ما حكم من جامع وهو محرم بالحج جاهلاً تحريم الجماع

الإسلام > فتاوى > حج > ما حكم من جامع وهو محرم بالحج جاهلاً تحريم الجماع

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «ما حكم من جامع وهو محرم بالحج جاهلاً تحريم الجماع»

من المعلوم أن الجماع من محظورات الإحرام،
قال الله تعالى (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجّ) (البقرة: ١٩٧) والرفث والجماع ومقدماته،
فالجماع أعظم محظورات الإحرام،
إذا جامع الإنسان وهو محرم بالحج فإما أن يكون قبل التحلل الأول،
أو بعد التحلل الأول،
فإن كان قبل التحلل الأول ترتب على جماعه أمور:

أولاً: فساد النسك بحيث لا يجزئه عن نافلة ولا عن فريضة.

ثانياً: الإثم.

ثالثاً: وجوب المضي فيه،
أي أنه مع فساده يستمر ويكمله ويبقى هذا النسك الفاسد كالنسك الصحيح في جميع أحكامه.

رابعاً: وجوب القضاء من العام القادم،
سواء كان ذلك الحج فريضة أم نافلة،
أما إذا كان فريضة فوجوب القضاء ظاهر لأن الحج الذي جامع فيه لم تبرأ به ذمته،
وأما إذا كان نافلة فلأن نافلة الحج يجب المضى فيها لقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه) (البقرة: ١٩٦) وقد سمى الله تعالى التلبس بالحج فرضاً فقال: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَج) (البقرة: ١٩٧) فلهذا

قلنا إنه يجب عليه قضاء هذا الحج الفاسد سواء كان فرضاً أم نفلاً.

الأمر الخامس مما يترتب عليه: أنه يذبح بدنه،
كفارة عن فعله يوزعها على الفقراء،
وإن ذبح عنها سبعاً من الغنم فلا بأس.
هذا حكم الجماع قبل التحلل الأول.

أما إذا كان الجماع بعد التحلل الأول فإنه يترتب عليه الإثم وفساد الإحرام فقط،
وعليه شاة يذبحها ويوزعها على الفقراء،
أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من البر أو غيره،
أو يصوم ثلاثة أيام،
فيخير بين هذه الثلاثة،
ويجدد الإحرام فيذهب إلى أدنى الحل ويحرم منه ليطوف طواف الإفاضة محرماً،
هكذا قال فقهاؤنا.

فإن قيل: متى يحصل التحلل الأول؟

قلنا: التحلل الأول يكون برمي جمرة العقبة يوم العيد،
والحلق،
أو التقصير،
فإذا رمى الإنسان جمرة العقبة يوم العيد،
وحلق أو قصر فقد حل التحلل الأول وحل من كل المحظورات إلا النساء،
قالت عائشة - رضى الله عنها- ((كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت) ) . وهذا الحديث دليل على أن الإحلال يليه الطواف بالبيت،
وهو يقتضي أن يكون الحلق سابقاً على الإحلال كما قررناه آنفاً بأن التحلل الأول يكون برمي جمرة العقبة يوم العيد مع الحلق أو التقصير،
فالجماع الذي قبل ذلك يترتب عليه الأمور الخمسة التي ذكرناها آنفاً،

والذي بعد ذلك يترتب عليه ما ذكرناه من الإثم وفساد الإحرام دون النسك،
ووجوب فدية،
أو إطعام،
أو صيام سواء في مكة أو في غيره،
وسواء كان متتابعاً أو متفرقاً،
وإذا كان هذا الإنسان داخلاً بمعنى أنه لا يدري أن هذا الشيء حرام فإنه لا شيء عليه سواء كان ذلك قبل التحلل الأول،
أو بعده،
لأن الله عز وجل يقول: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (البقرة: ٢٨٦) فقال الله قد فعلت،
ويقول تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) (الأحزاب: ٥) .

فإن قيل: إذا كان هذا الرجل عالماً بأن الجماع حرام في حال الإحرام لكنه لم يظن أنه يترتب عليه كل هذه الأمور،
ولو ظن أنه يترتب عليه كل هذه الأمور ما فعله فهل هذا عذر؟

ف

📖
مصدر الفتوى فتاوى أركان الإسلام
ص 526 · س ٤٨٠: ما حكم من جامع وهو محرم بالحج جاهلا تحريم الجماع؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«ما حكم من جامع وهو محرم بالحج جاهلاً تحريم الجماع»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله