هل كان في زمن الرسول -صلوات الله عليه- اختلاف بين العلماء

الإسلام > فتاوى > حديث > هل كان في زمن الرسول -صلوات الله عليه- اختلاف بين العلماء

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «هل كان في زمن الرسول -صلوات الله عليه- اختلاف بين…»

الحمد لله وحده،
والصلاة والسلام على نبي الرحمة،
وعلى آله وصحبه،
وبعد:

فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- هو المشرع في زمن الصحابة،
وكان الصحابة -رضي الله عنهم- يرجعون إليه في النوازل التي تنزل بهم،
فإذا نزلت بهم نازلة واحتاجوا إلى معرفة حكمها الشرعي،
جاءوا إليه يستفتونه،
ولم يكونوا بحاجة إلى الاجتهاد لبيان الأحكام الشرعية مع وجوده -صلى الله عليه وسلم-؛
فلذلك كان الاختلاف الواقع في عصره -صلى الله عليه وسلم- محدوداً وضيق النطاق،
وإذا وقع خلاف بين الصحابة -رضي الله عنهم- رجعوا إليه -صلى الله عليه وسلم- كما جاء عند البخاري عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنه سمع رجلاً يقرأ آية سمع من النبي الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأ خلافها،
قال: فأخذت بيده،
فأتيت به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكرت ذلك له،
فعرفت في وجهه الكراهية،
وقال: "كلاكما محسن،
ولا تختلفوا فإن من كان من قبلكم اختلفوا فهلكوا" ،
صحيح البخاري (٣٤٧٦) ،
فلما اختلف ابن مسعود مع ذلك الصحابي في قراءة الآية رجع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم.

وقد يقع اختلاف بين الصحابة في فهم النصوص الشرعية،
كما اختلفوا في فهم قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة" صحيح البخاري ،
وصحيح مسلم . ففهم بعضهم أنه أراد حثهم على الإسراع والاستعجال في المشي،
فصلوا العصر في الطريق،
وأخذ آخرون بالنص على ظاهره فلم يصلوها إلا في بني قريظة،
فأخروا الصلاة لذلك،
ولم يعنف النبي -صلى الله عليه وسلم- أحداً من الفريقين.

فخلاصة ذلك أن الاختلاف سنة كونية وطبيعة بشرية،
وليس كل اختلاف مذموما،
بل منه المذموم ومنه الممدوح،
وقد كان الاختلاف الواقع في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم - قليلاً جداً لوجوده -صلى الله عليه وسلم-،
حيث كان هو المرجع في تشريع الأحكام،
فلا حاجة إلى الاجتهاد،
فإن أكثر الاختلاف متفرع عن الاجتهاد في استنباط الأحكام أو تنزيلها؛
لأن الاجتهاد يستلزم وقوع الاختلاف،
لتفاوت العقول،
والمدارك،
والأفهام،
ولأن أكثر الأسباب التي توجب الاختلاف لم تكن موجودة في ذلك الزمن،
ومع هذا فإن ذلك الاختلاف لم يكن موجباً للتفرق،
والاختلاف،
والتنابز والتشاقق.

والله تعالى أعلم،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

👤
مصدر الفتوى وليد بن علي الحسين
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 38 · الجديد > هل وقع خلاف فقهي في زمن الرسول؟!

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«هل كان في زمن الرسول -صلوات الله عليه- اختلاف بين…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله