الإسلام > فتاوى > حديث > قالت رابعة العدوية فيما معناه: (يا رب إذا كنت أسلمت طمعاً في جنتك فا…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله.
رابعة العدوية عابدة مشهورة،
وهي من أعلام الصوفية المتقدمين الذين لديهم اجتهاد في العبادة،
مع جهل بحقيقة ما توجبه الشريعة في باب السلوك والسير إلى الله من أحوال القلوب وأعمال الجوارح،
وقد أفضى بهم الجهل إلى الغلو والتنطع في العبادة مما انحرفوا به عن الصراط المستقيم،
ومن ذلك غلوهم في المحبة،
حتى زعموا أنهم لا يعبدون الله خوفاً ولا رجاءً،
وإنما يعبدونه بالمحبة،
وهذا مخالف لطريق الأنبياء والرسل - عليهم الصلاة والسلام- الذين يدعونه سبحانه وتعالى رغباً ورهباً مع حبهم له سبحانه،
وابتغائهم إليه الوسيلة،
وتقربهم إليه بمحابه ومسارعتهم في ذلك،
كما قال تعالى: "إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ" [الأنبياء: من الآية٩٠] ،
وقال تعالى: "أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً" [الإسراء:٥٧] .
وهذه المقولة المنسوبة لرابعة مقالة منكرة تتضمن الزهد في الجنة والاستخفاف بعذاب النار،
وأما رؤية الله فإنها أعلى نعيم الجنة،
فمن دخل الجنة فاز بالنظر إلى وجه الله الكريم،
وسماع كلامه،
قال تعالى: "لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ" [يونس: من الآية٢٦] ،
فالحسنى: الجنة،
والزيادة: النظر إلى وجه الله،
ويروى معنى هذه المقولة عن رابعة أو غيرها بلفظ: إني لا أعبده خوفاً من ناره،
ولا طمعاً في جنته،
بل أعبده حباً له.
ولهذا قال بعض أهل العلم: من عبدَ الله بالخوف وحده فهو حروري،
- أي: من الخوارج-،
ومن عبده بالرجاء فهو مُرجئ،
ومن عبده بالحب فهو زنديق،
ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد،
وأسماء الله وصفاته تقتضي محبته وخوفه ورجاءه،
فالله -تعالى- ذو الجمال،
والجلال والإكرام،
وغافر الذنب،
وقابل التوب،
شديد العقاب،
وكل اسم من أسمائه الحسنى،
وصفة من صفاته،
تقتضي عبودية خاصة،
فمن كان بأسمائه وصفاته أعلم كان له أعبد،
وعلى صراطه أقوم.
والله أعلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.