الإسلام > فتاوى > حديث > عن كل ما أشكل من ذلك. قال الله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِ…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
قال: نعم،
قال: فأجب » ،
وفي رواية: «لا أجد لك رخصة » وقال صلى الله عليه وسلم: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر »
وقال ابن مسعود (لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق قد علم نفاقه،
أو مريض) فاتقوا الله عباد الله،
وحافظوا على الصلوات في المساجد،
واحذروا ما يصدكم عن ذلك،
ويلهيكم عن ذكر الله من مجالس اللهو،
والقيل والقال،
وسماع الأغاني،
وأشباه ذلك مما يصد عن الحق.
وكثير من الناس يظن أن المقصود من الأمر بالصلاة في المساجد أداء الصلاة في جماعة فقط،
فإذا وجد عنده في بيته رجل أو أكثر قال: نحن جماعة فلا بأس أن نصلي في البيت،
وهذا خطأ وقول على الله بلا علم.
والله أوجب الصلاة في المساجد لحكم كثيرة،
منها: اجتماع المسلمين في بيت الله على هذه العبادة العظيمة خاضعين ذليلين بين يدي الله سبحانه يرجون رحمته ويخافون عقابه،
ومنها التعارف والتعاون على البر والتقوى،
فإذا رأى المسلم إخوانه يؤدون الصلاة في المسجد اقتدى بهم في ذلك؛
الأمير والشريف والغني والفقير وغيرهم في هذا سواء فيحصل لهم بذلك الاجتماع على الحق،
والتعارف،
ومشاهدة الغني لحال الفقير،
والأمير لرعيته،
ومنها أن ذلك مخالفة لأهل النفاق،
وإرغاما للشيطان؛
لأن الشيطان يكره ظهور شرائع الإسلام،
والمنافق
يتثاقل عن الصلاة في المساجد،
ولا يأتيها إلا دبارا،
فالمحافظ على الصلوات في المساجد قد أطاع ربه،
وأطاع رسوله،
وخالف هواه،
وأرغم شيطانه،
وسلم من مشابهة أهل النفاق،
والمتخلف عنها بضد ذلك.
نسأل الله السلامة من طاعة النفس والهوى ونوائب الشيطان.
ومن أهم التقوى أداء الزكاة التي أوجبها الله على المسلمين في أموالهم شكرا له سبحانه على إنعامه،
ومواساة لإخوانهم المحاويج،
وهو سبحانه أعطى الكثير،
ولم يطلب إلا القليل.
ثم هذا المطلوب منفعته لصاحبه،
فالله يأجره عليه،
ويخلفه عليه،
وهو سبحانه غني عن طاعة العباد قال تعالى:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا}
وقد قال الله تعالى:
{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}
وقال صلى الله عليه وسلم: «ما نقص مال عبد من صدقة » فأنت أيها المسلم الخائف من ربه المصدق بخبره إياك أن تظن أن الزكاة تنقص مالك بل هي تزيده وتنميه وتكون سببا للبركة،
وربح التجارة،
ومع ذلك تؤجر عليها أجرا جزيلا فبادر إلى أداء ما أوجب الله عليك وأحسن ظنك بربك،
وأبشر بالخلف والأجر الجزيل،
ولا ريب أن منع الزكاة من أعظم الأسباب لحلول العقوبات،
ومرض القلوب،
ونزع البركات،
وحبس الغيث من السماء،
وقد توعد الله من بخل بالزكاة بالعذاب الأليم
كما قال تعالى:
{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}
{يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ}
وكل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز يعذب به صاحبه يوم القيامة،
وقد جاءت الأحاديث الكثيرة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على أن أهل الأموال الذين لا يؤدون زكاتها يعذبون بها يوم القيامة في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة،
فاحذروا رحمكم الله البخل بما أوجب الله عليكم،
وسارعوا إلى إخراج الزكاة من أموالكم كلما حال حولها سواء كانت ذهبا أو فضة أو عروض تجارة وهي السلع المعدة للبيع سواء كانت أراضي أو بيوتا أو دكاكين أو نخيلا،
أو أقمشة،
أو سيارات أو أخشابا،
أو حبوبا،
أو غير ذلك،
فقد جاء الحديث عن سمرة بن جندب قال: «أمرنا رسول الله أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع » .
وصفة إخراج زكاة العروض أن تقوم عند تمام الحول ثم يخرج ربع عشر قيمتها قلت أو كثرت إذا بلغت النصاب.
ومن أموال الزكاة الإبل،
والبقر،
والغنم.
ومن أموال الزكاة أيضا التمر،
والعنب،
والحنطة،
والشعير،
فالواجب على المسلم أن يهتم بأمر الزكاة،
ويسأل عن كل ما أشكل عليه حتى يؤدي ما أوجب الله عليه على بصيرة،
ويسلم من إثم التفريط والبخل الذميم الوخيم.
ومما قد يخفى ويحصل فيه التفريط أن بعض الناس قد يكون عنده عنب كثير يبلغ النصاب فلا يزكيه جهلا منه وتفريطا،
وبعض الناس يكون عنده زرع مبكر فلا يزكيه،
والزكاة فيه واجبة إذا بلغ نصابا بنفسه أو بضمه إلى الزرع الذي قد زرع معه في سنته.
والمقصود نصيحتكم وتنبيهكم على ما يجب محبة لكم وخوفا عليكم وبراءة للذمة،
وحذرا من إثم السكوت.
والله المسؤول أن يوفقنا وإياكم لما يرضيه،
وأن يمن علينا جميعا بصلاح القلوب والأعمال،
والفقه في الدين،
وأن ينصر دينه ويعلي كلمته،
وأن يوفق حكومتنا لما فيه الخير والصلاح للعباد في المعاش والمعاد،
إنه على كل شيء قدير،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.