الإسلام > فتاوى > حديث > فضيلة الشيخ: نأمل من فضيلتكم توضيح قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ل…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
((العدوى) ) انتقال المرض من المريض إلى الصحيح،
وكما يكون في الأمراض الحسية ((المهملة) ) يكون في الأمراض المعنوية الخلقية،
ولهذا أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أن جليس السوء كنافخ الكير،
إما أن يحرق ثيابك،
وإما أن تجد منه رائحة كريهة فقوله صلى الله عليه وسلم: ((عدوى) ) يشمل العدوى الحسية والمعنوية.
و ((الطيرة) ) هي التشاؤم بمرئي،
أو مسموع،
أو معلوم.
و ((الهامة) ) فسرت بتفسيرين:
الأول: داء يصيب المريض وينتقل إلى غيره،
وعلى هذا التفسير يكون عطفها على العدوى من باب عطف الخاص على العام.
الثاني: طير معروف تزعم العرب أنه إذا قتل القتيل،
فإن هذه الهامة تأتي إلى أهله وتنعق على رؤوسهم حتى يأخذوا بثأره،
وربما اعتقد بعضهم أنها روحة تكون بصورة الهامة،
وهي نوع من الطيور تشبه البومة أو هي البومة،
تؤذي أهل القتيل بالصراخ حتى يأخذوا بثأره،
وهم يتشاءمون بها فإذا وقعت على بيت أحدهم ونعقت قالوا إنها تنعق به ليموت،
ويعتقدون قرب أجله وهذا باطل.
و ((صفر) ) فسر بتفاسير:
الأول: أنه شهر صفر المعروف،
والعرب يتشاءمون به.
الثاني: أنه داء في البطن يصيب البعير،
وينتقل من بعير إلى آخر،
فيكون عطفه على العدوى من باب عطف الخاص على العام.
الثالث: صفر شهر صفر،
والمراد به النسيء الذي يضل به
الذين كفروا،
فيؤخرون تحريم شهر المحرم إلى صفر يحلونه عاماً،
ويحرمونه عاماً.
وأرجحها أن المراد شهر صفر حيث كانوا يتشاءمون به في الجاهلية،
والأزمنة لا دخل فيها في التأثير،
وفي تقدير الله -عز وجل- فهو كغيره من الأزمنة يقدر فيه الخير والشر.
وبعض الناس إذا انتهى من عمل معين في اليوم الخامس والعشرين مثلاً في شهر صفر أرخ ذلك وقال: انتهى في الخامس والعشرين من شهر صفر الخير.
فهذا من باب مداواة البدعة بالبدعة،
والجهل بالجهل.
فهو ليس شهر خير،
ولا شر.
ولهذا أنكر بعض السلف على من إذا سمع البومة تنعق قال: ((خيراً إن شاء الله فلا يقال خير ولا شر بل هي تنعق كبقية الطيور.
فهذه الأربعة التي نفاها الرسول صلى الله عليه وسلم،
تدل على وجوب التوكل على الله،
وصدق العزيمة،
وألا يضعف المسلم أمام هذه الأمور.
وإذا ألقى المسلم باله لهذه الأمور فلا يخلو من حالين:
الأولى: إما أن يستجيب لها بأن يقدم أو يحجم،
فيكون حينئذ قد علق أفعاله بما لا حقيقة له.
الثانية: أن لا يستجيب بأن يقدم ولا يبالي،
لكن يبقى في نفسه نوع من الهم أو الغم،
وهذا وإن كان أهون من الأول لكن يجب أن لا يستجيب لداعي هذه الأمور مطلقاً،
وأن يكون معتمداً على الله -عز وجل-.
وبعض الناس قد يفتح المصحف لطلب التفاؤل فإذا نظر ذكر
النار قال هذا فأل غير جميل،
وإذا نظر ذكر الجنة قال هذا فأل طيب،
وهذا في الحقيقة مثل عمل الجاهلية الذين يستقسمون بالأزلام.
والنفي في هذه الأمور الأربعة ليس نفياً للوجود،
لأنها موجودة ولكنه نفي للتأثير،
فالمؤثر هو الله،
فما كان منها سبباً معلوماً فهو سبب صحيح،
وما كان منها سبباً موهوماً فهو سبب باطل،
ويكون نفياً لتأثيره بنفسه ولسببيته،
فالعدوى موجودة،
ويدل لوجودها قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يورد ممرض على مصح) ) أي لا يورد صاحب الإبل المريضة على صاحب الإبل الصحيحة،
لئلا تنتقل العدوى.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((فر من المجذوم فرارك من الأسد) ) .
"الجذام" : مرض خبيث معد بسرعة ويتلف صاحبه،
حتى قيل إنه الطاعون،
فالأمر بالفرار لكي لا تقع العدوى،
وفيه إثبات العدوى لتأثيرها،
لكن تأثيرها ليس أمر حتمي بحيث تكون علة فاعلة،
ولكن أمر النبي صلى الله عليه وسلم،
بالفرار من المجذوم،
وأن لا يورد ممرض على مصح،
من باب تجنب الأسباب،
لا من باب تأثير الأسباب بنفسها قال الله -تعالى- (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة) (البقرة: من الآية١٩٥) ولا يقال إن الرسول صلى الله عليه وسلم،
ينكر تأثير العدوى،
لأن هذا أمر يبطله الواقع والأحاديث الأخرى.
فإن قيل إن الرسول صلى الله عليه وسلم،
لما قال ((لا عدوى) ) قال رجل: يا رسول الله أرأيت الإبل تكون في الرمال مثل الضبا فيدخلها الجمل
الأجرب فتجرب؟
!
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((فمن أعدى الأول) ) ؟!
ف
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.