الإسلام > فتاوى > حديث > الإمام السيوطي وأحاديث الجامع الصغير] سئلت هل صحيح أن أحاديث الجامع …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
فأجبت كالتالي:
كتاب (الجامع الصغير في أحاديث البشير والنذير) للحافظ السيوطي رحمه الله المتوفى سنة (٩١١ ه) من أحسن ما جمعه العلامة من أحاديث السنة النبوية،
وقد تضمن هذا الكتاب القيم حوالي عشرة آلاف حديث كما حصرها العلامة النبهاني،
وصرح بذلك العدد في أول كتابه (الفتح الكبير في ضم الزيادات على الجامع الصغير) منتقداً على العلامة المناوي مؤلف (فيض القدير شرح الجامع الصغير) ومن تبعه من العلماء الذين ألفوا في عدد أحاديث هذا الكتاب وأنهوها إلى عشرة آلاف حديث وستمائة حديث وأربعة وثلاثين حديثاً وقد التقطها المؤلف من كتابه المطول الذي أسماه (الجامع الكبير) والذي جمع فيه من أقوال النبي -صلى الله عليه وسلم- وأفعاله حوالي مائة ألف حديث،
وقد رتب الإمام السيوطي رحمه الله أحاديث (الجامع الصغير) القولية على الحروف المعجمة مبتدئاً بالأحاديث القولية التي أولها (الألف) ومنتهياً بالأحاديث التي أولها (الياء) ذاكراً عقب كل حديث المصدر الذي منه كان نقل الحديث والصحابي الذي روى الحديث أي أنه التزم بذكر المخرج للحديث والراوي له عن النبي -صلى الله عليه وسلم-،
وإذا كان منقولاً من مصدرين أو عدة مصادر بأن أخرجه إمامان من أئمة الحديث أو أكثر من إمام فإنه يذكر جميع من أخرجه كما أنه يذكر أسماء الرواة الذين رووا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مهما كان عددهم،
رامزاً لكل كتاب برمز يميزه عن غيره من الكتب حسب ما قدمه في هذا الكتاب العظيم وبمقتضى الاصطلاح الذي عمله لهذه الكتب التي نقل (جامعه الصغير) منها،
كما أنه قد رمز لما كان صحيحاً بلفظه (صح) ولما كان حسناً بحرف (الحاء) المفردة وهكذا،
ولما كان ضعيفاً بحروف (الضاد) ،
وأخيراً صرح بأنه التزم في مؤلفه هذا بأن لا يذكر فيه إلا ما كان صحيحاً أو حسناً أو ضعيفاً،
أما ما كان من الأحاديث الموضوعة فإنه لم يذكره في كتابه هذا كما نص على ذلك في مقدمة كتابه بقوله: (وقد بالغت في تحريره فتركت القشر وأخذت اللباب وصنته عما تفرد به وضاع أو كذاب) ،
ولكني لاحظت عند مطالعتي لهذا الكتاب القيم بمجرد ما تصفحت بعض صفحاته الكثيرة التي تجمع الصفحة الواحدة منه أكثر من ثلاثين سطراً وتحتوي على حوالي ثلاثين حديثاً بعض أحاديث رمز لها بالصحة وليست صحيحة بل حسنة أو ضعيفة بل وجدت فيه بعض أحاديث رمز لها بالصحة في حين أنها موضوعة فيكون بذكره لها قد خالف ما قرره في مقدمة الكتاب من وجهين:
الوجه الأول: أنه خالف اصطلاحه بالرمز بلفظه (صح) لما كان صحيحاً.
الوجه الثاني: أنه حشر في مؤلفه بعض أحاديث قد نص العلماء على أنها من الأحاديث المفتراة على النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنها من الأخبار الموضوعة المنصوص عليها في المؤلفات التي ألفها أصحابها في بيان الأحاديث الموضوعة ليحذروا الناس من العمل بها أو الاعتقاد بأنها من السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام في حين
أنه قد صرح في المقدمة المذكورة بأنه قد ترك القشر وأخذ اللب وأنه قد صانه عما تفرد به وضَّاع أو كذاب بل إن بعض الأحاديث الموضوعة التي أدخلها في كتابه قد ذكرها هو في مؤلفه في الموضوع الذي سماه (اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) أو في ذيله على كتاب (الموضوعات) الذي سمَّاه (التعقبات على الموضوعات) كما سيأتي الكلام إن شاء الله على بعض هذه الأحاديث:
ومن هذه الأحاديث التي ذكرها في جامعه الصغير رامزاً لها بحرفي (صح) الحديث الذي ذكره المؤلف في (حرف الصاد) من حديث ابن عمر عند ابن عساكر مرفوعاً بلفظ (صلاة التطوع أو الفريضة بعمامة تعدل خمساً وعشرين صلاة بعير عمامة،
وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة بغير عمامة … الخ الحديث) مع أنه حديث موضوع كما نص عليه علماء السنة النبوية الذين صنفوا في الموضوعات مثل الحافظ (علي بن محمد بن عراق الكناني) المتوفى سنة (٩٦٣ ه) في الفصل الثالث من كتابه من مؤلَفِه (تنزيه الشريعة المرفوعة) حيث قال: حديث (أن الصلاة بعمامة تعدل خمساً وعشرين صلاة بغير عمامة،
وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة بغير عمامة) إلى آخر الحديث الذي نسبه إلى الديلمي وابن عساكر من حديث ابن عمر قال الحافظ ابن حجر في (اللسان) هذا حديث منكر بل موضوع وفي سنده من لم أعرفه ولا أدري الآفة ممن ،
كما ذكر ابن عراق أيضاً حديث (الصلاة في العمامة بعشرة آلاف حسنة) أخرجه الديلمي من حديث أنس وفيه (أبَّان ابن عياش) ،
وذكره الحافظ الشوكاني المتوفى سنة (١٢٥٠ ه) في كتاب اللباس والختم من كتابه المشهور (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) ونقل عن السخاوي وابن حجر أنه قال في حديث (صلاة في عمامة بعشرة آلاف حسنة) في إسناده متهم،
وقال في (المقاصد) موضوع .
وقد ذكره الشيخ علي القاري المتوفى سنة (١٠١٤ ه) في (موضوعاته) ونقل عن (علي بن محمد الشاذلي المصري) ،
المتوفى سنة (٩٢٩ ه) أنه قال فيه: هذا حديث باطل .
وقال الحافظ الديبع المتوفى سنة (٩٤٤ ه) في (تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث) ما لفظة (صلاة بخاتم تعدل سبعين بغير خاتم) وهذا موضوع كما قال شيخنا السخاوي عن شيخه (ابن حجر) المتوفى سنة (٨٥٢ ه) وذكر حديث ابن عمر بنحو ما ذكره شيخه السخاوي.
وذكر الحافظ العجلوني المتوفى سنة (١١٦٢ ه) ه في كتاب (كشف الخفاء وإزالة الإلباس فيما يجري من الأحاديث على ألسنة الناس) حديث رقم (١٦٠٣) هذا الحديث وحكى فيه كلام السخاوي في (المقاصد) وكذلك الحافظ محمد الحوت البيروتي المتوفى سنة (١٢٧٦ ه) في (أسنى المطالب) حكم بضعف هذا الحديث وحديث صلاة بخاتم … الخ،
أو الصلاة في العمامة بعشرة آلاف حسنة تبعاً ل (ابن حجر) وكذلك ما رواه وممن نص على عدم صحة هذا الحديث الحافظ (عبد الرءوف المناوي) المتوفى سنة (١٠٢٩ ه) في (فيض القدير وشرح الجامع الصغير) حيث قال: في شرح الحديث من الجامع الصغير: عزاه (ابن حجر) إلى (الديلمي) عن ابن عمر أيضاً وقال: إنه (موضوع) ونقله عنه السخاوي وارتضاه،
قال في (اللسان) أخرج ابن النجار عن مهدي بن ميمون قال دخلت على سالم بن عبدالله بن
عمر وهو يعتم فقال: يا أبا أيوب ألا أحدثك بحديث؟
فقلت: بلى،
قال: دخلت على ابن عمر فقال: لي يا بني أحِبَّ العمامة يا بني أعتم تحلم وتكرم وتوقر ولا رآك الشيطان إلا ولى هارباً سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول فذكر الحديث وفيه مجاهيل هذا كلام المناوي رحمه الله وقال الشيخ (محمد الشقيري) من علماء الحديث في هذا القرن ومن تلاميذ السيد (محمد رشيد رضا) صاحب المنار في كتاب (السنن والمبتدعات في الأذكار والصلوات) عن الأحاديث الواردة في الصلاة بالعمامة وفضلها: (لا شك أنها باطلة وموضوعة) وذكر،
وذكر هذا الحديث في بعضها.
وقد ذكر هذا الحديث الحافظ (الألباني) في الجزء الثاني من المجلد الأول من سلسلة (الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة) برقم وحكم عليه بٍأنه (موضوع) وساق كلاماً طويلاً حول الكلام عليه كما ذكر أيضاً حديث جابر (ركعتان بعمامة خير من سبعين ركعة بلا عمامة) الذي ذكره السيوطي في (حرف الراء) من (الجامع الصغير) كما ذكر أيضاً حديث أنس مرفوعاً بلفظ (الصلاة في العمامة تعدل بعشرة آلاف حسنة) وحكم على جميع هذه الأحاديث الثلاثة ب (الوضع) كما نقل عن الحافظ (ابن رجب) أنه قال في الحديث المروي عن أبي هريرة مرفوعاً (صلاة بعمامة أفضل من سبعين صلاة بغير عمامة) الذي رواه محمد بن نعيم: أن محمداً هذا كذاب وأن الحديث باطل .
هذا،
والجدير بالذكر أن الشيخ (الألباني) نقل عن الشيخ (المُلا علي القاري) في (موضوعاته) أنه نقل عن الشيخ (علي بن محمد الشاذلي المصري) المتوفى سنة (٩٢٩ ه) أنه قال في هذا الحديث: (أنه حديث باطل) ثم تعقبه بأن السيوطي أورده في الجامع الصغير مع التزامه بأنه لم يذكر فيه الموضوع،
ونقل العجلوني عن النجم،
أو نجم الدين الغزي مؤلف (إتقان ما يحسن بذكر الأحاديث الدارجة على الألسن) والشيخ (علي القاري) مؤلف الموضوعات أنهما استشكلا الحكم على الحديث بالوضع بعد أن نقل كل واحد ما قاله بعض الحفاظ في عدم صحته وفي الحكم عليه بالوضع بأنه من أحاديث الجامع الصغير الذي التزم مؤلفه بألا يذكر فيه حديثاً موضوعاً،
وقد أجاب عنهما الحافظ (الألباني) بأن هذا التعقب باطل تغني حكايته عن الرد عليه وما جاءهم ذلك إلا من حسن ظنهم بعلم السيوطي وعدم معرفتهم بما في الجامع الصغير من الأحاديث الموضوعة لتي نص السيوطي نفسه في غير الجامع الصغير على بعضها كهذا الحديث وغيره .
والخلاصة: بأن الحديث المذكور (موضوع) كما قال الحافظ (ابن حجر) في (لسان الميزان) و (السخاوي) في المقاصد الحسنة و (الديبع) في تمييز الطيب من الخبيث و (العجلوني) في كشف الخفاء و (نجم الدين الغزي) في (إتقان ما يحسن) و (البيروتي) في أسنى المطالب و (ابن عراق) في تنزيه الشريعة و (القاري) في موضوعاته و (علي بن محمد الشاذلي المصري) المتوفى سنة (٩٢٩ ه) فيما نقله عنه القاري في موضوعاته و (الشوكاني) في الفوائد المجموعة و (المناوي) في فيض القدير و (الشقيري) في السنن والمبتدعات و (الألباني) في الأحاديث الضعيفة والموضوعة وغيرهم من الحفاظ ومنهم (السيوطي) نفسه في ذيله علي كتاب الموضوعات ونقل عن الحافظ (ابن حجر العسقلاني) أنه قال فيه (أنه حديث موضوع) .
وبناءً على ذلك فلا عمل عليه وإن ورد في (الجامع الصغير) ورمز له مؤلفه ب (الصحة) ما دام وقد حكم بوضعه بضعة عشر حافظاً وعلى رأسهم الحافظ (السيوطي) مؤلف الجامع الصغير نفسه في ذيله على الموضوعات،
وهذا كله مما يدل على أن الإمام (السيوطي) قد خانته ذاكرته فظن أنه صحيح وليس بالصحيح بل ولا بالحسن ولا بالضعيف.
• ومن الأحاديث التي ذكرها (السيوطي) في (الجامع الصغير) ورمز لها بالصحة (عج حجر إلى الله تعالى فقال: إلهي وسيدي،
عبدتك كذا وكذا سنة،
ثم جعلتني في أُسٍ كنيف،
فقال: أما ترضى أن عدلت بك عن مجالس القضاة) أخرجه تمام وابن عساكر عن أبي هريرة (صح) ،
مع أن هذا الحديث هو من الأحاديث المفتراة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما نص عليه الحفاظ ولم يُرو عن أحد المحدثين أنه صححه أبداً لا من المتقدمين ولا من المتأخرين ولا من المعاصرين،
ولقد قال الحافظ (علي بن عراق الكناني) المتوفى سنة (٩٦٣ ه) في الفصل الثالث من (باب القضاء) من كتابه (تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة) بعد نقله عن تمام أنه قال في هذا الحديث أنه منكر،
أن أبا معاوية راوية ضعيف ما نصه (قلت: قال الذهبي في "تلخيص الواهيات" وابن حجر في لسان الميزان: هذا موضوع)،
وقال الحافظ ابن طاهر الفتني في تذكرة الموضوعات نقلاً عن (ذيل الموضوعات) للسيوطي حديث منكر.
وقال الحافظ (الشوكاني) في الفوائد المجموعة لا شك أنه موضوع مختلق.
وقال (الحوت البيروتي) في أسنى المطالب عن هذا الحديث: أنه خبر لم يصح وليس كل قاض مبطلاً،
فقد ورد أن (القضاة ثلاثة) قاض في الجنة،
وقاضيان في النار.
وهكذا حكم بوضع هذا الحديث الحافظ (الألباني) في ضعيف الجامع الصغير وفي والأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السئ في الأمة.
ولا يقال له شاهداً يقويه،
وهو حديث (شكت مواضع النواويس إلى الله تعالى وبقاع الأرض،
فقالت: يارب لم تخلق بقعة أقذر ولا أنتن مني،
يلقي عليَّ أهل نارك وأهل معصيتك،
فقال الجبار تبارك وتعالى (اسكتي،
فموضع القضاة أنتن منك) لأنا نقول: وهذا الحديث أيضاً موضوع كما قاله الحافظ (ابن الجوزي) في كتابه (الموضوعات) وأقرَّه (السيوطي) في (اللآلئ المصنوعة) وقال (ابن عراق) فيه مجاهيل،
وأحدهم وضعه،
كما حكم بوضعه (ابن طاهر الفتني) في (تذكرته) و (الشوكاني) في (الفوائد المجموعة.
والخلاصة:
أن الحديث الأول موضوع لشهادة (الذهبي وابن حجر وابن عراق وابن طاهر والشوكاني وغيرهم).
وأن الحديث الثاني موضوع أيضاَ وبشهادة (ابن الجوزي والسيوطي وابن طاهر وابن عراق والشوكاني) رحمهم الله جميعاً.
والنواويس: (جمع ناووس) وهو مقبرة النصارى،
والحجر المنقور الذي توضع فيه جثة الميت.
•ومن الأحاديث التي ذكرها السيوطي في الجامع الصغير،
وهي من الأحاديث الموضوعة،
حديث (ربيع أمتي البطيخ والعنب) وهو حديث موضوع،
كما نص عليه (ابن الجوزي) في (موضوعاته) وأقره (السيوطي) نفسه
في (اللآلئ المصنوعة) و (ابن عراق) في (تنزيه الشريعة) ،
كما حكم بوضعه ابن القيم في (المنار) وأقرَّه الشيخ علي القاري في (موضوعاته الكبرى) ،
وهكذا حكم بوضعه (ابن طاهر) في (تذكرته) وغيره من الحفاظ المتأخرين اللذين نقلوا عن (ابن الجوزي) الحكم على هذا الحديث بالوضع وأقرَّوه ولم ينقدوه،
ومنهم (السيوطي) نفسه في (أعذب المناهل) ولكن لعل هذا الحديث وغيره من الأحاديث الموضوعة التي ضمها الجامع الصغير الذي صانه مؤلفه عن كل ما تفرد بروايته وضَّاع أو كذاب،
قد دسها بعض النسَّاخين لهذا الكتاب،
أو لعل الإمام (السيوطي) نفسه كان قد ذكره في كتابه هذا على أساس أنه سيغربل كتابه ويزيل ما لا يصح أنه على شرطه فوافقته منيته قبل أن يتمكن من ذلك،
لأنه مات ولم يكن قد جاوز الثانية والستين سنة من عمره.
•ومن الأحاديث التي ذكرها الإمام السيوطي رحمه الله في كتابه الجامع الصغير،
وليست صحيحة ولا حسنة ولا ضعيفة،
وإنما هي من الأحاديث الدارجة على ألسنة الناس أو مذكورة في كتب الفقه ولا أصل لها عند علماء السنة النبوية المطهرة حديث (اختلاف أمتي رحمة) فهذا الحديث أو هذه الجملة لم يعثر لها علماء الحديث على أصل من أصول السنة النبوية،
لا في الصحاح ولا في السنن ولا في المعاجم ولا في المستندات،
بل ولا في المستدركات ولا في الأجزاء ولا في أيِّ كتاب من كتب الحديث المسندة،
بل ولا عرف الحفاظ لهذا الحديث أو لهذه الجملة سنداً ولا اسماً للراوي ولا للمخرج لهذا الحديث أبداً لا في كتب المتقدمين ولا في كتب المتأخرين ولا في كتب المحدثين المعاصرين.
وقد راجعت الجامع الكبير للسيوطي نفسه فوجدته يأتي بالعبارات التي أتى بها في (الجامع الصغير) عقب ذكره لهذا الحديث،
وهي: نص المقدسي في (الحجة) والبيهقي في (الرسالة الأشعرية) بغير سند،
وأورده الحكيمي والقاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهم،
ولعله خُرِّج في بعض كتب الحفاظ)،
وهكذا راجعت (كنز العمال) للمتقي الهندي فوجدته قد ذكر هذا الحديث المزعوم في (حرف الفاء) في الباب الذي عقده لذكر الأحاديث الواردة في فضل العلم والعلماء،
ولم يذكر من خرَّجه ولا من رواه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بل أتى بنفس العبارة التي ذكرها (السيوطي) في الجامع الكبير وفي الجامع الصغير،
وهكذا لم يعثر من جاء بعدهم من شراح الجامع الصغير،
لا (العزيزي) مؤلف (السراج المنير) ،
ولا (المناوي) مؤلف (فيض القدير) ولا غيره ممن علق على هذا الحديث أو شرحه ولا من ألف في الأحاديث الدارجة على ألسنة الناس والمشهورة بين الناس،
بل بالعكس حيث المناوي ينقل عن السبكي أنه (أي السبكي) لم يقف على سند لهذا الحديث لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا موضوع،
وأن الشيخ (زكريا الأنصاري) قد أقرَّه على هذا القول في تعليقه على تفسير البيضاوي رحمه الله،
وممن صرح بأنه لا أصل لهذا الحديث الحافظ (ابن حجر العسقلاني) في (اللآلئ المنثورة) و (المحقق المقبلي) في (العلم الشامخ) كما صرح بأنه موضوع الحافظ (ابن حزم الظاهري) في (الأحكام) و (الملا علي القاري) في (موضوعاته الكبرى) و (الحافظ الغماري) في (المغير على موضوعات الجامع الصغير) والحافظ (الألباني) في (ضعيف الجامع الصغير) وفي (الأحاديث الضعيفة والموضوعة) وفي (هامش صفة صلاة النبي) -صلى الله عليه وسلم- وفي مجلة الوعي الإسلامي وغيرهم من حفاظ السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام.
• ومن الأحاديث التي ذكرها الإمام (السيوطي) في (جامعه الصغير) الذي صرح في مقدمته بأنه لم يذكر في كتابه إلا ما كان صحيحاً أو حسناً أو ضعيفاً،
وأنه قد صانه عما تفرد به وضَّأع أو كذاب،
حديث جابر (من كثرت صلاته في الليل حسن وجهه بالنهار) مع أنه ليس من الأحاديث الصحيحة المرفوعة إلى الرسول الأعظم -صلى الله عليه وسلم- ولا من الأحاديث الحسنة بل ولا من الأحاديث الضعيفة أيضاً وإنما هو من الأحاديث التي نص عليها الحفاظ على أنها من الأحاديث التي وضعت على النبي -صلى الله عليه وسلم- بغير قصد من الواضع لها،
وأنها ليست من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- بل من كلام ثابت بن موسى الذي سمعه من شيخه (شريك) ،
قال الحاكم: إن ثابت دخل على شريك وهو يملي ويقول حدثنا الأعمش عن سفيان عن جابر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسكت ليكتب المستملي فلما نظر إلى ثابت قال (من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار وقصد بذلك ثابتاً لزهده وورعه فظن ثابت أنه متن ذلك الإسناد فكان يحدث به،
وقد تبع صاحب (المقاصد) من جاء من بعده ممن ألف في الأحاديث الدارجة على الأسنة ك (الديبع) في (تمييز الطيب من الخبيث) و (العجلوني) في (كشف الخفاء) و (الحوت البيروتي) في (أسنى المطالب) وغيرهم،
كما عد هذا الحديث من الموضوعات الصاغاني في موضوعاته وتبعه من جاء بعده ممن ألف في الموضوعات مثل (ابن الجوزي) في موضوعاته الكبرى و (الشوكاني) في الفوائد المجموعة والأستاذ (نجم الدين خلف) في تعليقاته على موضوعات الصاغاني و (الملا علي القاري) في المصنوع و (الغماري) في المغير على موضوعات الجامع الصغير وغيرهم،
وقد مثل بهذا المثل للحديث المصنوع من غير قصد (بعض) من ألف في علم مصطلح الحديث،
و (النووي) في التقريب و (زين الدين العراقي) في الألفية وغيرهم،
وقد نقل (المناوي) في الفتح أن المحدثين لا يثبتون هذا الحديث كما نقل عن (العقيلي) أنه قال في هذا الحديث: (باطل لا أصل له) ولم يتابع ثابتاً عليه ثقة،
وأطنب (ابن عدي) في رده على من زعم أن هذا الكلام من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال (أي ابن عدي) أنه حديث منكر،
مثلوا به للموضوع غير المقصود،
وممن مثل به (العراقي) في متن الألفية وقال: لا أصل له ولم يقصد به ثابت وضعه إلى آخر ما قاله (المناوي) في فيض القدير وقال المناوي أيضاً: ومن أعجب العجاب أن المؤلف (أي السيوطي) مؤلف الجامع الصغير قال في كتابه (أعذب المناهل) أن الحفاظ حكوا على هذا الحديث بالوضع وأطلقوا على أنه موضوع هذه عبارته فكيف يورده في كتاب ادعى أنه صانه عما تفرد به وضَّاع،
وأورده (ابن الجوزي) في الموضوعات،
وقال الذهبي: فيه ثابت بن موسى الظبي الكوفي (العابد) ،
قال (يحيى بن معين) كذاب.
وقال غيره خبر باطل،
وقال الحاكم: هذا لم يثبت عن المصطفي -صلى الله عليه وسلم-
ولم ينطق به قط علماء الحديث وقال الشوكاني: تواردت أقوال الأئمة على عدِّ هذا الحديث في الموضوعات على سبيل الغلط لا التعمد،
وقال (ابن حجر الهيتمي المكي) في فتاواه الحديثية: أطبقوا على أنه موضوع مع أنه في (سنن ابن ماجة) ،
وقال السخاوي عن هذا الأثر في (المقاصد الحسنة) : لا أصل له،
كما قال أيضاً: اتفق أئمة الحديث (ابن عدي،
والدارقطني،
والعقيلي،
وابن حبان،
والحاكم) على أنه من قول شريك قاله لثابت لما دخل عليه،
وقال ابن عدي: سرقه جماعة من ثابت ك (عبدالله بن شبرمة الشريكي وعبد الحميد بن بحر) وغيرهما .
ومنهم من مثل به للحديث (المدرج) من كلام الراوي مثل (السيوطي) نفسه في (تدريب الراوي شرح تقريب النووي) و (ابن حجر العسقلاني) مؤلف (النخبة) و (شاكر) مؤلف الباعث الحثيث ،
و (صبحي الصالح) مؤلف علوم الحديث و (نورالدين عتر) مؤلف منهج النقد في علوم الحديث .
والخلاصة:
أن حفاظ السنة النبوية قد أجمعوا على أن هذه الجملة التي جعلها السيوطي من جملة الأحاديث النبوية المبدوءة بحرف (الميم) من الجامع الصغير ليست من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- وإنما هو من كلام ثابت.
ولكنهم اختلفوا في النوع الذي يمكن دخولها فيه،
فمنهم من جعل كلام ثابت نوع (المدرج) ك (ابن حجر العسقلاني وشاكر وصبحي والإمام السيوطي نفسه في التدريب) ،
ومنهم من جعله من الموضوع وهم الأكثر ك (الحاكم والعقيلي وابن عدي والدارقطني والصاغاني وابن الجوزي وابن الصلاح والنووي والعراقي والمناوي والسخاوي وابن حجر الهيتمي والديبع والعجلوني والشوكاني والبيروتي ونجم الدين خلف والقاري والغماري) ،
ومنهم السيوطي نفسه في أعذب المناهل.
ولكن لعل هذا الحديث وغيره من الأحاديث التي ضمها الجامع الصغير الذي صانه مؤلفه من كل ما تفرد بروايته وضَّاع أو كذاب قد دسها بعض النساخين لهذا الكتاب أو لعل الإمام السيوطي نفسه كان قد أدخلها في كتابه هذا على أساس أنه سيغربل كتابه ويزيل ما لا يصح أنه على شرطه فوافته منيته قبل أن يتمكن من ذلك لأنه مات ولم يكن قد جاوز الثانية والستين سنة من عمره.
…
والله -سبحانه وتعالى- أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
خلاصة سيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
اعلم أن الحوادث التي وقعت في أيام النبي -صلى الله عليه وسلم- كثيرة جداً،
وسأذكر لك أهمها فيما يلي:
• قبل أن يهاجر النبي إلى المدينة في يوم الإسراء والمعراج فرضت الصلوات الخمس،
وكما حكاه النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث المعراج المشهور.
في السنة الأولى من الهجرة
شرع الأذان والإقامة.
وفيها صلى النبي أول صلاة جمعة.
وخطب أول خطبة،
وأول جمعة كانت في وادي (وابورى) بين المدينة وقباء.
أما أول من صلى جمعة من الأنصار فهو (اسعد بن زرارة) .
وفيها كانت أول صلاة على ميت في الإسلام.
وأول من صلى النبي على جنازته (اسعد بن زرارة) .
وأول من صلى النبي على قبره (البراء بن معرور) .
وفيها أيضاً عمر النبي -صلى الله عليه وسلم- المسجد النبوي بعد مسجد (قباء) الذي هو أول مسجد عمر بعد الهجرة.
وقد كان عمر مسجد (قباء) قبل وصوله إلى المدينة،
وكان مسجد (قباء) أول مسجد عمر بعد الهجرة.
وفيها زيد في صلاة الحضر أربعاَ،
وقد كانت الصلاة كلها مثنى مثنى،
منذ أن شرعت يوم الإسراء بمكة،
فلما انتقل النبي مهاجراً،
أصبحت العشاء والعصران أربعاَ،
وقيل إنما كان ذلك في الثانية.
وفيها صام النبي عاشوراء،
قبل أن يشرع صوم رمضان.
وفيها آخى النبي بين المهاجرين والأنصار،
وعمل المعاهدة بين المسلمين واليهود.
وفي السنة الثانية
شرع صوم رمضان،
ونسخ وجوب صوم يوم عاشوراء،
وبقى مسنوناً.
وكذلك شرعت زكاة الأموال وزكاة الفطر.
وشرع الاحتفال بعيدي الفطر والأضحى.
وشرعت صلاة العيدين.
واستقبال الكعبة بدلاً عن بيت المقدس،
وفيها تزوج علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بفاطمة الزهراء رضي الله عنها.
وفيها دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- على عائشة رضي الله عنها،
وذلك بعد غزوة بدر.
وفيها كانت غزوة (بني قينقاع) وذلك في شوال.
وفي شهر رجب،
جهز النبي -صلى الله عليه وسلم- (عبدالله بن جحش) -رضي الله عنه- في السرية التي قتل فيها أول من قريش،
وأول أسير،
وأول غنيمة غنمها المسلمون،
وأول خمس في الإسلام.
وكتب النبي -صلى الله عليه وسلم- المعاقل،
وهي الديات.
وقتل (ذو الشمالين) ببدر.
وفيها توفيت (رقية) بنت النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وفي السنة الثالثة
ولد الحسن بن علي رضي الله عنهما.
وغزوة أحد ثم حمراء الأسد ثم بني النضير ثم سرية الرجيع،
ثم بئر معونة.
وفيها تزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- حفصة وزينب بنت خزيمة رضي الله عنها.
وتزوج عثمان أم كلثوم رضي الله عنها.
وفيها نزل حكم الحجاب (على القول الضعيف)
وفيها استشهد (سعد بن الربيع) -رضي الله عنه-،
وقسمت تركته على الفرائض الشرعية،
وهي أول تركة في الإسلام.
وفي السنة الرابعة
نزول مشروعة الحجاب (على القول الصحيح)
ورخصة التيمم.
وقصة الإفك.
وتحريم الخمر (على قول) .
وتزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- ب (أم سلمة) و (جويرية بنت الحارث) رضي الله عنهما.
ووقعت فيها غزوة ذات الرقاع،
وبني المصطلق،
والخندق،
وقريظة.
وفي السنة الخامسة
كانت غزوة ورخصة التيمم،
وقصة الإفك،
وكذلك غزوة الخندق،
وبني فريضة على بعض الأقوال.
وفيها شرعت صلاة الاستسقاء،
وصلاة الكسوف،
حيث كسف القمر في هذه السنة،
و صلاة الكسوف كانت أول صلاة كسوف.
وفي السنة الخامسة،
وقيل في السادسة أو التاسعة أوالعاشرة فرض الله الحج لمن استطاع إليه سبيلاً.
وفي السنة السادسة
شرعت صلاة الخوف على الأصح،
وأول صلاة صلاها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هي صلاته في (عسفان) آخر هذا العام.
وفي هذه السنة كانت بيعة الشجرة،
والمعاهدة بين النبي -صلى الله عليه وسلم- وقريش.
وقصة كعب بن عجرة في الترخيص له في الحلق.
وظهار أوس بن الصامت من زوجته خولة وهو أول من ظاهر في الإسلام ونزل قوله تعالى {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.