الإسلام > فتاوى > حج > امرأة دفعت من مزدلفة آخر الليل، ووكلت ابنها في رمي الجمرة عنها مع أن…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
رمي الجمرات من مناسك الحج لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به وفعله بنفسه،
وقال صلى الله عليه وسلم: ((إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة،
ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) ) فهو عبادة يتقرب بها الإنسان إلى ربه،
وهو عبادة لأن الإنسان يقوم برمي هذه الحصيات في هذا المكان تعبداً لله- عز وجل- وإقامة لذكره،
فهي مبنية على مجرد التعبد لله - سبحانه وتعالي- لهذا ينبغي للإنسان أن يكون حين رميه للجمرات خاشعاً خاضعاً لله مهما كان ذلك وإذا
دار الأمر بين أن يبادر برمي هذه الجمرات في أول الوقت،
أو يؤخره في آخر الوقت لكنه إذا أخره رمى بطمأنينة وخشوع وحضور قلب كان تأخيره أفضل،
لأن هذه المزية مزية تتعلق بنفس العبادة،
وما تعلق بنفس العبادة فإنه مقدم على ما يتعلق بزمن العبادة أو مكانها،
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافع الأخبثان) ) فيؤخر الإنسان الصلاة عن أول وقتها من أجل قضاء الحاجة،
أو دفع الشهوة الشديدة التي حضر مقتضيها وهو الطعام،
إذن إذا دار الأمر بين أن يرمي الجمرات في أول الوقت،
لكن بمشقة وزحام شديد،
وانشغال بإبقاء الحياة،
وبين أن يؤخرها في آخر الوقت ولو في الليل لكن بطمأنينة وحضور قلب كان تأخيره أفضل،
ولهذا رخص النبي صلى الله عليه وسلم للضعفة من أهله أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل،
حتى لا يتأذوا بالزحام الذي يحصل إذا حضر الناس جميعاً بعد طلوع الفجر،
إذا تبين ذلك فإنه لا يجوز لإنسان أن يوكل أحداً في رمي الجمار عنه لقوله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) (البقرة: ١٩٦) ولا فرق في ذلك بين الرجال والنساء،
فإذا تبين ذلك أيضاً وأن رمي الجمرات من العبادات،
وأنه لا يجوز للقادر رجلاً أو امرأة أن ينيب عنه فيها،
فإنه يجب أن يرمي بنفسه إلا رجلاً،
أو امرأة مريضة،
أو حاملاً تخشي على حملها فلها أن توكل.
وأما المسألة التي وقعت لهذه المرأة التي ذكر أنها لم ترم مع قدرتها فالذي أرى أن من الأحوط لها أن تذبح فدية في مكة توزعها على الفقراء عن ترك هذا الواجب.
* * *
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.