أين خطب الرسول - صلى الله عليه وسلم- لكل يوم جمعة؟ لماذا لم تدوَّن كأحاديثه وسيرته، وحركاته، وصفاته، ومجالسه؟ إن كان هناك الكثير من أقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله قد نقلت إلينا صغيرة وحتى كبيرة

الإسلام > فتاوى > حديث > أين خطب الرسول - صلى الله عليه وسلم- لكل يوم جمعة؟ لماذا لم تدوَّن ك…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «أين خطب الرسول - صلى الله عليه وسلم- لكل يوم جمعة؟…»

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين،
وبعد:

كان العرب قبل الإسلام يعتمدون على الحفظ في نقل أشعارهم وتاريخهم،
وأيامهم ومآثرهم،
وأنسابهم،
واشتهروا بقوة الذاكرة وسرعة الحفظ،
ووصفهم الله -عز وجل- بالأميين،
قال -تعالى-: " هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ " [الجمعة:٢] ،
وكان الكتاب فيهم ندرة،
ثم جاء الإسلام،
وحثّ على العلم والكتابة،
ووجد كُتاب في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- وقاموا بتدوين القرآن الكريم،
ولكنهم لم يقوموا بجمع حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- وكتابته بشمول واستقصاء،
بل اعتمدوا على الحفظ والذاكرة في أغلبه،
ولم يأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم-بذلك،
ولعله أراد المحافظة على ملكة الحفظ عندهم لاسيما وأن الحديث تجوز روايته بالمعنى،
ولا يقصد بألفاظه التعبد والإعجاز بخلاف القرآن الذي هو معجز بلفظه ومعناه،
ومتعبد به،
ثم كان هناك خشية في أول الإسلام أن يحدث إلتباس عند عامة المسلمين،
فيخلطوا القرآن بالحديث إذا حصل كتابة القرآن،
والحديث في صحيفة واحدة،
أو أن تخلط الصحف التي يكتب فيها الحديث بالصحف التي يكتب فيها القرآن،
وكذلك خشية انشغال المسلمين بالحديث عن القرآن وهم حديثو عهد به،
ولهذا جاء في حديث أبي سعيد-رضي الله عنه- النهي عن كتابة الحديث،
فعنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " لَا تَكْتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ" أخرجه مسلم (٣٠٠٤) .

قال الرامهرمزي: " وحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-،
فأحسبه أنه كان محفوظاً في أول الهجرة،
وحين كان لا يؤمن الاشتغال به عن القرآن " (المحدث الفاصل ٧١) ،
وقال الخطابي - عن الحديث -: " وجهه - والله أعلم - أن يكون إنما كره أن يكتب شيء من القرآن في صحيفة واحدة،
أو يجمع بينهما في موضع واحد؛
تعظيماً للقرآن وتنزيهاً له أن يسوى بينه وبين كلام غيره " (غريب الحديث ١/٦٣٢) ،
وقد اعتنى الصحابة -رضي الله عنهم- بحفظ السنة،
وبلغوها إلى من بعدهم،
ثم دونت في المعاجم،
والمصنفات والمسانيد كما هو معلوم،
وخطب النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يحصل تدوينها وكتابتها في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-،
لكنها توجد في الغالب مفرقة فيما نقله الصحابة -رضي الله عنهم-،
وقد لا ينص على أن هذا الكلام قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- في الخطبة،
ثم إن الصحابة -رضي الله عنهم- قد ينقل بعضهم أول كلامه -صلى الله عليه وسلم -في الخطبة،
وينقل صحابي آخر آخرها أو وسطها،
ولهذا جاء في حديث أبي زيد عمرو بن أخطب -رضي الله عنه- أنه قال: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْفَجْرَ،
وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ،
فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتْ الظُّهْرُ،
فَنَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتْ الْعَصْرُ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى،
ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ،
فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ،
فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِن،
ٌ فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا " أخرجه مسلم (٢٨٩٢) ،
وقد يحصل النص في بعض الأحاديث أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قاله في خطبة الجمعة ومن ذلك على سبيل المثال:

- ما رواه مسلم من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رضي الله عنهما- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاه،
ُ وَعَلَا صَوْتُهُ،
وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ،
حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ،
يَقُولُ: "صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ " ،
وَيَقُولُ: " بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ" ،
وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى،
وَيَقُولُ: " أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ،
وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ،
وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا،
وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ " ثُمَّ يَقُولُ: " أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ،
مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ،
وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ "

وفي لفظ: كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ الْجُمُعَةِ: يَحْمَدُ اللَّهَ،
وَيُثْنِي عَلَيْه،
ِ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِك،
َ وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ،
ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ.

- ومما حفظ من خطبه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه كان يكثر أن يخطب بالقرآن وسورة (ق) كما جاء في صحيح مسلم عن أم هشام بنت الحارث بْنِ النُّعْمَانِ - رضي الله عنها- قَالَتْ: " مَا حَفِظْتُ ق إِلَّا مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَخْطُبُ بِهَا كُلَّ جُمُعَةٍ" .

- وكما جاء في مسند الإمام أحمد (٢٠٣٢٥) من حديث أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: "بَرَاءَةٌ " وَهُوَ قَائِمٌ يُذَكِّرُ بِأَيَّامِ اللَّهِ....
"

- وفي رواية عند ابن ماجة (١١٠١) من حديث أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَبَارَكَ وَهُوَ قَائِمٌ فَذَكَّرَنَا بِأَيَّامِ اللَّهِ..
"

- ومما حفظ من خطبته -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أيضاً ما أخرجه ابن ماجة (١٠٧١) من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رضي الله عنهما- قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا،
وَبَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا،
وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَهُ،
وَكَثْرَةِ الصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ تُرْزَقُوا وَتُنْصَرُوا وَتُجْبَرُوا،
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ الْجُمُعَةَ فِي مَقَامِي هَذَا،
فِي يَوْمِي هَذَا،
فِي شَهْرِي هَذَا،
مِنْ عَامِي هَذَا،
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،
فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدِي وَلَهُ إِمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌ اسْتِخْفَافًا بِهَا،
أَوْ جُحُودًا لَهَا فَلَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ شَمْلَهُ،
وَلَا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ،
أَلَا وَلَا صَلَاةَ لَه،
ُ وَلَا زَكَاةَ لَهُ،
وَلَا حَجَّ لَه،
ُ وَلَا صَوْمَ لَهُ،
وَلَا بِرَّ لَهُ،
حَتَّى يَتُوبَ فَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ،
أَلَا لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا،
وَلَا يَؤُمَّ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا،
وَلَا يَؤُمَّ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا إِلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ يَخَافُ سَيْفَهُ وَسَوْطَهُ " وفي إسناد هذا الحديث علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.

- وحفظ من خطبته أيضاً ما أخرجه أبو داود من حديث ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه-أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا تَشَهَّدَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُه،
ُ وَنَسْتَغْفِرُهُ،
وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا،
مِنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَه،
ُ وَمَنْ يُضْلِل،
ْ فَلَا هَادِيَ لَهُ،
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،
أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَة،
ِ مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ،
فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَه،
ُ وَلَا يَضُرُّ اللَّهَ شَيْئًا "

- ومن خطبه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أيضاً ما أخرجه البيهقي في شعب الإيمان

(٧/٣٦٠) عن الحسن البصري قال: طلبت خُطَبَ النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في الجمعة فأعيتني فلزمت رجلاً من أصحاب النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فسألته عن ذلك،
فقال: كان يقول في خطبته يوم الجمعة -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "يا أيها الناس إن لكم علماً فانتهوا إلى علمكم،
وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم،
فإن المؤمن بين مخافتين: بين أجل قد مضى لا يدري كيف صنع الله فيه،
وبين أجل قد بقي لا يدري كيف الله بصانع فيه،
فليتزود المرء لنفسه ومن دنياه لآخرته،
ومن الشباب قبل الهرم،
ومن الصحة قبل السقم،
فإنكم خلقتم للآخرة،
والدنيا خلقت لكم،
والذي نفسي بيده ما بعد الموت من مستعتب،
وما بعد الدنيا دار إلا الجنة والنار،
وأستغفر الله لي ولكم.
"

وكان -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يعلم أصحابه - رضي الله عنهم- في خطبته قواعد الإسلام،
وشرائعه،
ويأمرهم،
وينهاهم في خطبته إذا عرض له أمر أو نهي كما جاء في صحيح البخاري ،
ومسلم من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رضي الله عنهما- قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "أَصَلَّيْتَ يَا فُلَانُ؟
" قَالَ: لَا،
قَالَ: " قُمْ فَارْكَعْ".

ونهى المتخطي رقاب الناس عن ذلك،
وأمره بالجلوس،
كما جاء فيما رواه أبو داود

من حديث عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ -رضي الله عنه- قال: جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ،
وربما قطع خطبته للحاجة تعرض،
أو

👤
مصدر الفتوى د. محمد بن عبد الله القناص
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 400 · السيرة والتاريخ والتراجم > السيرة النبوية

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«أين خطب الرسول - صلى الله عليه وسلم- لكل يوم جمعة؟…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله