عن مثل هذه الأمور، ربما أدت به إلى نهايات خطيرة يدخل منها الشيطان على قلب العبد؛ فَيفسِدُ عليه دينه. أما بالنسبة لما سألت عنه، فجوابه فيما يلي: ١- اعلم -وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه- أنه إذا صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يمكن أبدا أن يكون معارضاً لما هو كائن في الواقع، بل إما أن فهمنا للواقع غير صحيح، أو فهمنا للنص غير صحيح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يخبر إلا بالحق، وأخبار الوحي -كتاباً وسنة- لا يمكن أن يدخلها الخطأ. فيبقى الأمر -في حقنا- هو: وجوب النظر فيما يزيل هذا الإشكال الذي وقع في نفوسنا. ٢- اعلم -وفقك الله- أن ظواهر الكتاب والسنة تكاد تصل إلى حد الصراحة -وأؤكد على كلمة ظواهر- في أن الحركة إنما تصدر من الشمس لا من الأرض، ومن ذلك هذا الحديث، ومنه -أيضاً- آيات كثيرة في كتاب الله تعالى، أذكرها الآن؛ ليتضح لك هذا المعنى بشكل جلي: أ- قوله تعالى: "فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً" [الأنعام:٧٨] . فنسب البزوغ لها. ب- قوله تعالى -في قصة أصحاب الكهف-: "وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَال" [الكهف:١٧] . فهذه أربعة أفعال نسبت إلى الشمس: الطلوع، والغروب، والتزاور والقرض. ج- وفي قصة ذي القرنين يقول تعالى: "حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ" . إلى قوله "حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ" . [الكهف:٨٦-٩٠] . فنسب الغروب والطلوع إليها. د- ومن أصرح الأدلة قوله تعالى: "وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ" إلى قوله سبحانه: "لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ" [يس:٣٨-٤٠] . فنسب الجري والإدراك للشمس. ه- وفي قصة سليمان عليه الصلاة والسلام، قال الله تعالى عنها: "حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ" [ص:٣٢] . أي أن الشمس غربت، فنسب التواري إليها. فأنت ترى -وفقك الله- أن نسبة هذه الأفعال كلها للشمس ظاهر في أنها تتحرك. إذا علم ذلك، فاعلم أن القرآن لم ينف أن الأرض تتحرك ولم يثبت ذلك -أيضاً-، وعليه فلا تعارض بين القرآن والواقع العلمي الذي يثبت حركة الأرض، ويكون ما ذكر -من نسبة الأفعال إلى الشمس- هو باعتبار نظر العين لها. ٣- فيما يخص سجود الشمس، وذهابها وسجودها تحت العرش. وكيفية تصوره مع أنها إنما تغرب عنا لتشرق على آخرين، ف

الإسلام > فتاوى > حديث > عن مثل هذه الأمور، ربما أدت به إلى نهايات خطيرة يدخل منها الشيطان عل…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «عن مثل هذه الأمور، ربما أدت به إلى نهايات خطيرة يد…»

عنه سهل -بحمد الله- وذلك من وجهين:

الأول: إنه لا مانع أن تكون الشمس في حالة سجود دائم لربها -عز وجل-،
وهذا ليس بغريب إذا تصورت أن كل ما في السماوات والأرض يسجد لله،
وأن سجود كل شيء بحسبه،
كما قال تعالى: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ" [الحج:١٨] .

ومن المعلوم أن سجود الآدميين ليس كسجود السماوات والأرض وبقية هذه المخلوقات العظيمة التي ذكرها الله تعالى في هذه الآية،
والفعل المضارع يفيد التجدد والاستمرار.

ولا عجب فالملائكة -وهم مخلوقون يتكلمون ويبصرون ويقومون بوظائف جليلة- يقول الله عنهم: "يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ" [الأنبياء:٢٠] . فإذا كان هذا في حق هذه المخلوقات التي كلفت ببعض الوظائف فما ظنك بالجمادات؟!
هي من باب أولى في ديمومة سجودها لله تعالى،
ومنها الشمس،
فهي في حالة سجود واستئذان دائمين في شروقها وغروبها.

فإن قلت: إن قوله في الحديث: "ثم تذهب تسجد" مشعر بأن هناك سجود غير السجود العام الذي دلّت عليه الآية؟!

ف

👤
مصدر الفتوى عمر بن عبد الله المقبل
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 495 · السنة النبوية وعلومها > شروح حديثية > الجواب عما أشكل في حديث "سجود الشمس"

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«عن مثل هذه الأمور، ربما أدت به إلى نهايات خطيرة يد…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده