الإسلام > فتاوى > حديث > أنا صحفي قمت بإعداد صفحة كاملة في صحيفتي التي تصدر باللغة الإنجليزية…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:
فنقول لهذا الأخ السائل: إن عليه أن يتجنب مواضع التهم،
وكما جاء في الحديث: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" أخرجه الترمذي (٢٥١٨) ،
وغيره.
وهو بنشره لهذه الرسوم عرض نفسه للتهم،
وجعل نفسه في وضع المتهم،
فهذه الرسوم يغار عليها المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها،
فلماذا يقوم إذاً بنشرها مرة ثانية؟
حتى على افتراض حسن نيته.
وينبغي أن نصدقه فيما قال وأنه إنما نشرها بحسن نية،
ولكن مع ذلك ما كان ينبغي له أن ينشرها،
فهو يعرف أن السبب في ثورات المسلمين وفي غضبهم هو: رسم هذه الرسوم،
وأنها أساءت إلى سيد الخلق،
وحبيب الحق صلى الله عليه وسلم،
فلماذا يعيد نشرها؟
ويقول: إنه يعيد نشرها دفاعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم!
ولكن دفاعاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا تعد نشرها،
عليك أن تنشر سوى ذلك فنشرك لما ذكره كبار المستشرقين في جانب النبي صلى الله عليه وسلم هذا شيء طيب.
وبصفة عامة أرى أن المحكمة يمكن أن تصدقك فيما قلت،
وأن تقبل عذرك،
وتقبل توبتك،
وما أعربت عنه من الأسف على ما بدر منك،
وعليك أن لا تعود إلى ذلك.
ثم وصية أخيرة: عليك أن لا تستقوي بأعداء الدين على أهل الدين،
حتى لو أنزلت بك المحكمة حكماً لا تراه عادلاً،
فلا تلجأ إلى غير المسلمين،
فإن لجوءك إلى غير المسلمين يجعلك في خانة المنافقين،
واصبر على قومك حتى ولو رأيت أن الحكم ليس عادلاً بحقك،
أو رأيت أن الحكم يجور عليك،
ويذكر في هذا المقام أن كعب بن مالك -رضي الله عنه- في الفترة التي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بهجرانه فيها -جاءه كتاب من ملك غسان النصراني يدعوه فيه إلى أن يلتحق بهم فرمى هذه الرسالة في النار،
لأن إيمانه كان قويا جداً،
وقال: حتى هؤلاء يطمعون في هذا منى،
ثم تقبل الله توبته وتاب عليه.
المهم أن تعتبر بقوة إيمانك حتى ولو رأيت أن الحكم بحقك لم يكن بالصواب لأنك تعرف من نفسك كما بينت في رسالتك أنك صادق وإنما أردت الدفاع،
ولكن تم عرضه بطريقة الخطأ.
والطريق الذي سلكت ليس هو الطريق الصحيح فإن نشرك حتى مع علامة (X) ونحو ذلك فيه إيعاز باهتمامك بهذه الرسوم وتقديمك لها،
ربما أدى إلى حث الناس على شراء هذه الجريدة بالإنجليزية التي يقرؤها الغربيون،
فهذا يعني فيه أشياء تسمح بالاتهام،
فعليك على كل حال أن تواجه القضية بشجاعة؛
وأن تعلن أنك إنما أردت خيرا وإذا فهم سوى ذلك،
فإنك تتوب إلى الله سبحانه وتعالى،
وتستغفره،
وتصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.