الإسلام > فتاوى > حديث > في كل يوم يشتد الظلم في العالم العربي من قبل الحكومات، فهل يجوز للمس…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الأصل ألا يترك الإنسان بلداً إسلامياً،
من أجل ظلم لا يتعلق بالدين،
أو من أجل ظلم غير كبير جداً،
لكن إذا كان الإنسان يخاف على نفسه أو دينه أو ماله؛
فلينتقل إلى بلد،
ولو كان هذا البلد غير إسلامي،
بشرط أن يكون قادراً على إقامة شعائر دينه،
وبذلك ينطبق عليه الحديث الذي ذكره ابن حبان في صحيحه (٤٨٦١) وهو حديث فديك - رضي الله عنه - وكان قد أسلم،
وأراد أن يهاجر فطلب منه قومه وهم كفار أن يبقى معهم،
واشترطوا له أنهم لن يتعرضوا لدينه،
ففر فديك بعد ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إنهم يزعمون أنه من لم يهاجر،
هلَكَ فقال النبي - عليه الصلاة والسلام - حسب الحديث الذي يرويه ابن حبان: "يا فديك أقم الصلاة،
وآت الزكاة واهجر السوء،
واسكن من أرض قومك حيث شئت" ،
وظن الراوي أنه قال: "تكن مهاجراً" .
إذاً يجب أن نعي هذه الألفاظ كاملة: (أقم الصلاة) ،
فمن يريد أن يقيم في دار الكفر فعليه أن يجعل من هذا الحديث دستوراً لحياته.
"أقم الصلاة واهجر السوء" ،
اترك الأعمال السيئة،
لا ترتكب الفواحش،
ولا تشرب خمراً،
وأقم من دار قومك حيث شئت،
وحديث ابن حبان رجاله ثقات،
والحديث الذي يرويه الإمام أحمد في مسنده (١٤٢٠) وفيه: "البلاد بلاد الله،
والعباد عباد الله،
وحيثما أصبت خيراً فأقم" ،
فهذا الحديث أصل في الإقامة في بلاد الكفر لمن يستطيع أن يظهر شعائره،
وبصفة عامة فإن ثلاثة من المذاهب تميل إلى جواز هذه الإقامة،
وهي: الشافعية،
والحنابلة والأحناف،
مع خلاف داخل هذه المذاهب،
أما مالك - رحمه الله تعالى - والظاهرية فهؤلاء لا يجيزون الإقامة في دار الكفر،
ويعملون بأحاديث أخرى منها: "لا تراءى ناراهما" ،
رواه أبو داود (٢٦٤٥) ،
والترمذي (١٦٠٤) ،
والنسائي (٤٧٨٠) من حديث جرير بن عبد الله مع اختلاف في صحة هذه الأحاديث،
وفي تأويلها أيضاً.
فحاصل
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.