الإسلام > فتاوى > حديث > السلام عليكم. أنا في حيرة بشأن الحديث: (٢٥٤٢) في صحيح البخاري: عن اب…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين،
والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين،
وعلى آله وأصحابه والتابعين.
أما بعد:
أقول وبالله التوفيق: لا يخفى على مسلم أن نكاح الحرة المتزوجة بآخر حرام قطعاً،
وهو الزنا الذي هو من أكبر الكبائر.
وقد قال تعالى في ذكر المحرمات في النكاح: "والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم" [النساء: ٢٤] .
لكن جاء في هذه الآية استثناء السبايا من المتزوجات،
فيكون المعنى: إن ذوات الأزواج محرمات،
إلا ما ملكت اليمين بالسبي في الحرب أو بالشراء،
فإنهن مباح نكاحهن،
ولو كن ذوات أزواج،
بشرط أن لا يكون زوجها معها.
أما إذا كان زوجها مسبياً معا،
فهي زوجة له،
ما داما تحت ملك رجل واحد،
أما إذا بيع أحد الزوجين،
فقد انفسخ نكاحهما بهذا البيع،
وجاز نكاح المسبية بعد استبرائها.
هذه خلاصة حكم المسبية من النساء،
على خلاف في بعض مسائلها بين الفقهاء.
إذاً فالحديث الذي في البخاري (٢٥٤٢) ،
ومسلم (١٤٣٨) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه- الذي سأل عنه السائل في السبايا خاصة،
لا في مطلق نساء غير المسلمين.
والسبي لا يكون إلا للمحاربين ومن معهم في دار الحرب من النساء والأطفال،
أما غير المحاربين من غير المسلمين،
فلا سبي عليهم.
وبهذا تعلم أن هذا السبي خاص بمن حارب المسملين وبمن كان معه من النساء والأطفال.
ولا شك أن من سعى في قتلك ومحاربتك،
فقد سعى في الاعتداء عليك بأكثر من سجنك له فيما لو قدرت عليه،
ولو كان حكماً بالسجن المؤبد.
كيف والسباء أقل ضرراً وأهون على النفس في منع الحرية من السجن،
خاصة في الإسلام،
الذي له في أحكام الرقيق ما لا يعرفه الغرب أو الشرق من غير المسلمين،
ولا أظنهم يتصورونه من إيجاب حسن المعاملة للرقيق،
والرفق بهم،
وأن يطعموا مما نطعم،
وأن يكسوا مما نكتسي،
وأن لا يكلفوا من الأعمال إلا ما يطيقون.
مع حث الله -تعالى- ورسوله - صلى الله عليه وسلم- على العتق،
وإيجابه في أحوال،
وترتيب عظيم الأجر عليه.
وخطأ الغرب لما حارب الرق،
أنه ظن أن أحكام الرقيق عند المسلمين مثل أحكامه عندهم،
وهذا بعيد كل البعد عن الحق والواقع.
مع أن كثيراً من دول الغرب (أو بعضها) تحرم استعباد الأفراد،
ثم هي تستعبد شعوباً بأكملها: باحتلال أوطانها (بغزو عسكري صريح،
أو بوضع حكومات تنفذ رغباتها) ،
وباستنزاف ثروات بلادها،
وبتعمد منع الشعوب من كل ما قد يرتقي بها إلى مصاف الدول المتقدمة حضارياً في مجال العلوم الكونية والصناعة،
لكي تبقى سوقاً لبضائعها.
إن هذه الصور من الاستعباد للشعوب،
لم يزل الغرب يمارسها بأبشع صورة في بلاد المسلمين.
وهنا أذكِّر السائل أن الحديث الذي ذكره،
والخبر الذي ورد فيه،
كان في زمن السبي والاسترقاق فيه قانون معمول به لدى جميع الشعوب على مختلف الديانات.
فالسبي جائز لا عند المسلمين وحدهم،
بل هو جائز عند اليهود والنصارى أيضاً،
فقد امتلأ الكتاب المقدس عند اليهود والنصارى بذكر سبي أنبياء بني إسرائيل لأعدائهم،
بل فيه تسخير شعوب بأكملها،
كما في سفر الملوك الأول (٩/١٥-٢٣) .
وعلى هذا فقول السائل: نحن لا نحب أن يحدث ذلك لنا،
فكيف نحب أن يقع لغيرنا؟!
سؤال في غير محله؛
لأن الذي وقع في ذلك الحديث وقع مع قوم كانوا يسبون النساء وينكحوهن بذلك ولو قدروا- وقد قدروا مرات أخرى - على نساء المسلمين بالسبي،
وبغير السبي،
لاعتدوا عليهن.
فلو لم يكن في نكاح نسائهم إلا المعاملة بالمثل،
لكفى بذلك جواباً على
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.