الإسلام > فتاوى > حج > الْمِيقَاتِ بِعُمْرَة، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- و…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
فَكَرِهَ ذَلِكَ طَائِفَةٌ: مِنْهم الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِين وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ،
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِي: مَا كَانُوا يَعْتَمِرُونَ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً.
وَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ،
مِنْهُم مِن أَهْلِ مَكَّةَ: عَطَاءٌ وطاوس وَعِكْرِمَةُ،
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد،
وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ الصَّحَابَةِ.
قَالَ عَلِيٌّ: أَعْتَمِرُ فِي الشَّهْرِ إنْ أَطَقْت مِرَارًا.
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَن سُفْيَانَ عَن ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَن بَعْضِ وَلَدِ أَنَسٍ: أَنْ أَنَسًا كَانَ إذَا كَانَ بِمَكَّةَ فَحَمَّمَ رَأسُهُ خَرَجَ إلَى التَّنْعِيمِ وَاعْتَمَرَ.
وَهَذِهِ -وَاللهُ أَعْلَمُ- هِيَ عُمْرَةُ الْمُحرمِ،
فَإِنَّهُم كَانُوا يُقِيمُونَ بِمَكَّةَ إلَى الْمُحَرَّمِ ثُمَّ يَعْتَمِرُونَ،
وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْعُمْرَةَ مِن مَكَّةَ مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ،
وَهَذَا مِمَّا لَا نِزَاعَ فِيهِ،
وَالْأئِمَّةُ مُتَّفِقُونَ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ.
فَصْلٌ
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي الْإِكْثَارِ مِنَ الِاعْتِمَارِ وَالْمُوَالَاةِ بَيْنَهَا: مِثْل أَنْ يَعْتَمِرَ مَن يَكُونُ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا مِن الْحَرَمِ كُلَّ يَوْمٍ أَو كُلَّ يَوْمَيْنِ،
أَو يَعْتَمِرَ الْقَرِيبُ مِن الْمَوَاقِيتِ الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ يَوْمَانِ: فِي الشَّهْرِ خَمْسَ عُمَرٍ أَو سِتَّ عُمَرٍ وَنَحْو ذَلِكَ،
أو يَعْتَمِرَ مَن يَرَى الْعُمْرَةَ مِن مَكَّةَ كُلَّ يَوْمٍ عُمْرَةً أَو عُمْرَتَيْنِ،
فَهَذَا مَكْرُوهٌ بِاتِّفَاقِ سَلَفِ الْأُمَّةِ،
لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ مِن السَّلَفِ؛
بَل اتَّفَقُوا عَلَى كَرَاهِيَتِهِ.
وَاَلَّذِينَ رَخَّصُوا فِي أَكْثَرَ مِن عُمْرَةٍ فِي الْحَوْلِ أَكْثَرُ مَا قَالُوا: يَعْتَمِرُ إذَا أَمْكَنَ الْمُوسَى مِن رَأسِهِ أَو فِي شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَد،
قَالَ أَحْمَد: إذَا اعْتَمَرَ فَلَا بُدَّ مِن أَنْ يَحْلِقَ أَو يُقَصِّرَ وَفِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ يُمْكِنُ حَلْقُ الرَّأْسِ.
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَد فِعْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الَّذِي رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ: أنَّه كَانَ إذَا حَمَّمَ رَأْسُهُ خَرَجَ فَاعْتَمَرَ.
وَهَذَا لِأَنَّ تَمَامَ النُّسُكِ الْحَلْقُ أَو التَّقْصِيرُ وَهُوَ إمَّا وَاجِبٌ فِيهِ أَو مُسْتَحَبٌّ.
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ فَنَقُول: فَإِذَا كَانَ قَد تَبَيَّنَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِن السُّنَّةِ وَاتِّفَاقِ سَلَفِ الْأُمَّةِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ بَل تُكْرَهُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الْعُمْرَةِ لِمَن يُحْرِمُ مِن الْمِيقَاتِ،
فَمِن الْمَعْلُوم أَنَّ الَّذِي يُوَالِي بَيْنَ الْعُمَرِ مِن مَكَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَو غَيْرِهِ أَوْلَى بِالْكَرَاهَةِ،
فَإِنَّهُ يَتَّفِقُ فِي ذَلِكَ مَحْذُورَانِ:
أَحَدُهُمَا: كَوْنُ الِاعْتِمَارِ مِن مَكَّةَ،
وَقَد اتَّفَقُوا عَلَى كَرَاهَةِ اخْتِيَارِ ذَلِكَ بَدَلَ الطَّوَافِ.
وَالثَّانِي: الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الْعُمَرِ،
وَهَذَا اتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ اسْتِحْبَابِهِ؛
بَل يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ مُطْلَقًا فِيمَا أَعْلَمُ لِمَن لَمْ يَعْتَضْ عَنْهُ بِالطَّوَافِ وَهُوَ الْأَقْيَسُ،
فَكَيْفَ بِمَن قَدَرَ عَلَى أَنْ يَعْتَاضَ عَنْهُ بِالطَّوَافِ؟
بِخِلَافِ كَثْرَةِ الطَّوَافِ فَإِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ مَأْمُورٌ بِهِ لَا سِيَّمَا لِلْقَادِمِينَ،
فَإِنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ طَوَافَهُم بِالْبَيْتِ أَفْضَلُ لَهُم مِن الصَّلَاةِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَعَ فَضِيلَةِ الصَّلَاةِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
وَأَمَّا الِاعْتِمَارُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ: فَفِي "الصَّحِيحَيْنِ وَالسُّنَنِ" عَن ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لِامْرَأَةٍ مِن الْأَنْصَارِ: مَا مَنَعَك أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟
فَقَالَتْ: لَمْ يَكُن لَنَا إلَّا نَاضِحَانِ فَحَجَّ أَبُو وَلَدِهَا عَلَى نَاضِحٍ وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.