَةً مُعَيَّنَةً مِن صَلَاةٍ وَصَوْمِ كَانَ مُسْتَصْحِبًا لِحُكْمِ تِلْكَ النِّيَّةِ الشَّامِلَةِ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ،
كَمَا أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ إذَا نَوَى الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ كَانَ مُسْتَصْحِبًا لِحُكْمِ نِيَّةِ الظُّهْرِ أَو الْعَصْرِ الشَّامِلَةِ لِجَمِيعِ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ،
ثُمَّ إنْ أَتَى بِمَا يَنْقُضُ عِلْمَ تِلْكَ أَفْسَدَهَا،
فَإِنَّهُ يَكُونُ فَاسِخًا لَهَا،
كَمَا لَو فَسَخَ نِيَّةَ الصَّلَاةِ فِي أَثْنَائِهَا،
فَإِذَا قَامَ يُصَلِّي لِئَلَّا يُضْرَبَ أَو يُؤخَذَ مَالُهُ أَو أَدَّى الزَّكَاةَ لِئَلَّا يُضْرَبَ: كَانَ قَد فَسَخَ تِلْكَ النِّيَّةَ الْإِيمَانِيَّةَ.
فَلِهَذَا كَانَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَادَةَ فَاسِدَةٌ لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِهَذِهِ النِّيَّةِ.
فَفَرْقٌ بَيْنَ مَن لَمْ يُرِدِ اللهَ بِعَمَلِهِ لَا جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا،
وَبَيْنَ مَن أَرَادَهُ جُمْلَةً وَذُهِلَ عَن إرَادَتِهِ بِالْعَمَلِ الْمُعَيَّنِ تَفْصِيلًا.
فَإِنَّ مَن نَوَى الْعَمَلَ الْمُعَيَّنَ فَقَد نَوَى الْعَمَلَ للهِ بِحُكْمِ إيمَانِهِ.
[٢٦/ ٢٢ - ٣٢]
* * *
[التفصيل في حكم إدخال الحج على العمرة والعكس،
وما الأفضل لمن اعتمر في غير أشهر الحج وأراد الحج: الإفراد أو التمتع؟]
٣٢٥١ - إِذَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ: جَازَ ذَلِكَ بِالاِتِّفَاقِ؛
لِأَنَّهُ الْتَزَمَ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ : لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ؛
لِأَنَّهُ لَا يَلْتَزِمُ زِيادَةَ شَيْءٍ،
وَإِنَّمَا جَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ: فِي أَنَّ عَمَلَ الْقَارِنِ فِيهِ زَيادَةٌ عَلَى عَمَلِ الْمُفْرِدِ .
ومَن سَافَرَ سَفْرَةً وَاحِدَةً وَاعْتَمَرَ فِيهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ أُخْرَى لِلْحَجِّ فَتَمَتُّعُهُ أَيْضًا أَفْضَلُ لَهُ مِن الْحَجِّ؛
فَإِنَّ كَثِيرًا مِن الصَّحَابَةِ الَّذِينَ حَجُّوا مَعَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- كَانُوا قَد اعْتَمَرُوا قَبْلَ ذَلِكَ،
وَمَعَ هَذَا فَأَمَرَهُم بِالتَّمَتُّعِ،
لَمْ يَأْمُرْهُم بِالْإِفْرَادِ؛
وَلأَنَّ هَذَا يَجْمَعُ بَيْنَ عُمْرَتَيْنِ وَحَجَّةٍ وَهَدْيٍ،
وَهَذَا أَفْضَلُ مِن عُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ .
وَكَذَلِكَ لَو تَمَتَّعَ ثُمَّ سَافَرَ مِن دويرة أَهْلِهِ لِلْمُتْعَةِ: فَهَذَا أَفْضَلُ مِن سَفْرَةٍ بِعُمْرَة،
وَسَفْرَةٍ بِحَجَّةِ مُفْرَدَةٍ،
وَهَذَا الْمُفْرِدُ أَفْضَلُ مِن سَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ يَتَمَتَّعُ فِيهَا.
وَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ النسكين بِسَفْرَة وَاحِدَةٍ وَيَسُوقَ الْهَدْيَ: فَالْقِرَآنُ أَفْضَلُ؛
اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حَيْثُ قَرَنَ وَسَاقَ الْهَدْيَ.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.