الأخ: أ. س. د. من السودان، يقول: الصلاة واجبة على كل إنسان، وهذا أمر مفروغ منه، إلا أنه اختلط لدينا الحابل بالنابل في كيفية أدائها، وذلك من ناحية أقوال العلماء والمشايخ في كيفية الأداء، ولكي يكون الإنسان على علم بذلك، أي الطريقة الصحيحة لأدائها كما يؤديها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرجو من سماحة الشيخ أن يتفضل بإيضاح ما يلي: أولا: طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في أداء الصلاة، الأدعية التي يقولها الرسول صلى الله عليه وسلم بعد إتمام الركعات في كل صلاة، وقبل التشهد الأخير، ما يقوله الرسول بعد التسليم وطريقة التسليم، الدعاء للميت، أي شيء يتعلق بكيفية الصلوات الخمس، الاعتكاف ووقته وكيفيته، كما أرجو أن يكون ذلك واضحا جليا مختصرا حتى أستطيع تسجيله وفهمه، جزاكم الله عنا خيرا

الإسلام > فتاوى > حديث > الأخ: أ. س. د. من السودان، يقول: الصلاة واجبة على كل إنسان، وهذا أمر…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «الأخ: أ. س. د. من السودان، يقول: الصلاة واجبة على…»

قد كتبنا في هذا رسائل فيما يتعلق بكيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم،
وعظم شأن الصلاة وأداء الصلاة في الجماعة،
أرجو أنها وصلت إليك أيها السائل،
ولا مانع من إرسالها إليك،
أما ما يتعلق بمعرفة ذلك من طريق هذا البرنامج فنوصيك أيها السائل وسائر الإخوة بالعناية بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم،
ومراجعة الأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك في الصحيحين،
وفي غيرهما وفي مثل: (المنتقى) للمجد ابن تيمية،
و: (بلوغ المرام) للحافظ ابن حجر رحمه الله،
ومثل: (عمدة الحديث) للشيخ العلامة عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله،
وهكذا الكتب التي جمعت في الحديث الشريف،
مثل: (رياض الصالحين) ومثل: (جامع الأصول) .

والخلاصة أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا قام إلى الصلاة كبر،
ورفع يديه حيال منكبيه،
وربما رفعهما إلى أذنيه عليه الصلاة والسلام،
قائلا: الله أكبر.
في أول الصلاة،
الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر والنوافل،
يقول: الله أكبر.
هذا أول شيء للصلاة،
وفي الحديث: «تحريمها التكبير » ثم يأتي الاستفتاح،
وهو دعوات يقولها قبل

القراءة،
وربما كانت أذكارا،
فمن ذلك: «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك،
ولا إله غيرك » وهذا الاستفتاح كله ذكر،
ومن ذلك: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب،
اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس،
اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد » وهذا أصح ما ورد في هذا الباب،
وكله دعاء،
ومنها: «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض،
عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون،
اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك،
إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم » وهذا من أجمع

أنواع الاستفتاح،
وهناك استفتاحات أخرى تجدها في محلها من كتب الحديث،
ولكن هذه الثلاثة من أقصرها ومن أثبتها.

ثم بعد هذا تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،
بسم الله الرحمن الرحيم.
ثم تقرأ الفاتحة:

{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

إلى آخرها،
والفاتحة هي أعظم سورة في القرآن الكريم،
وهي ركن الصلاة،
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » فيقرؤها الإمام ويقرؤها المنفرد،
ويقرؤها المأموم،
لكنها في حق الإمام والمنفرد آكد وأوجب،
واختلف العلماء في وجوبها على المأموم على أقوال: أحدها: أنها تجب على المأموم مطلقا في السر والجهر.

والثاني: أنها تجب عليه في السرية،
لا في الجهرية.

والثالث: أنها لا تجب عليه،
لا في السرية،
ولا في الجهرية،
ويتحملها عنه الإمام.

والأرجح أنها واجبة عليه في السر والجهر؛
لعموم الأحاديث الدالة على ذلك،
لكن إذا لم يأت إلا والإمام في الركوع فإنه تجزئه الركعة؛
لأنه لم يحضر وقت القيام،
فهو معذور لما صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في صحيح البخاري – رحمه الله – أن أبا بكرة الثقفي جاء والنبي صلى الله عليه وسلم في الركوع،
فركع ثم دخل في الصف،
ركع وحده ثم دخل في الصف من الحرص،
فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «زادك الله حرصا،
ولا تعد » يعني: لا تعد في الركوع دون الصف،
بل اصبر حتى تدخل في الصف،
ولم يأمره بقضاء الركعة،
احتج العلماء وهم الأئمة الأربعة على أنها تجزئه هذه الركعة؛
لأن الرسول لم يأمره بالإعادة،
فدل على سقوط الفاتحة عمن جاء والإمام راكع،
وهكذا لو نسي المأموم،
أو جهل سقطت عنه،
فليس مثل الإمام والمنفرد،
والفاتحة لها شأن عظيم كما تقدم،
فإنها أعظم سورة في كتاب الله عز وجل،
فالمشروع للمؤمن عند قراءتها أن يتدبرها،
ويتعقلها في الصلاة وخارجها،
وقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: «يقول الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين

عبدي نصفين - يعني الفاتحة سماها الصلاة - فإذا قال: قال الله: حمدني عبدي،
وإذا قال: قال الله: أثنى علي عبدي،
وإذا قال: قال الله: مجدني عبدي،
فإذا قال: قال الله سبحانه: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل -،
يعني: حق الله،
حاجة العبد يستعين بربه - فإذا قال: قال الله سبحانه: هذا لعبدي،
ولعبدي ما سأل » يعني: هذا سؤال من عبدي يطلب الهداية،
وله ما سأل،
وهذا وعد من الله أن يعطيه الهداية،
وهذا أشرف

مطلوب: الهداية،
فينبغي لك أيها القارئ أيها المؤمن،
أيتها المؤمنة،
ينبغي لكل منكما تدبر هذه السورة والعناية بها،
والخشوع فيها والإقبال عليها عند قراءتها،
وهكذا عند قراءة جميع القرآن،
كما قال الله سبحانه:

{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}

،
وإذا قال:

{وَلَا الضَّالِّينَ}

قال: آمين.
سواء كان في الصلاة أو في خارجها،
السنة أن يقول: آمين.
الإمام والمأموم والمنفرد في الصلاة وخارجها – آمين معناها: استجب يا ربنا – ثم بعد ذلك يقرأ الإمام والمنفرد سورة بعد الفاتحة أو آيات بعد الفاتحة،
كما كان النبي يفعل عليه الصلاة والسلام،
ويطيل في الفجر مثل سورة (ق) ،
مثل: (والطور) ،
(والنجم إذا هوى) ،
(اقتربت الساعة) ،
المسبحات،
وما أشبه ذلك من السور.
والظهر كذلك قريب من الفجر،
يطيل في الأولى والثانية،
وتكون الثانية أقصر من الأولى بعض الشيء،
وتكون العصر أخف من الظهر،
يقرأ سورة أو آيات بعد الفاتحة في الظهر والعصر،
في الأولى والثانية،
لكن تكون العصر أخف من الظهر،
كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام،
وفي

الثالثة والرابعة يقرأ الفاتحة فقط،
الثالثة والرابعة في الظهر والعصر والعشاء الفاتحة فقط،
وفي المغرب في الثالثة يقرأ الفاتحة فقط،
وربما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في الظهر زاد على الفاتحة في الثالثة والرابعة،
فإذا قرأ بعض الأحيان في الثالثة والرابعة زيادة على الفاتحة بعض الآيات،
أو بعض السور القصيرة فهو حسن ومستحب في بعض الأحيان،
تأسيا بالنبي عليه الصلاة والسلام،
فقد ثبت عنه هذا في صحيح مسلم،
من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه،
ثم يركع رافعا يديه مثل ما رفع عند الأولى،
يرفعهما حيال منكبيه أو حيال أذنيه،
تارة وتارة تأسيا برسول الله عليه الصلاة والسلام،
ثم يسوي ظهره ورأسه في ركوعه،
ويضع يديه على ركبتيه مفرجتي الأصابع،
ويجافي عضديه عن جنبيه لا يلصقهما في جنبيه،
خاشعا لربه مطمئنا،
يقول: سبحان ربي العظيم،
سبحان ربي العظيم،
سبحان ربي العظيم.
وإذا زاد على ذلك فقالها خمسا أو ستا أو سبعا،
أو أكثر من ذلك فهو حسن،
لكن لا يطيل إذا كان إماما إطالة تشق على المأمومين،
وقد ثبت عن أنس رضي الله عنه ما يدل على أنه عليه الصلاة والسلام كان يطيل الركوع والسجود،
جاء عن غير أنس أيضا،
وجاء في بعض أحاديث أنس: أنه كان يعد له في الركوع والسجود ما يقرب من عشر تسبيحات،

فهذا يدل على أن السنة الطمأنينة وعدم العجلة في الركوع والسجود،
فيقول: سبحان ربي العظيم،
سبحان ربي العظيم.
في الركوع،
سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي.
قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي » متفق عليه،
ثم يرفع من الركوع رافعا يديه حيال منكبيه،
أو حيال أذنيه كما فعل عند الركوع،
وكما فعل عند الإحرام قائلا: سمع الله لمن حمده،
إن كان إماما أو منفردا،
ثم بعد هذا يقول: ربنا ولك الحمد.
بعد انتصابه قائما،
أو يقول: ربنا لك الحمد.
بدون واو،
أو: اللهم ربنا لك الحمد.
أو: اللهم ربنا ولك الحمد.
كله جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام،
ثم يكمل: حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه،
ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد.
هذا هو الأفضل،
ولو اقتصر على: ربنا ولك الحمد.
كفى لكن كونه يكمل أولى وأفضل،
ويطيل هذا الركن ولا يعجل؛
لأن الرسول كان يطيله عليه الصلاة والسلام،
حتى يقول القائل:

قد نسي.
وزاد في بعض الأحاديث بعد: وملء ما شئت من شيء بعد،
أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد،
اللهم لا مانع لما أعطيت،
ولا معطي لما منعت،
ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
كل هذا وهو واقف بعد الركوع،
هذا هو الكمال إذا انتصب قائما،
الإمام والمنفرد بعد قوله: سمع الله لمن حمده،
يقول: «ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه،
ملء السماوات وملء الأرض،
وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد،
أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد،
اللهم لا مانع لما أعطيت،
ولا معطي لما منعت،
ولا ينفع ذا الجد منك الجد » وإن اقتصر على البعض كفاه ذلك،
أما المأموم فعند الرفع يقول: ربنا ولك الحمد.
أو: ربنا لك الحمد.
أو: اللهم ربنا لك الحمد.
أو: اللهم ربنا ولك الحمد.
يقول هذا تارة وهذا تارة كله حسن؛
لأن الرسول عليه السلام قال: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده.
فقولوا: ربنا ولك الحمد » ولم يأمر أن يقولوا: سمع الله لمن

حمده.
بل يقولون: ربنا ولك الحمد.
قال بعض أهل العلم: إنه يقول: سمع الله لمن حمده،
ربنا ولك الحمد.
يجمع بينهما كالإمام،
ولكن هذا قول ضعيف مرجوح،
والصواب أن المشروع أن يقول: ربنا ولك الحمد.
ولا يحتاج إلى أن يقول: سمع الله لمن حمده،
بل هذا خاص بالإمام والمنفرد،
ثم يكمل بعد انتصابه يقول: حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه،
ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما،
وملء ما شئت من شيء بعد،
أهل الثناء والمجد،
أحق ما قال العبد،
وكلنا لك عبد،
اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت،
ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
وإن كبر إمامه قبل أن يكمل كبر مع إمامه،
وترك الباقي،
إذا كبر الإمام قبل أن يكمل كبر وركع مع إمامه.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد الثامن، ص 65 · باب صفة الصلاة > كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«الأخ: أ. س. د. من السودان، يقول: الصلاة واجبة على…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده