هارون من موسى) وحديث (من سب علياً فقد سبني ومن سبني فقد سب الله) الذي أخرجه أحمد والحاكم من حديث أم سلمه وحديث (أقضاكم علي) وغيرها من الأحاديث الصحيحة الدالة على فضل أمير المؤمنين (على) رضوان الله عليه. س: هل صحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ؟) وأنها عائشة أم هو من كلام الشيعة

الإسلام > فتاوى > حديث > هارون من موسى) وحديث (من سب علياً فقد سبني ومن سبني فقد سب الله) الذ…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «هارون من موسى) وحديث (من سب علياً فقد سبني ومن سبن…»

وهل صحيح أن (السيوطي) ذكر في الجامع الصغير أحاديث موضوعة.

ج: الحديث الوارد في السؤال موجود في كتب السنة البنوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام وقد أخرجه الإمام أحمد في المسند بلفظ (أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ؟) والحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه ولم يضعفوه من ناحية الإسناد بل لقد نص على صحته الحاكم وابن حبان كما صححه من المتأخرين الذهبي وابن كثير و (ابن حجر العسقلاني) وغيرهم،
وهكذا صححه أيضا من المتأخرين (البرزنجي) ومن المعاصرين (الألباني) في كتابه الأحاديث الصحيحة وقد جاء بلفظ غير اللفظ الوارد في السؤال وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (أيتكن تنبحها كلاب الحوأب) وجاء أيضا بلفظ آخر ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها (لا بد من أن تنبح عليك كلاب الحوأب) وأنه أضاف إلى هذا القول قوله مخاطباً لأمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه (فإذا خالفت عليك يا علي فطلقها عني ثلاثاً) فهذا الحديث بهذا اللفظ وبهذه الزيادة لا وجود له في كتب السنة المطهرة لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف،
وإنما الذي جاء في كتب الحديث هو ما قلته سابقاً وهو أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم لبعض أمهات المؤمنين أو لهن جميعاً (أيتكن تنبحها كلاب الحوأب؟) فقط ولم يزد على هذا القول ما جاء في السؤال وهو انه قال للإمام علي رضي الله عنه (فإذا خالفت عيك يا علي فطلقها عني ثلاثاً) فهذه الزيادة مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولعلها من زيادات الرافضة.

والخلاصة: هي أن الحديث الوارد في السؤال قد جمع جملتين الجملة الأولى هو قوله (لابد من أن تنبح عليك كلاب الحوأب) أو (لابد ما تنبح عليك كلاب الحوأب) وهذه الجملة لم ترد في كتب الحديث بهذا اللفظ لكن قد ورد في كتب الحديث بلفظ آخر وهوقوله صلى الله عليه وآله وسلم لزوجاته رضوان الله عنهن (أيتكن تنبحها كلاب الحوأب) ،
والجملة الثانية قوله مخاطباً أمير المؤمنين علياً رضي الله عنه (إذا خالفت عليك فطلقها عني ثلاثاً) وهذه الجملة لم ترد في كتب الحديث لا بهذا اللفظ ولا بلفظ آخر يدل على هذا المعنى،
ولا ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه وكل أحداً من أصحابه رضي الله عنهم بأن يطلق إحدى زوجاته أمهات المؤمنين لا على رضي الله عنه ولا غيره من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم لا وكالة مطلقه ولا وكالة مشروطة بوجود المخالفة لا عائشة ولا حفصة ولا أم حبيبه ولا غيرهن من أمهات المؤمنين لا بسند صحيح ولا بسند حسن ولا بسند ضعيف،
ولا أتى حديث يدل على معنى ما جاء في هذه الجملة من الأمر لأمير المؤمنين (علي) رضي الله عنه بأن يطلق عنه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إذا خالفته لا مرسلاً ولا موصولاً ولا منقطعاً ولا منكراً بل

بالعكس فقد أخرج الحاكم وصححه البيهقي عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه (إن وليت من أمرها أي من أمر عائشة شيئاً فأرفق بها) كما جاء في بعض الروايات أن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قال لأصحابه بعد انتهاء معركة الجمل إنها (أي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها) لزوجه نبيكم في الدنيا والآخرة كما في البداية والنهاية لابن كثير،
وهكذا لم يصح عند الحفاظ ما رواه بعض المؤرخين (أن عبدالله بن الزبير) أخبر خالته عائشة بأن ذلك الموضع الذي وصلت إليه هو غير موضع (الحوأب) وأنه أوصل شهوداً شهدوا زرواً عند عائشة رضي الله عنها أن ذلك الموضع الذي نزلت فيه هو موضع آخر وأنه لا يسمى (بالحوأب) وأن الحوأب: هو موضع آخر وأن هذه الشهادة أول شهادة زور كانت في الإسلام كل ذلك غير صحيح كما قاله الحافظ (الألباني) في الأحاديث الصحيحة،
ولقد قال ابن العربي المالكي في كتابه (العواصم من القواصم) أن حديث (أيتكن تنبحها كلاب الحوأب) غير صحيح ولم يوافقه العلماء على ما زعمه من عدم صحة هذا الحديث بل نقدوه واعترضوه وتعقبوه فيما قاله من عدم صحة هذا الحديث،
ومن هؤلاء العلماء العلامة (البرزنجي) مؤلف كتاب الأشاعرة وغيره من المتأخرين.

وهكذا لا صحة لما قاله (محب الدين الخطيب) في تعليقاته على (العواصم من القواصم) من عدم صحة هذا الحديث مويداً لما قاله (ابن العربي) حيث قد رد عليه من هو أعلم منه ومن ابن العربي وهو الحافظ (الألباني) الذي أطال الكلام حول تصحيح هذا الحديث نقلاً عن العلماء الذين صححوه بحثوا عن أسانيد الحديث وعن صحته على ضوء ما قاله علماء مصطلح الحديث،
وبعد البحث عن تراجم رواة الحديث في كتب الرجال وعما قاله أئمة هذا الشأن في هذا الحديث الذي قد صح عند (ابن حبان) و (الحاكم) و (الذهبي) و (ابن كثير) و (العسقلاني) رحمهم الله جميعاً.

والخلاصة: أن كلام (ابن العربي) و (محب الدين الخطيب) قد عورض بكلام من هو أعلم منهما بالحديث ك (ابن حبان) و (الحاكم) و (الذهبي) و (ابن كثير) و (العسقلاني) و (البرزنجي) و (الألباني) وغيرهم وخصوصاً أن (الألباني) قد برهن على صحة دعواه بأدلة صحيحة وواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار،
وهكذا لم يصح ما رواه بعض المؤرخين أن (عبدالله بن الزبير) أتى بجماعة شهدوا زوراً أن هذا الموضع المسمى (الحواب) الوارد في الحديث ليس هو الموضع الذي وصلت إليه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عند خروجها من مكة إلى البصرة في الحادثة المسماة ب (حادثة الجمل) وأنه لا صحة لقول من قال أن هذه الشهادة أول شهادة زور في الإسلام كما قال (الألباني) وغيره،
ومهما يكن من الأمر فسواءً صحت هذه القصة أو لم تصح فإن مثل هذه القصة وغيرها من القصص والأخبار التي ينقلها بعض المؤرخين عن بعض الصحابة لا فائدة لأحدٍ في كثرة البحث عنها والتعمق في دراستها والخوض في مدلولاتها حيث والجميع قد قدموا على ما قدَّموا،
وعلينا أن نعمل الأعمال الصالحة التي ستنفعنا في الدنيا والآخرة والتي سنسئل عنها أمام الله،
وأما من قد مضى من السلف فلا لزوم لكثرة البحث عنها حيث ومن المعلوم أنه (لا تنفعنا حسناتهم كما لا تضرنا سيئاتهم إن كانوا قد أساؤا) هذا،
ومن الأحاديث التي ذكرها الإمام (السيوطي) في (جامعه الصغير) وهو من (الموضوعات) عن علماء السنة (حديث تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز له العرش) ،
وذلك لأنه من رواية عمرو بن جميح عن جوبير بن سعيد عن الضحاك بن حمرة وعمرو بن جميح كان كذاباً خبيثاً كما قال يحيى بن معين وكان يروي المناكير عن المشاهير والموضوعات عن الأثبات كما قال الخطيب وقد ترجم له النسائي في كتابه [الضعفاء والمتروكون) وقال (متروك) كما ترجمه الذهبي في الميزان ونقل تكذيبه عن ابن معين كما نقل عن الدار قطني وجماعة أنهم قالوا (متروك) وعن ابن عدي أنه متهم بالوضع وعن البخاري أنه (منكر الحديث) وقال (ابن طاهر) الفتني في

ترجمته من قانون الموضوعات (كذاب) وفي الوجيز وهو للسيوطي نفسه كذاب غير ثقة ولا مأمون ووثقه أبو داود،
وأما جويبر بن سعيد فقد عده البخاري في تاريخه من الضعفاء كما ترجمه الذهبي في الميزان ونقل عن ابن معين أنه قال في جويبر (ليس بشيء) وقال (الجوزجاني) لا يشتغل به وقال (النسائي والدار قطني وغيرهما) متروك الحديث كما ترجمه (ابن طاهر) في قانون الموضوعات،
ونقل عن اللئاليء (للسيوطي) أنه ضعيف كما نقل عن الوجيز وهو أيضا (للسيوطي) أنه كذاب وقال عنه أيضا أنه متروك،
مرة يروى عن الضحاك ومرة قال هالك كما ترجمه ابن حجر في تقريب التهذيب ووصفه بأنه ضعيف جداً وترجمه الخزرجي في الخلاصة ونقل عن ابن معين أنه قال فيه (ليس بشيء) وعن النسائي ليس بثقة وأما ابن حبان فوثقه،
وأما الضحاك فقد ترجمه النسائي وقال (ليس بثقة) كما ترجمه (البخاري) في تاريخه الكبير و (الذهبي) في الميزان و (ابن حجر) في تقريب التهذيب وقال ضعيف وترجمه (ابن عراق) في أوائل تنزيه الشريعة ونقل عن (الدار قطني) أنه كان يضع الحديث،
وهكذا ترجمه (ابن طاهر) في قانون الموضوعات ونقل عن (المنذري) في الترغيب والترهيب أنه قال عنه (ليس بشيء) وقال (البخاري) منكر الحديث،
ووثقه ابن حبان وحسن حديثه الترمذي وقديماً جرحه ابن معين وقال فيه (ليس بثقة) وهكذا جرحه ابن عدي وقال كل رواياته مناكير إما سنداً وإما متناً،
وقد نقل الألباني عن (ابن الجوزي) أنه قال في هذا الحديث (لا يصح،
فيه آفات الضحاك مجروح،
وجويبر ليس بشيء وعمرو كان يتهم بالوضع) وليس (ابن الجوزي) هو الوحيد الذي حكم على هذا الحديث بالوضع من بين سائر الحفاظ الذين ألفوا في الأحاديث الموضوعة بل قد حكم على هذا الحديث بالوضع غيره مثل (الصاغاني) في رسالته المختصرة في الموضوعات و (ابن عراق الكناني) في تنزيه الشريعة و (ابن طاهر) الفتني في تذكرة الموضوعات و (الشوكاني) في (الفوائد المجموعة) و (الغماري) في المغير و (الألباني) في ضعيف الجامع الصغير وفي الأحاديث الضعيفة والموضوعة وَ (نَجم خَلَف عبدالرحمن) في تعليقاته المطولة على رسالة (الصاغاني) المختصرة وغيرهم بل لقد كان ممن حكم عليه بالوضع (السيوطي) نفسه فقد عده في اللئاليء المصنوعة من الموضوعات التي ذكرها (ابن الجوزي) واقره على ذلك (السيوطي) حيث قال بعد ذكره لهذا الحديث (لا يصح) قال (الخطيب) عمرو بن جميح كذاب يروي المناكير عن المشاهير والموضوعات عن الأثبات والمراد بقول (ابن الجوزي) وغيره في هذا الحديث (لا يصح) أنه حديث موضوع أو باطل لأن القاعدة عند الحفاظ أنهم إذا أتوا بهذه العبارة في المؤلفات المخصوصة بجمع الأحاديث الموضوعة أو بجمع أسماء الوضاعين والمتروكين فإنهم يعنون بها (أن الحديث موضوع أو باطل) بخلاف قولهم (لا يصح) في غير كتب الموضوعات أو في غير الكتب التي تجمع أسماء الوضاعين فالمقصود بها (أن الحديث ليس بصحيح) وقد يكون حسناً أو ضعيفاً وما نحن بصدده هو من القسم الأول وهو الذي يراد فيه بقولهم لا يصح أنه حديث موضوع أو باطل أو لا أصل له،
وهذه القاعدة قد ذكرها من الحفاظ المعاصرين (عبد الفتاح أبو غدة) نفع الله بعلومه في مقدمته القيمة لكتاب (المصنوع) للملا علي القاري وهو في الحديث الموضوع وفي مقدمته (لكتاب المنار المنيف في الصحيح والضعيف) للحافظ (ابن القيم) رحمه الله والخلاصة: أن في سند هذا الحديث الضحاك الوضاع،
وعلى فرض أنه ليس بوضاع ففي سنده أيضا جويبر بن سعيد وهو كذاب بشهادة الإمام (السيوطي) نفسه وغيره،
وعلى فرض أنه ليس بكذاب ففي نفس السند (عمرو بن سعيد) وهو كذاب بشهادة الإمام (السيوطي) نفسه وغيره من الحفاظ حسبما سبق النقل عنهم آنفاً،
ولهذا عد الحفاظ المؤلفون في الأحاديث الموضوعة هذا الحديث من جملة (الموضوعات) وذلك ك (ابن الجوزي) و (الصاغاني) و (ابن عراق) و (ابن طاهر) الفتني و (الشوكاني) و (الغماري) و (الألباني) و (نجم خلف) وغيرهم ومن هؤلاء الإمام (السيوطي) نفسه في اللئاليء فكيف ساغ له أن يدخل هذا الحديث في (الجامع

👤
مصدر الفتوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني
من «نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني» · ص 839 · س: هل صحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب؟) وأنها عائشة أم هو من كلام الشيعة؟ وهل صحيح أن (السيوطي) ذكر في الجامع الصغير أحاديث موضوعة.

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«هارون من موسى) وحديث (من سب علياً فقد سبني ومن سبن…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر