هل حديث (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً) صحيح أم هو من الأحاديث المشهورة على ألسنة الناس ولا أصل له في كتب السنة

الإسلام > فتاوى > حديث > هل حديث (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً) صح…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «هل حديث (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك…»

هذا الحديث لم أقف عليه مرفوعاً بهذا النص في أيِّ مصدر من كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها

وعلى آله أفضل الصلاة والسلام لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف لا في الأمهات الست ولا في غيرها من المجاميع والمسانيد والسنن أو غيرها من مؤلفات المتقدمين،
كما لم أقف عليه في الكتب الجامعة لأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم المشهورة أو المرتبة على الحروف،
وقد ذكره أخيراً العلامة (أحمد بن الصديق الغماري) أحد علماء المغرب الأقصى المتخصصين في علوم الحديث ممن أدركت عصرهم في رسالة خاصة جعل عنوانها (إياك أن تغتر بحديث اعمل لدنياك) قرر في هذه الرسالة عدم وجود أصل لهذا الحديث بهذا النص مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،
كما ذكره العلامة المعاصر (محمد ناصر الدين الألباني) الحافظ المشهور في المجلد الأول من كتابه المشهور ب (الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة) برقم ثمانية وفي الصفحة العشرون وصرح في أول كلامه عنه بأنه لا أصل له مرفوعاً وإن اشتهر على الألسنة في الأزمنة المتأخرة حتى أن الشيخ (عبد الكريم العامري) المغربي لم يورده في كتابه (الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث) إلى آخر كلامه والذي خلاصته أنه قد جاء في الأثر عن عبدالله بن عمر أنه قال (أحرث لدنياك كأنك تعيش أبداً إلى آخره) أخرجه (ابن قتيبة) في (غريب الحديث) ولكنه لا يصلح أن يكون شاهداً لهذا الحديث لوجوه ثلاثة:

الأول: أنه بلفظ (احرث) لا بلفظ (اعمل)

الثاني: أنه موقوف على ابن عمر وليس مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

الثالث: أن في سنده (عبدالله بن العيزار) ولم نجد من ترجمه كما جاء من حديث (عبدالله بن عمرو بن العاص) مرفوعاً عند (ابن المبارك) في هذا بلفظ (إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك فإن المنبتَّ لا سفراً قطع ولا ظهراً أبقى،
فاعمل عمل امرئ يظن أنه لن يموت أبداً،
واحذر حذر امرئ يخشى أن يموت غداً) يمكن أن يكون شاهداً للحديث المسئول عنه حيث والنصف الثاني من هذا الحديث يدل على معنى مقارب لمعنى الحديث المسئول عنه ولكنه لا يصلح أن يكون شاهداً له لوجوه ثلاثة:

الأول: أن في سنده (مولى عمر بن عبدالعزيز) وهو مجهول ولا يحتج بحديث في سنده مجهول.

الثاني: أن في سنده (أبو صالح) كاتب (الليث) واسمه (عبدالله بن صالح) وهو ضعيف ولا حجة في حديث أحد رواته ضعيف.

الثالث: أن سياق الحديث لا يدل على معنى الحديث المسئول عنه حيث والسياق يدل على أن العمل المراد به العمل للآخرة لا العمل للدنيا،
وأن الغرض منه هو الحضُّ على الاستمرار برفق في العمل الصالح وعدم الانقطاع عنه فهو كقوله صلى الله عليه وآله وسلم (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟
قَالَ: أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ،
وَقَالَ: اكْلَفُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ) أخرجه البخاري.

هذا خلاصة كلام الحافظ (الألباني) حفظه الله،
وقد جاء في حديث أبي هريرة مرفوعاً عند (القضاعي) (أصلحوا دنياكم واعملوا لآخرتكم كأنكم تموتون غداً) كما جاء أيضا بهذا اللفظ عند (الديلمي) في (مسند الفردوس) من حديث أنس مرفوعاً ولكنه لا يصلح أن يكون شاهداً للحديث المسئول عنه لوجوه ثلاثة:

الأول: أن في سند حديث أبي هريرة (سليمان ابن أرقم) وهو ضعيف جداً.

الثاني: أن في سنده أيضا (مقدام بن داود) وهو أيضا ضعيف جداً وهكذا في حديث أنس (زاهر بن طاهر الشحامي) قال في (الميزان) كان يخل بالصلوات فترك الرواية عنه جمع كما فيه أيضا راوٍ مجهول.

الوجه الثالث: على فرض صحة الحديث يأمر بإصلاح الدنيا فقط وإصلاح الدنيا قد ورد أن النبي كان يدعوا به فيقول (وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي) أما الحديث المسئول عنه فلم يكن الأمر فيه بإصلاح الدنيا بل الأمر بالعمل للدنيا عملاً متواصلاً كعمل من سيعيش عيشاً أبدياً فهو على فرض صحته يدل على معنى غير معنى الحديث المسئول عنه،
وهكذا جاء في حديث أنس مرفوعاً (ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه حتى يصيب منهما جميعاً فالدنيا بلاغ للآخرة) وهو حديث باطل كما قاله (الألباني) في آخر المجلد الأول من كتابه المذكور أيضاً كما جاء أيضا بهذا اللفظ عند (أبي بكر الأزدي) من حديث أنس أيضاً بزيادة في الحديث وهي (ولم يكن كلاً على الناس) وفي سنده (سالم بن يغنم) وهو وضاع كما قاله (الألباني) في أول المجلد الثاني من كتابه المذكور سابقاً،
وليس في الحديثين أمرٌ بالعمل الدنيوي المستمر،
والخلاصة لما جاء في جوابي هذا يتلخص فيما يلي:

أولاً: حديث (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً إلى آخره) لم أعثر عليه في كتب الحديث.

ثانياً: حكم بعدم وجود أصل له الحافظ (أحمد الغماري) في رسالة خاصة بهذا الحديث.

ثالثاً: حكم الحافظ (الألباني) على هذا الحديث بأنه لا أصل له بهذا اللفظ مرفوعاً.

رابعاً: قد جاء بمعنى هذا الحديث عن عبدالله بن عمر ولكنه موقوف عليه وبسند فيه ضعف وبلفظ (احرث) .

خامساً: جاء في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص (فاعمل عمل امرئ يظن أن لن يموت أبداً) ولكن في سنده مجهول وضعيف كما أن سياقه يدل على أن العمل المأمور به هو العمل الأخروي لا الدنيوي.

سادساً: جاء في الحديث (ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه حتى يصيب منهما جميعاً) وهو حديث باطل كما جاء هذا الحديث بزيادة (ولم يكن كلاً على الناس) وهو حديث موضوع.

👤
مصدر الفتوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني
من «نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني» · ص 822 · س: هل حديث (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا) صحيح أم هو من الأحاديث المشهورة على ألسنة الناس ولا أصل له في كتب السنة؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«هل حديث (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله