الإسلام > فتاوى > حديث > كيف نوفِّق بين هذين الحديثين
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
السؤال
لدي إشكال في بعض الأحاديث الواردة عن الرسول -صلى الله عيه وسلم-:
الحديث الأول: هو حديث "إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك،
فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده سنة كاملة،
فإن هو هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة" الحديث.
والحديث الثاني: "إن الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورهم ما لم تعمل أو تكلم،
فأرى أن هناك تناقضاً في المعنى،
أرجو الإفادة.
جزاكم الله خيراً.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فأقول -وبالله التوفيق-: إنه لا تعارض بين الحديثين -بحمد الله تعالى-.
فحديث التجاوز عن وساوس الصدور،
المقصود به: أن الله - عز وجل- يعفو عن خطرات النفس بالمعاصي،
ولا يعاقب على هذه الخطرات.
أما الحديث الآخر: فإنه يذكر جزاء من هم بالحسنة ومن هم بالسيئة.
فأما الهم بالحسنة: فلا علاقة له بحديث التجاوز عن وساوس الصدور أصلاً؛
لأنه يذكر ثواب الهم بالحسنة،
وحديث التجاوز يذكر جزاء الهم بالسيئة،
فلا علاقة لموضوع الحديث الأول بالحديث الآخر.
وأما الهم بالسيئة الذي جاء في الحديث أنه تكتب له حسنة إذا لم يعمل بهمه،
فهو لا يعارض التجاوز عن الوساوس،
بل يؤيده،
ويزيد من بيان فضل الله - تعالى - على من ترك المعصية لله - تعالى - مع همه بها،
أو على من خطرت المعصية في قلبه مجرد خاطرة،
دون أن يعزم ويصمم،
بأن له حسنة؛
لتركه تلك المعصية.
والله أعلم.
والحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.