الإسلام > فتاوى > حديث > كيف نوفق بين الحديثين التاليين قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «القضا…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
ليس بينهما بحمد الله تعارض،
بل المعنى واضح؛
فالحديث الأول في من قضى للناس على جهل ليس عنده علم
لشرع الله يقضي به بين الناس فهو متوعد بالنار؛
لقوله على الله بغير علم،
وهكذا الذي يعلم الحق ولكن يجور من أجل الهوى لمحبته لشخص أو لرشوة أو ما أشبه ذلك فيجور في الحكم فهذان في النار؛
لأن الأول ليس عنده علم يقضي به فهو جاهل فليس له القضاء،
أما الثاني فقد تعمد الجور والظلم فهو في النار.
أما الأول فقد عرف الحق وقضى به فهو في الجنة.
أما حديث الاجتهاد الذي رواه عمرو بن العاص رضي الله عنه وما جاء في معناه وهو في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران،
وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر » . فهذا في العالم الذي يعرف الأحكام الشرعية وليس جاهلا،
ولكن قد تخفى عليه بعض الأمور وتشتبه عليه بعض الأشياء فيجتهد ويتحرى الحق وينظر في الأدلة الشرعية من القرآن والسنة ويتحرى الحكم الشرعي لكنه لم يصبه،
فهذا له أجر الاجتهاد ويفوته أجر الصواب وخطؤه مغفور،
لأنه عالم عارف بالقضاء ولكن في بعض المسائل قد يغلط بعد الاجتهاد والتحري والنية الصالحة فهذا يعطى أجر الاجتهاد ويفوته أجر الصواب.
الثاني اجتهد في طلب الحق واعتنى بالأدلة الشرعية وليس له قصد سيئ،
بل هو مجتهد طالب للحق فوفق له واهتدى إليه وحكم بالحق فهذا له أجران أجر الإصابة وأجر الاجتهاد؛
وبذلك يعلم أنه ليس بين الحديثين تعارض،
والحمد لله.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.