الإسلام > فتاوى > حديث > الذي دار في ذهني هو عندما جاءت هذه المرأة إلى النبي -صلى الله عليه و…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:
فهذا الحديث الذي ذكرتِهِ -يا ابنتي- يسميه العلماء حديث الواهبة نفسها،
وهو ثابت في الصحيحين من حديث سهل بن سعد -رضي الله عنه- صحيح البخاري (٥٠٣٠) ،
وصحيح مسلم (١٤٢٥) . ولا إشكال فيما ذكرت -بحمد الله-:
أما الشبهة الأولى: فإنك قلت في سؤالك: أعتقد لجمالها القليل!
وهذا مجرد ظن،
فلا يصلح أن تبني عليه حكماً،
أو شبهة،
خاصة وأن الأمر متعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم.
ثم لو فرضنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرغبها لقلة جمالها،
فليس في ذلك ما يدعو إلى الاستغراب أو سوء الظن،
فإن الجمال من مطالب الفطرة التي أقرتها الشريعة،
كما في حديث أبي هريرة -المتفق عليه-: "تنكح المرأة لأربع ...
" . وذكر منها: "ولجمالها" صحيح البخاري (٥٠٩٠) ،
وصحيح مسلم (١٤٦٦) . والرسول صلى الله عليه وسلم بشر من الناس يعجبه الجمال.
وأما كونه يبحث عن الجمال قبل الدين فليس الأمر كما ظننتِ -يا ابنتي- لسببين:
الأول: لأن هذه المرأة معلومة الدين والعفة،
ومعلومة النسب -أيضاً- لذا لم يسأل عنهما،
فمجتمع المدينة صغير،
لا يكاد يخفى فيه أمر أحد صلاحاً وفساداً،
فلم يبق إلا المطلب الأخير وهو الجمال -على فرض أن هذا هو السبب في الرفض-.
الثاني: أن المرأة قد تكون من أجمل النساء،
ولكن لا يقع حبها في القلب،
ولا توجد الراحة من قبل الرجل لها،
وهذا أمرٌ معروف لا ينكره أحد،
وقد قال صلى الله عليه وسلم: "الأرواح جنود مجندة،
ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف" . رواه مسلم (٢٦٣٨) موصولاً من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-،
والبخاري في كتاب أحاديث الأنبياء،
باب الأرواح جنود مجندة،
تعليقاً من حديث عائشة -رضي الله عنها-.
وكم من امرأة اشتهرت بالجمال طلقت من أول أيام زواجها،
لعدم وجود الائتلاف والمحبة بين الزوجين.
وههنا مسألة،
وهي: هل الأولى للإنسان أن يسأل عن الجمال أولاً أم عن الدين؟
الذي يظهر لي أنه يسأل عن الجمال أولاً،
فإن كان كما يحب،
سأل عن الدين حتى إذا كان الدين غير مرضي ردّها؛
ليُعْلَمَ أنه ردّها من أجل دينها،
لا من أجل جمالها.
وأما الشبهة الثانية: فهذا الحديث محمول على أنه كان قبل نزول آية الحجاب،
وبذلك يزول الإشكال،
والحمد لله رب العالمين.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.