حفظكم الله يا شيخ: أود معرفة صحة هذه الأحاديث الأربعة، وحبذا يا شيخنا إعطائي مصدر تضعيفها؛ لكي يتسنى لي البحث في الأحاديث الموضوعة والضعيفة في شهر رجب. الأحاديث هي كالتالي: رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي. عن علي- رضي الله عنه-: من صام يوماً من رجب كتب الله له صوم ألف سنة، ومن صام منه سبعة أيام أغلقت عنه أبواب جهنم، ومن صام منه خمسة عشر يوماً بدلت سيئاته حسنات، ونادى مناد من السماء: قد غفر لك فاستأنف العمل. إن في الجنة نهراً يقال له رجب. من صام يوماً من رجب سقاه الله من ذلك النهر. من صام ثلاثة أيام من شهر حرام كتب الله له عبادة تسعمائة سنة. وجزاكم الله كل خير يا شيخنا على كل ما بذلتم وماتبذلون

الإسلام > فتاوى > حديث > حفظكم الله يا شيخ: أود معرفة صحة هذه الأحاديث الأربعة، وحبذا يا شيخن…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «حفظكم الله يا شيخ: أود معرفة صحة هذه الأحاديث الأر…»

بسم الله الرحمن الرحيم

اعلم -وفقني الله وإياك- أنه لما كثر اختلاف الناس في هذا الشهر المسمى برجب،
وقلَّ العارف به المتكلم فيه بما وجب،
حتى قال بعضهم في نهاره بفضيلة صيامه،
ونزع بعضهم في ليله إلى الاعتناء بقيامه،
وجعله من لا يدري مفضلاً على الشهور،
وزاده فضيلة على الأربعة الحرام في المذكور،
ولما كثر الخلط في ذلك بين العوام،
ولم يكن من الخواص من يعرف ما فيه من الكلام،
تعيَّن على أهل العلم بيان الحق في هذا الشهر المذكور.

فأقول: إن هَدْي النبي - صلى الله عليه وسلم- في الشهور محفوظ منقول،
حفظه عنه أصحابه الكرام - رضي الله عنهم- في أحاديث صحيحة كثيرة،
جاءت في الصحاح،
والسنن،
والمسانيد....إلخ.

ولم يكن له في ذلك هدي خاص في رجب،
ولو كان له فيه هدي لنقله إلينا أصحابه - رضي الله عنهم- كما نقلوه في أشهر أخرى.
لكن الوضاعين من الوعَّاظ،
والقصَّاص أبوا إلا أن يلصقوا بالسنة ما ليس منها،
فألصقوا فيها من الأحاديث الدالة على فضيلة شهر رجب،
وفضيلة الصلاة فيه والصيام،
وما علموا أن لهذا الفن فرسانه فذبوا عن حياض السنة وحاموا عن حماها،
ولكن العجب كل العجب ممن شم رائحة العلم بالسنن أن يغتر بمثل هذه الأحاديث،
فيرويها ويعمل بمقتضاها،
وما علم أن هذه الأحاديث باطلة منكرة،
وأن كل حديث في صوم رجب،
وصلاة بعض الليالي فيه كذب مفترى،
كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم.

قال ابن رجب - رحمه الله- في اللطائف (١/١٩٤) : (لم يصح في شهر رجب صلاة مخصوصة تختص به،
والأحاديث المروية في فضل صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من شهر رجب كذب وباطل لا تصح،
وهذه الصلاة بدعة عند جمهور العلماء،
وممن ذكر ذلك من أعيان العلماء المتأخرين من الحفاظ أبو إسماعيل الأنصاري،
وأبو بكر السمعاني وأبو الفضل بن ناصر،
وأبو الفرج ابن الجوزي.

ولم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه - رضي الله عنهم-) ا. ه.

وقال الإمام أبو العباس ابن تيمية (٢٥/٢٩) : (وأما صوم رجب بخصوصه فأحاديثه كلها ضعيفة بل موضوعة،
لا يعتمد أهل العلم على شيء منها،
وليست من الضعيف الذي يروى في الفضائل،
بل عامتها من الموضوعات المكذوبات) . ا. ه.

وقال ابن القيم في المنار المنيف : (وكل حديث في ذكر صوم رجب وصلاة بعض الليالي فيه فهو كذب مفتري) . ثم ساق - رحمه الله- بعض الأحاديث في ذلك.

وقال ابن حجر في تبيين العجب : (لم يرد في فضل شهر رجب -ولا في صيامه،
ولا صيام شيء منه معين،
ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه- حديث صحيح يصلح للحجة،
وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام أبو إسماعيل الهروي الحافظ) .

وقال في موطن آخر : (الأحاديث الواردة في فضل رجب أو فضل صيامه أو صيام شيء منه صريحة،
فهي على قسمين ضعيفة وموضوعة) .

وقال: (وورد في فضل رجب من الأحاديث الباطلة أحاديث لا بأس بالتنبيه عليها لئلا يغتر بها) ا. ه (ص٤٠) .

وممن ذكر أنه لا يصح في الباب شيء: الإمام ابن دحية الكلبي،
وأبو الفضل بن ناصر وغيرهم كثير،
والأحاديث التي جاء

👤
مصدر الفتوى محمد بن ناصر السلمي
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 421 · السنة النبوية وعلومها > تصحيح الأحاديث والآثار وتضعيفها > أحاديث شهر رجب

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«حفظكم الله يا شيخ: أود معرفة صحة هذه الأحاديث الأر…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله